في فضيلة التفلسف

" وكنت أبغي بعد ذلك  أن أوجه النظر إلى منفعة الفلسفة و أن أبين أنه ما دامت تتناول كل ما يستطيع الذهن الإنساني أن يعرفه ، فيلزمنا أن نعتقد أنها هي وحدها تميزنا من الأقوام المتوحشين و الهمجيين، و أن حضارة الأمم  و ثقافتها إنما تقاس بمقدار شيوع التفلسف الصحيح فيها ، و لذلك فإن أجل نعمة ينعم الله بها على بلد من البلاد هو أن يمنحه فلاسفة حقيقيين. و كنت أبغي أن أبين فوق هذا أنه بالنسبة إلى الأفراد، ليس فقط من النافع لكل إنسان أن يخالط من يفرغون لهذه الدراسة، بل إن الأفضل له قطعا أن يوجه انتباهه إليها و أن يشتغل بها، كما أن استعمال المرء عينيه لهداية خطواته و استمتاعه عن هذه الطريق بجمال اللون و الضوء أفضل بلا ريب من أن يسير مغمض العينين مسترشدا بشخص آخر...."               ديكارت

 

مارتن هيدجر : الفقر

 

  قام هولدرلين في محاولة له للقيام بجرد للتاريخ الغربي، بتدوين الملاحظة الآتية: "لدينا الكل يتمركز حول الروحي٬ لقد أصبحنا فقراء لكي نغتني". لقد كتبت هذه الكلمات حوالي الفترة الإنتقالية ما بين القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر. إن الإحساس الذي يتكلم به هولدرلين في هذه الكلمات عن زمنه يسمح لنا بالإدلاء ببعض الملاحظات. في قوله "عندنا الكل يتمركز حول الروحي"٬ هل القصد من العبارة "لدينا" فقط الألمان والمعاصرين له-هولدرلين- في تلك الفترة من التاريخ الأوروبي؟ ليس من السهل الإقرار بذلك إذ كل ما نعلمه هو أن هولدرلين حينما يتكلم عن التاريخ فإنه يقصد بذلك الغرب٬ أما عن الزمن، فيفكر فيه دائما كزمن مديد، فأما عندما يقول "الآن" وينعتنا ب: ال "نحن" فإنه لا يشير إلى الفترة عينها التي دون فيها الجملة كما أن -إذ لم يكن هناك مجال للشك بانتماء ذات الشاعر إلى هذا ال "نحن"- الذات هنا ليست بالشخصية المحددة تاريخيا، إنها ذات بما هي في قصيدتها مندفعة بمعزل عن زمنها الخاص قاصدة بذلك سنوات الشعوب.

إن الكلمات الهولدرلينية بحسب هذا المعنى لا يمكن أن تقال باسم الزمن الذي كتبت فيه٬ إذ هو زمن آخر غير زمن ظبطها التاريخي ولا لحظات مرجعية لقرن محدد ضمن نمط كرونولوجي.

يقول هولدرلين׃" الكل يتمركز حول الروحي، لقد أصبحنا فقراء لكي نغتني"، ليس بمستطاعنا استيعاب هذه الجملة في فحواها وحمولتها إلا إذا تعرفنا على المقصود من قوله׃ الروحي. فبدون شك الروحي مرده إلى الروح، ولكن ما الروح؟ للإجابة عن هذا السؤال سنأخد بعين الإعتبار كل الإجابات التي وجدت طيلة المسار الفكري. نقول إن الروح ضد المادة، والروحي هو اللامادي في مقابل المادي، ولكن على الرغم من ذلك فهذه التحديدات للروح والروحي تظل تابعة للنفي البسيط للمادة والمادي، فالكلمة الإغريقية بنوما(1)٬ والمصطلح اللاتيني سبيريتوس(2)٬ والعبارة الفرنسية اسبغي (3)يقولون بما فيه الكفاية.إن اللامادي هو النفسي(4) والروحي، مما يعني بأن الروح هي القوة الفاعلة للتنوير والحكمة، وهذه الأخيرة باليونانية يقال لها صوفيا، وهذا التحديد الجوهري للروح  قد تم التأمل فيه بعمق ضمن المجادلات والسجالات التيولوجية-فلسفية للكنيسة المسيحية حول الثالوت اﻹلهي. وفيما يخص الكتاب الذي كان بمثابة المرجع للكنيسة الغربية الرومانية فهو الثالوت لاغوسطين٬ أما عن الكنيسة الشرقية فقد عرفت منحى آخر في الوقت الذي امتد فيه في العالم الروسي مذهب القديسة صوفيا٬ وإلى حدود اليوم فهذا المذهب ما زال منتشرا ضمن التصوف الروسي بكيفية أكثر مما قد نتمثل.

