في فضيلة التفلسف

" وكنت أبغي بعد ذلك  أن أوجه النظر إلى منفعة الفلسفة و أن أبين أنه ما دامت تتناول كل ما يستطيع الذهن الإنساني أن يعرفه ، فيلزمنا أن نعتقد أنها هي وحدها تميزنا من الأقوام المتوحشين و الهمجيين، و أن حضارة الأمم  و ثقافتها إنما تقاس بمقدار شيوع التفلسف الصحيح فيها ، و لذلك فإن أجل نعمة ينعم الله بها على بلد من البلاد هو أن يمنحه فلاسفة حقيقيين. و كنت أبغي أن أبين فوق هذا أنه بالنسبة إلى الأفراد، ليس فقط من النافع لكل إنسان أن يخالط من يفرغون لهذه الدراسة، بل إن الأفضل له قطعا أن يوجه انتباهه إليها و أن يشتغل بها، كما أن استعمال المرء عينيه لهداية خطواته و استمتاعه عن هذه الطريق بجمال اللون و الضوء أفضل بلا ريب من أن يسير مغمض العينين مسترشدا بشخص آخر...."               ديكارت

نصوص درس الواجب

 

المجــــزوءة: الأخلاق  

 

الدرس : الواجب

                المحــــــور الأول : الواجب و الإكراه

       1- نصوص من إنجاز الأستاذ عبد الإله دعال :

1-  نص كانط،  الكتاب المدرسي:  في رحاب الفلسفة

الاطلاع على النص 

 1.    تأطير النص:

النص مقتطف من كتاب "نقد العقل العملي"، وهو  الكتاب الثاني في سلسلة النقود الكانطية، صدر سنة 1788 م، أي بعد ثلاثة سنوات من صدور كتاب "تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق". وبالتالي شكل اكتمالا لمشروع كانط الأخلاقي المبني على مبادئ أخلاقية  عقلية خالصة قوامها تشييد نسق قائم على الدراسة النظرية لمفهومي الحرية والواجب. والنص صورة لتطور الرؤية الكانطية لمفهوم الواجب في علاقته بالإكراه والحرية.

2.    صاحب النص:

ازداد فيلسوف الواجب ـ هذا هو اللقب الذي أطلقه المهتمون بالفلسفة الأخلاقية على الفيلسوف الألماني إمانويل كانط ـ سنة 1724م في بروسيا (ألمانيا) في كونيغسبرغ التي سيدرس في جامعتها مدى الحياة وتوفي فيها سنة 1804م عن سن يناهز الثمانين.

تلقى كانط تربية دينية وأخلاقية صارمة من أمه المسيحية ذات النزعة اللوثرية التقوية، الشيء الذي جعل حياته تتميز باستقامة وانتظام صارمين. شارك في الحركة الفكرية التي عرفتها أوربا في القرن الثامن عشر ـ عصر الأنوار ـ   وكان أحد أبرز الفلاسفة الذين أثروا في الفكر الغربي وبنوا أسس التي قامت عليها الحداثة والتي من بينها العقل والحرية.

ابتداء من سنة 1770 سيؤسس فلسفته الخاصة المعروفة بالفلسفة النقدية التي تساءل من خلالها عن حدود العقل وقدراته وشروط صلاحية المعرفة الإنسانية.

توصف فلسفة كانط بالترانساندنتالية ("المتعالية ") لأنها تتساءل عن شروط إمكانية المعرفة (العقل النظري) والفعل (العقل العملي).

ترك كانط أعمالا ذات باع واسع في الفلسفة من بينها النقود الثلاث: نقد العقل الخالص (1781)، كتابه في نظرية المعرفة، ونقد العقل العملي  (1788)، كتابه في نظرية الأخلاق، ونقد ملكة الحكم في الفن والجمال. وأيضا كتاب تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق (1785) وشروع السلام الدائم (1795).

لقد كان لكانط تأثيرا جوهريا في بناء فكر الحداثة الذي أخرج الإنسان من سباته العميق، وفي جعل العقل بؤرة كل معرفة حقة والنقد أساس الفاعلية الإنسانية. كما شكل نقطة القطع مع القديم والانطلاق نحو بناء عالم العقل سيده والحرية غايته والإنسان بؤرته.

