في فضيلة التفلسف

" وكنت أبغي بعد ذلك  أن أوجه النظر إلى منفعة الفلسفة و أن أبين أنه ما دامت تتناول كل ما يستطيع الذهن الإنساني أن يعرفه ، فيلزمنا أن نعتقد أنها هي وحدها تميزنا من الأقوام المتوحشين و الهمجيين، و أن حضارة الأمم  و ثقافتها إنما تقاس بمقدار شيوع التفلسف الصحيح فيها ، و لذلك فإن أجل نعمة ينعم الله بها على بلد من البلاد هو أن يمنحه فلاسفة حقيقيين. و كنت أبغي أن أبين فوق هذا أنه بالنسبة إلى الأفراد، ليس فقط من النافع لكل إنسان أن يخالط من يفرغون لهذه الدراسة، بل إن الأفضل له قطعا أن يوجه انتباهه إليها و أن يشتغل بها، كما أن استعمال المرء عينيه لهداية خطواته و استمتاعه عن هذه الطريق بجمال اللون و الضوء أفضل بلا ريب من أن يسير مغمض العينين مسترشدا بشخص آخر...."               ديكارت

 

ميشيل طوزي : الديداكتيك المعياري لمادة الفلسفة

 

إذا ما حاولنا تحديد تعريف لديداكتيك الفلسفة فالمقصود به هو تعليم وتدريس المحتويات الأساسية، من منهجية وقوانين وطرائق باعتباره يهتم باختبار مدى قدرة وفعالية أساتذة الفلسفة ووصف لأنشطتهم بغاية الوقوف على التحديدات، وتقويم الشروط الممكنة المؤثرة في تحصيل التلاميذ، وكذلك وصف لعمل المفتشين الجهويين والوطنيين، بآرائهم الإيجابية والسلبية، إنه مجال لصنع البرامج لكي يكون النجاح والفعالية في مختلف الأنشطة التربوية واهتمامه بتقارير التفتيش، تمثلات التلاميذ، تحرير المقررات. وبالتالي هذا ما يتطلب لتدريس مادة الفلسفة والعمل على استيعابها من قبل المتلقي (ما على التلاميذ تجنبه وما عليهم فعله بأنفسهم...).

- إن الديداكتيك ضروري في التدريس باعتباره يحدد برنامج التعليم والتعلم، المراحل والطرائق، يهتم كذلك بكتابة وطباعة المقررات، أخذا بعين الاعتبار المعايير الأساسية، ولنعطي مثالا على أهميته في تدريس معين، فخلال سنة 2008 وخاصة ببعض الدول الأجنبية كفرنسا مثلا، تجرى امتحانات الفلسفة وتطرح الأسئلة بطريقة بيداغوجية صحيحة، إذ يعتبر وزير التربية والتعليم مكلفا بتحديد ووضع البرامج حيث يكون ملما بمجموعة معارف أساسية من كتب مؤلفة ومعارف... وكل ما له علاقة بحقل التدريس والتعليم. حيت تعطى الأولوية للامتحانات والاختبارات الكتابية على الشفوية باعتبار أن الأولى يتم فيها مناقشة ودراسة النصوص، أما الاختبارات الشفوية فتجرى حول نصوص مختلف المؤلفين القدامى والجدد.

إذن يمكن وصف هذه الفلسفة، بأنها قارية متتالية وروحانية تهتم بالجانب الديداكتيكي (أولوية الدرس الفلسفي، انطباعات وآراء المؤلفين، الاهتمام بتاريخ الفلسفة، التفكير الجدلي المؤسس على المناقشة)، ومن الجانب البيداغوجي (الباراديم المتحول مع مختلف الطرائق والمنهجيات البناءة)، الجانب السياسي (الاهتمام بتعليم الفلسفة في حقل وأرضية ديمقراطية).

- يعنى الديداكتيك بضمان المساواة بين المرشحين في الامتحانات الوطنية، وتهيئ أحسن الظروف للأساتذة، تلقين المعارف للتلاميذ. يختص كذلك بتحضير امتحان البكالوريا (بإغناء ثقافة المهتمين بمعارف وقدرات عامة.....).

- إن الإطار الرسمي الإداري يعترف بمجالين لحرية الأستاذ: حرية فلسفية بمعنى أنه يبقى حرا في الأخذ من التفكير الشرقي (الفلسفة المثالية الروحانية أو المادية، الإمبريقية أو العقلانية....إلخ) وحرية بيداغوجية (مثل اختبار معارف وقدرات الشخص، اختيار النصوص الملائمة من مجموع المؤلفين والكتاب المعروفين، لكن هاته الحرية محدودة ومؤطرة بالنظام العلماني للدولة. وإجبارهم بالدراسة في المدينة الجمهورية وتحضيرهم للامتحان، باستحضار الأشكال التي تتخذها الحرية الضامنة للقانون. وكذلك الأشكال التي تساهم في التطور والابتكار الديداكتيكي.

 

ميشيل طوزي : الديداكتيك المعياري لمادة الفلسفة 

ترجمته عن النص الفرنسي : حنان بوعشرين

 مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com


 

 

عودة إلى صفحة الترجمات

رجوع إلى صفحة الاستقبال