إن فعل الروح من حيث هي قوة فاعلة للتنوير والحكمة فهي سحرية٬ وأما عن ماهية السحري فقد ظل غامضا كما النفسي، لكننا نعلم بأن ذلك العاشق لما هو إلهي والفيلسوف يعقوب بوهيم- اسكافي جوليتزر الأكثر صمتا بين كل الاسكافيين كما يلقب- قد أدرك السحري في نور كرة زجاجية وفكر فيها كإرادة أصيلة٬ وأما عن مذهبه في عشق ما هو ٳلهي فقد عرف في روسيا منذ بداية القرن السابع عشر٬ حيث كان الروس آنئذ يتكلمون عن الأب القديس لكنيسة يعقوب بوهيم كمجدد للتأثير كنيسة يعقوب بوهم؛ لقد عرف اكتماله في أوروبا بداية القرن التاسع عشر في نفس الوقت الذي كان فيه التأثير قوي ممارس من طرف كل من هيجل وشيلنج { فالدمير سولفايف}.

في المقابل قد أكون مبالغا أكثر من اللازم إذا ما قلت بأن ذلك الذي نعتبره اليوم"سياسة"٬ ما ننعته بالشيوعية الروسية٬ إنما هو نابع من عالم روحي٬ حيث لا نعلم عنه أي شيء٬ وباستقلال عن ما إذا نسينا التفكير إلى أي مدى أن المادية الفجة، تلك الواجهة البسيطة للشيوعية، ليست من المادية في شيء ولكنها نابعة مما هو روحي؛ فالعالم الروحي لا نستطيع القيام فيه بتجربة ولا تقرير حقيقته أو لا حقيقته إلا في الروح ومن خلالها.

لكن الروح من حيث هي "جوهر" ليست فقط "الإرادة الفاعلة"٬ فلقد تم التفكير فيها بدءا من ديكارت وعلى امتداد الأزمنة الحديثة كوعي بالذات أي׃ ك"ذات"٬ و ك"فكر"٬ و"عقل"٬ و"فاهمة"؛ سواء باعتبارها تابعة أو بمحادات أو بمقابل "النفس" كمبدأ للحياة٬

بمعنى ما هو حيوي وجسدي { تأويل كلاجس لنيتشه׃لقد نشأ نسيان الروحي والنفسي انطلاقا من فهمنا للروح إما باعتبارها مدافعة عن النفس أو بالنظر إليها كفاهمة(5)}.

إن ماهية الروح هي׃ الإرادة الأصيلة التي تريد ذاتها٬ حيث فُكر فيها تارة كجوهر٬ وتارة كذات٬ وتارة أخرى كوحدة بين الإثنين. إلى حدود هذه اللحظة وإذا ما ذكرنا باختصار التمثلات الأكثر شيوعا للروح بما هي تمثلات ميتافيزيقية فبهدف توجيه انتباهنا إلى المعنى الذي يتحدث به هولدرلين عندما يفكر في الروح.

ترى ما هي الروح حسب هولدرلين؟ ما هي الدعامة التي يقوم عليها الروحي بحسب هذا الأخير؟ ما المستفاد من القولة "لدينا الكل يتمركز حول الروحي"؟

إبان نفس الفترة التي ذۥكِرَت فيها الجملة كانت هناك محاولة فلسفية في إحدى مخطط بحث لهولدرلين ومنه اقتطفنا المقترحات الآتية  "{ في الدين }3،263"(6):

"  لا هَُو وَحْدٓهُ ولا الأشياء المحيطة به بقادرة على البَرهَنةِ ِللإنسان بوجود اكتر من اشتغالٍ ميكانيكيٍ٬ بان هناك روح٬ الهٌ في هذا العالم٬  و لكن بعلاقة أكثر نبْضا بالحياة مع الذي يحيط به؛ علاقةٌ ساميةٌ ُتعليه عن وطأة الحاجة٬[ هي وحدها تستطيع] ."