3.    إشكال النص:

    هل الواجب إكراه حر مطلق وموضوعي وخاضع للضرورة الأخلاقية، يمارسه العقل على الإرادة أم أنه  فعل ذاتي نسبي ومتغير خاضع للميول والدوافع والرغبات الذاتية؟

4.    مفاهيم النص:

    الإرادة: (أنظر أعلاه)

    الميول:  الرغبات والدوافع النفسية التي تتجه غالبا نحو اللذة والمتعة والمصلحة الشخصية للفرد.

    الضرورة الأخلاقية: هي ما يجعل الفعل الأخلاقي ملزما للجميع بحيث يكون مطلقا وكونيا.

    القانون الأخلاقي: هو القانون النابع من العقل والذي تعرف الإرادة أنها لا بد أن تخضع له.

5.    أطروحة النص:

    الواجب إكراه حر مطلق وموضوعي يمارسه العقل على الإرادة لذلك فهو مستقل عن الأهواء والميول وخاضع للضرورة الأخلاقية.

6.    الحجاج:

    التأكيد: إن الإرادة بخضوعها الحر للقانون...

    التخصيص: القانون الذي يفرض نفسه...ليس إلا القانون الأخلاقي...

    الاستنتاج: يطالب الواجب إذن... بفعل مطابق للقانون...

وانطلاقا من ذلك، يتأسس الفرق الجوهري...

    المقابلة: لكن،...يطالب بمبدأ الفعل واحترام القانون...

    النفي: ليس مجرد طريقة للفعل...

    المقابلة: ...وإنما هو إحساس...

 7.    الأفكار الأساسية:

  •    القانون الأخلاقي هو الذي يقوم بإقصاء تأثير الميول والرغبات على الإرادة ويكون ذلك نتيجة لوعيه (الإرادة) بخضوعها الحر لهذا القانون، المصحوب بالقهر والإكراه الذي يمارسه العقل عليها.

  •  الواجب هو الفعل العملي الموافق للقانون الأخلاقي، والإحساس الناجم عن ذلك الفعل إحساس بالألم لأنه نتيجة قهر وإكراه.

  • الواجب كفعل أخلاقي  لا يجب أن يكون وسيلة وإنما غاية في ذاته لذلك يكون مطلقا وكونيا.

 8.    استنتاج:

نستنتج أن الواجب في صغته العملية لا يمكن أن يتأسس إلا على مبادئ عقلية خالصة عل ى شكل إكراه يمارسه العقل على الإرادة لكن هذا الإكراه لا يقصي حرية الإرادة التي تجد نفسها تهفو نحو الخضوع للواجب كأمر أخلاقي مطلق ومستقل عن كل الرغبات والميول. إذ من شأن الفعل الأخلاقي الناجم عن المصلحة والرغبة الذاتية ألا يكون فعلا  أخلاقيا صرفا لأنه لا يخضع للضرورة الأخلاقية.

 9- تركيب:

اهتجس كانط بهاجس الكونية وهو يبني فلسفته النقدية بشكل عام. لذلك وضع قوانينا تتسع رقعتها لتشمل الإنسان كمفهوم، أي الإنسان في صيغته المطلقة، مركزا على العقل والإرادة  لطابعهما الكوني والمشترك.  لذلك اعتبر أن العقل العملي إلى جانب الإرادة هما المشرعين لمفهوم الواجب، الذي هو إكراه أولا، من حيث هو فعل خاضع للعقل،  وحرية ثانبا، لأن مصدره الإرادة فهل يمكن تصور إرادة بدون حرية؟  أليس في هذه الحرية ما يسبغ الطابع الأخلاقي على الفعل؟

بالنسبة لكانط، الإرادة رغم الإكراه الذي يمارسه العقل عليها  تضل حرة لا يستقيم اختيارها إلا إذا كان العقل أساسه.