ما هي يا ترى هذه العلاقة التي يعقدها الإنسان مع الذي يحيط به؟ إن هولدرلين لم يقل شيئا بالتدقيق حول هذه العلاقة، إذ بالدخول في تجربة هذه العلاقة نكشف عن الروح والروحي؛إنها تجربة تفيد الوجود بالقرب مع هذه العلاقة ومحاولة التفكير فيها بأكثر وضوح ممكن٬ حيث أن العلاقة يقول هولدرلين لا تخص الموضوعا (7) ٬ إنها ليست بالعلاقة التي تربط الذات بالموضوعات والتي تتحدد معظم الحالات بواسطة سيادة الحاجة؛  الموضوعات التي تحضر أمامنا من اجل استعمالها وفقا لغايات معينة .

إن الإنسان يوجد بالأحرى في علاقة سامية مع الذي يحيط به؛ علاقة ترفعه عن المستوى الضيق لثنائية ׃ذات/موضوع.

إن عبارة "السمو"(8) في هذا السياق لا تفيد فقط: التحليق فوق٬ وإنما لها دلالة البحث من أجل دَرْك هذا العلو الذي قال عنه هولدرلين في مكان ما -بأن الشاعر قبل الكل- بمكنته السقوط في هذا العلو. كما أن الإرتفاع السام هو في ذاته عمق.

ما هي إذن هذه العلاقة؟ إن هولدرلين لا يتحدث عنها، لهذا يتطلب منا التفكير فيها بوضوح .

إن مَا هُوَ مَأْلُوفٌ يُحِيطُ بِنَا، فهناك الأَشْيَاءِ المُفْرَدَةِ٬ ننعتها أيضا بالموجودات(9)  وبما هو كائن، لكن هذا الكائن(10) ليس فقط مجرد شيء كباقي الموجودات إنما هو الذي يؤسس لكينونة الموجود بإحاطته له بالعناية والرعاية .

هذا الذي يؤسس لكينونة الموجود هو ما ننعته بالوجود.

إن الحديث عن العلاقة السامية هو حديث عن علاقة الإنسان بالوجود وفي انفتاح هذه العلاقة الكامنة بين الوجود والماهية الحقيقية للإنسان ندخل في إطار تجربة الروح.

تقول عبارة هولدرلين׃ "لدينا الكل يتمركز حول الروحي"٬ هذا لا يعني في كل الأحوال مُلاَحَظَةً تَارِيخِيَةً لِحَقِيقَةٍ قَطْعِيَةٍ٬ ولكنها تَسْمِيَةٌ في الفكر والشعر لحََدَثٍ  يَسْتَثِرُ في الوجود ذاته ويستشرف أفق مستقبل ما فتئ يجيء(11) . قََلﱠ هم اللذين بمقدرتهم التنبؤ به وربما لا يوجد إلا هو-هولدرلين- الذي قاله وفكر فيه.

بنفس النبرة الشعرية للجزء الأول من القولة نجد الجزء الثاني يقول׃ "عندنا الكل يتمركز حول الروحي لقد أصبحنا فقراء لكي نغتني ". ماذا يعني "الفقر" وعلى ماذا يقوم؟ ماذا نعني بال"غنى" إذا ما كنا لا نستغني إلا في الفقر ومن خلاله؟ الفقر والغنى بالمعنى المتداول يُفْهَمُ مِنْهُُمَا الحِيَازَةُ وَاﻹمتِلاكُ.

الفقر هو عدم الامتلاك٬ وبالمعنى الأصح الحاجة إلى الضروري٬ أما الغنى فهو عدم الحاجة إلى الضروري، إنه امتلاك يتجاوز الضروري، إلا أن ماهية الفقر بما هي كذلك كامنة في وجود، فأن نكون فقراء بالمعنى الحقيقي للكلمة معناه أن نكون بالطريقة التي لا نحتاج فيها لشيء إذ لم يكن اللا-ضروري.

إن الاحتياج الحقيقي هو عدم إمكانية التواجد دون اللا- ضروري وبالمعنى الأدق الانتماء فقط إلى اللا- ضروري.