 10- قيمة النص:

كتب كانط هذا الكلام في القرن الثامن عشر، ونحن اليوم نتساءل هل من قيمة يحملها في واقع فقدت  فيه كل المرجعيات أو على الأقل التبست على الإنسان مرجعياته الأخلاقية و أصبح العقل هو الملجأ الوحيد الذي يمكن للإنسان أن يحتمي به. وما فلسفة كانط الأخلاقية إلا صوت ذلك العقل الذي لا زال يسمع دويه حتى بعد مرور ما يناهز ثلاثة قرون. تجده يطرق بعض الأبواب التي لا زالت تؤمن أن مبدأ الواجب إذا اختل، اختل معه النظام، وفي مثل بعض المؤسسات لا مجال للفوضى و لا يسمح للإنسان أن يعمل بمقتضى الهوى وإنما وفق أخلاقيات صارمة يتنزل  الواجب فيها منزلة القطب من الرحى. لذلك لا غرابة في أن نسمع بالأمس واليوم أيضا أصاتا تدعو للعودة إلى كانط في عصر تكاد تكون العدمية، على المستوى الأخلاقي ميسمه الأساس. ولنا في أزمة التربية شر دليل! ومع ذلك فالواجب بالمعنى الكانطي صعب التحقق لكن النتائج الناجمة عنه في الجانب العملي تبين أن الفعل الأخلاقي الحقيقي يجب إن يكون على هذا النحو. يبقى السؤال الذي يجب أن نطرحه على كانط هو: هل يكون العقل صائبا دائما في قراراته، أو على الأقل هل يظل يقظا إلى الحد الذي يقاوم الرغبة والميول الجارفة؟ ربما يكون للتحليل النفسي رأيا آخر!

مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com    

2-  نص غويو،  الكتاب المدرسي:  في رحاب الفلسفة

الاطلاع على النص 

 1.     تأطير النـص:

النص مقتطف من كتاب أخلاق بلا إلزام ولا جزاء، وهو الكتاب الذي دافع فيه الفيلسوف أن يؤسس لفلسفة في الأخلاق جاعلا من الإنسان مركز ومنبع القيم. يحاول النص الدفاع عن فكرة الواجب باعتباره قدرة وفاعلية إنسانية  غايتها في ذاتها.

2.    صاحب النص:

جون ماري غويو J.M.Guyau (1854 - 1888) فيلسوف وعالم اجتماع فرنسي، اهتمت فلسفته بالبحث في أسس القيم الأخلاقية والجمالية. يعتبر غويو أن الحياة قوة توسعية أكثر  منها ميلا إلى حفظ البقاء وأن الوجود الأوفر ثراء والأعظم جاذبية هو ذلك الذي يدفع الكائن إلى الخروج من نطاق ذاته والاتجاه نحو الآخرين حيث يكتشف فرصا أكثر بما لا نهاية لتصريف طاقته، ولتنمية حيويته بواسطة الإخلاص والحب. من أعماله: "أخلاق أبيقور" و" التربية والوراثة ".

3.    الإشكــال:

-    هل الواجب شعور بقدرة داخلية أم شعور بضغط وإكراه خارجيين؟

 4.    المفاهيـــم:

-    القدرة: الوسع والاستطاعة المرتبطة بالطاقة التي يملكها الإنسان سواء كانت مادية (القدرة الجسدية) أو معنوية (القدرة الفكرية والنفسية).

-    القانون الطبيعي: القانون الذي ينهل أسسه من الطبيعة دون تدخل الإنسان في مقابل القانون الوضعي.

 5.     الأطروحــة:

-    الواجب شعور بقدرة داخلية قوامها الخضوع للقانون الطبيعي الذي يسري على الكل، وليس شعور بضغط أو ضرورة خارجيين.

 6.    الأفكار الأساسية:

-    علاقة الواجب بالقدرة علاقة تلازم، إذ كلما زادت القدرة زاد منسوب الإحساس بالواجب وكلما ضاقت هي انحسر هو.

-    الواجب من وجهة النظر الطبيعية سيرورة وتجاوز وسعي نحو الأفضل وفق قانون الحياة (الاستمرار).

 7.     الحجــــاج:

-    الحصر: فالواجب إنما هو...

                 ما هو إلا...

                 ما ذلك إلا...

-    التأكيد:  إن القدرة ...

-    الشرط: فإذا نظرنا....وجدنا

-    المقابلة: أما الإنسان...

-    الاستنتاج: وهكذا...

-    الاعتراض: ل تمضي بلا...