لكن ما هو اللا-ضروري؟ ما هو الضروري؟ ماذا يعني الضروري؟ الضرورة آتية من الضرورة بالضرورة، وما هي الضرورة؟ ماهية الضرورة بحسب المعنى الأساسي للكلمة هي القهر، وما يستفاد من مصطلحات الضرورة٬ الضروري هو القاهر.

اللا ضروري لا تأتي من الضرورة أي من القهر ولكن من الحر.

ولكن ما هو الحر؟ بِحَسَبِ ما هو مُدَوَنٌ في لغتنا الأكثر قِدَمًا فالحر هو السليم٬ والمحمى٬ أي ذلك الذي ينفلت من كل منفعة.

حَرﱠرَ تعني ماهويا وأصليا حفظ٬ أن تدع شيئا ما مستكينا إلى ماهيته الخاصة بحمايته٬ لكن حمى هي: إعادة المسك بالماهية في الملجأ حيث لا تدوم إلا إذا سمح لها بالعودة إلى مستقر ماهيتها الخاصة.

إن محرر الحرية يقلب مقدما الضرورة، إذ الحرية هي الوجه الآخر للضرورة.

إنه فقط في الحرية ومحررها الذي يحمي تسود الضرورة، فعندما نفكر ماهية الحرية والضرورة، فالضرورة هنا ليست البتة كما تظن بذلك الميتافيزيقا ضد الحرية. وإنما وحدها الحرية هي في ذاتها الضرورة و قد ُعكست.

لقد ذهبت الميتافيزيقا بعيدا مع كانط حينما قالت بأن الضرورة أي فرض الواجب، والضرورة الفارغة للواجب من أجل الواجب هي الحرية الحقيقية، إن الماهية الميتافيزيقية للحرية اكتملت هنا حيث أن الحرية اصبحت "تعبيرا" للضرورة، وانطلاقا منها نظرت إرادة القوة إلى ذاتها كفعالية وحيدة، وكحياة، وفي هذا السياق كتب ارنست يونجر يقول: "بعدد العلامات المميزة للحرية تتموقع يقينية المساهمة في اللب الأكثر حميمة للزمن. اليقينية التي وبطريقة رائعة تمنح أجنحة للأفعال والأفكار وفيها تُعرَفُ حرية المتصرف كعبارة خاصة للضرورة(12)".

 لكن إذا ما ثم التفكير في العودة بعمق أكثر آنئذ سيتم معاودة الكل؛ فالحرية هي الضرورة القصوى، كما أن المحرر واللا ضرورة بالضرورة هو اللا ضروري.

الإفتقار يعني: عدم الحاجة إلى أي شيء، إذا لم يكن اللاضروري، عدم الحاجة إلى أي شيء سوى المحرر(13).

بالتأكيد فذلك الذي نحن في حاجة إليه لا ينتمي إلى ماهيتنا، بهذا المعنى، صحيح، بأنه لايهمنا إلا بحيث أن هذا الذي نحن في حاجة إليه بإمكانه الإنتماء إلى عمق ماهيتنا.إن ذلك الذي نحن في حاجة إليه لا نمتلكه بقدر ما أن هذا الذي نحن في حاجة إليه هو الذي يمتلكنا؛ بمكنته امتلاكنا بالطريقة التي تكون فيها ماهيتنا متوقفة على هذا الذي نحن في حاجة إليه؛ إذ فيه فقط تنتمي ماهيتنا.

إن الإفتقار بما هو فقط حاجة إلى اللا ضروري أي الانتماء إلى المحرر هو الوجود في علاقة مع المحرر.

إلا أن الوجود الذي دائما يدع الموجود يكون هو، و كما هو، فهو بالضبط، ولهذا السبب، المحرر الذي يدع كل شيء يستقر في ماهيته؛ أي أنه يرعاه و يحفظه.

بما أن ماهية الإنسان توجد خاصة في هذه العلاقة المجودة ما بين الوجود المحرر والإنسان؛ أي مادمت الماهية الإنسانية تحتاج إلى اللا ضروري فقد أضحى الإنسان بذلك فقيرا بالمعنى الأصيل لكلمة.

يقول هولدرلين عندنا الكل يتمركز حول الروحي لقد أصبحنا فقراء لكي نغتني. بناءا على ما سبق قوله، فتركيز حول الروحي يعني جمع(14) في هذه العلاقة ما بين الوجود و الإنسان و اﻹنشداد إليها.

لقد أصبحنا فقراء لكي نغتني. إن الغنى كمآل ليس يتبع الافتقار كما الحال بالنسبة للنتيجة والسبب ولكن الفقر هو في ذاته الاغتناء.

كما أن الحرية من حيث ماهيتها المحررة لكل الأشياء تقلب مقدما الضرورة فهي الضرورة القصوى(15)، فكذلك الافتقار بما هو عدم الحاجة إلى شيء ما                          إذ لم يكن اللاضروري فهو في ذاته هو الاغتناء.

بما أن لدينا الكل يتمركز حول الروحي، فالإفتقار يحدث بشكل أصيل. إن الفقر هو الحال لماهية مازالت متوارية لشعوب الغربية ولمصيرها.

إن الفقر لهو الفرح المشوب بالحزن لعدم فقر بما فيه الكفاية وفيه هذا الاطمئنان المقلق تقيم السكينة.

إن الخطر الخاص للضرورة وأزمنة العوز تكمن في أن الانبثاق ذاته للضرورة يعيق بأن يكون حقا برهنة على ماهية الضرورة، وبأن ُيدرك انطلاقا من هذه الماهية اﻹشراقة(16) التي تنادي بالحضور إلى حد الضرورة.

إن خطر المجاعة على سبيل المثال والسنوات الحالكة التي اعتبرت في كليتها ماهية المصير الغربي لا ترجع البتة إلى كون الناس قد يهلكون، ولكن في كون الذين يظلون على قيد الحياة لا يعيشون سوى لأجل الأكل من أجل العيش، فالحياة بالنسبة لهم تحوم حول ذاتها في فراغها الخاص الذي يسيجها في صورة الملل، وقلما يتم ملاحظة ذلك وغالبا ما لا يتم التصريح به، إذ في هذا الفراغ يبدل الإنسان مجهودا كبيرا كما أنه يفقد الطريق التي من خلالها يتعلم ماهية الفقر.

إننا لن نصبح فقراء تحت هذا النعت اللامطابق للشيوعية الذي ينصب نفسه كمصير تاريخي للعالم، وإنما سنؤول كذلك<فقراء> بشرط واحد ووحيد وهو أن الكل يتمركز حول الروحي.

إن الأمم الأوروبية لن تصبح هي الغنية في الغرب إلا إذا وافقت على حال(17) الفقر هذا، الغرب الذي لم ينحط ولن يستطيع لأنه مازال لم ينهض بعد، إذ بداية انتهاضه تكمن بالأحرى في كون شعوبه لابد لها أن تتعلم ماهية الفقر حتى تقدر أن تكون فقيرة.

في الافتقار(18) الشيوعية لم تحذف ولكنها تجوزت في ماهيتها، وهنا فقط بمقدورنا الوصول إلى المبتغى الحقيقي.

إن الطريق طويل، إلا أن الأكثر طولا هو عدم القدرة على التفكير الجاد والاستماع اليقظ لما تم التفكير فيه من قبل وإلى ما قيل من قبل. و تحويل هذا الإنصات إلى علم(19).

 

مارتن هيدجر

ترجمه عن النص الفرنسي : يونس رزين

 مع تحيات موقع تفلسف tafalsouf.com


(1) Pneuma.

(2) Spiritus.

(3) L’esprit.

(4) Pneumatique.

(5) Entendement.

 ،﴿هولدرلن،الأعمال،باريس،جاليمار،مكتبة لابلياد،1967،ص،647-648﴾.Denise Naville  عن المترجم الفرنسي: قمنا بتعديل للترجمة(6)

 (7) Les objets.

(8) Sublime

(9) Les étants.

(10) EST.

(11) L’à-venir.

(12) Le travailleur, trad.julien hervier, paris, christian bourgois éd, 1989 p. 92.

(13) Le libre-libérant.

(14) Se rassembler.

(15) la Nécessité.

(16) Le Signe.

(17) Le Ton fondamental.

(18) L’être-pauvre.

(19) Savoir.

(16) Le Signe.

(17) Le Ton fondamental.

(18) L’être-pauvre.

(19) Savoir.

 

 

عودة إلى صفحة الترجمات

رجوع إلى صفحة الاستقبال