-    المناظرة: فإذا قيل ... قلنا

-    المثال: إن النبتة لا تستطيع أن تمنع نفسها من الازدهار

 8.    استنتـــاج:

نستنتج أن الأساس الذي يجب أن يقوم عليه الواجب ، حسب غويو، ليس الإكراه وإنما القدرة الطبيعية التي تدفع الإنسان نحو خدمة الحياة باعتبارها غاية في ذاتها، وباعتباره الساهر على استمرارها أو فسادها. الواجب من هذا المنظور هو ما يخدم الحياة ويزيد من فاعلية الإنسان فيها.

 9.    قيمة النص:

             لئن تغيت فلسفة الأخلاق الكانطية بناء صرح القيم على مبدأ عقلي خالص، فإن أخلاقيات غويو رامت، على الضد من ذلك، تشييد فكر أخلاقي هدفه الأسمى هو الحياة، ومركزه هو الإنسان . لذلك لا غرابة أن تكون هذه المحاولات الأولى إحدى المقدمات النظرية لفكرة الواجب التي قامت عليها التربية الأخلاقية في البلاد الغربية، إذ الحياة هي أسمى ما يختلج في فكر الغربي، وخدمتها سبب كافي للقيام بالواجب بمعزل عن أي إلزام أو جزاء. إن الفكرة الأخلاقية في تطور مستمر وفي تشكل دائم يحترم الضرورة التاريخية التي تبين أن الحياة بعيدة كل البعد عن أن يكون لها قيم جامدة، لكن أخلاقا تقوم على منطق القدرة وحده قد تنحرف أو تصبح على شفى حفرة من "التعالي" الذي قد يجعل منها قانون الأقوى الذي يجب أن يخضع له الكل. وفي ذلك ضرب بالفكرة الأخلاقية، نفسها، عرض الحائط.

إن واجبا لا يتغيا خدمة الإنسان يصعب تصنيفه في لائحة القيم الأخلاقية الإنسانية التي تروي ظمأها من الممارسة الفعلية للفعل الأخلاقي.

مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com     

3-  نص كانط،  الكتاب المدرسي:  مباهج الفلسفة

الاطلاع على النص 

 1.   تأطير النص:

النص مقتطف من كتاب: تأسيس(أو أسس) ميتافيزيقا الأخلاق، هذا الكتاب الذي حاول كانط أن يؤسس فيه فلسفة أخلاقية قائمة على مبادئ عقلية خالصة نابعة من العقل ومستمدة قوتها من وعي الإنسان بحريته. فالكائنات العاقلة لا تستطيع الفعل إلا في ظل الحرية. وقانون الحرية لا يمكن أن يؤسس إلا على الحرية. وكي تكون هذه الحرية للجميع فالمبدأ الأخلاقي الذي يجب أن يؤطر سلوك الإنسان ليس إلا مبدأ الواجب الذي ليس في نهاية المطاف سوى إكراه يمارسه العقل على الإرادة.

 2.   صاحب النص:

ازداد فيلسوف الواجب ـ هذا هو اللقب الذي أطلقه المهتمون بالفلسفة الأخلاقية على الفيلسوف الألماني إمانويل كانط ـ سنة 1724م في بروسيا (ألمانيا) في كونيغسبرغ التي سيدرس في جامعتها مدى الحياة وتوفي فيها سنة 1804م عن سن يناهز الثمانين.

تلقى كانط تربية دينية وأخلاقية صارمة من أمه المسيحية ذات النزعة اللوثرية التقوية، الشيء الذي جعل حياته تتميز باستقامة وانتظام صارمين. شارك في الحركة الفكرية التي عرفتها أوربا في القرن الثامن عشر ـ عصر الأنوار ـ   وكان أحد أبرز الفلاسفة الذين أثروا في الفكر الغربي وبنوا أسس التي قامت عليها الحداثة والتي من بينها العقل والحرية.

ابتداء من سنة 1770 سيؤسس فلسفته الخاصة المعروفة بالفلسفة النقدية التي تساءل من خلالها عن حدود العقل وقدراته وشروط صلاحية المعرفة الإنسانية.

توصف فلسفة كانط بالترانساندنتالية ("المتعالية ") لأنها تتساءل عن شروط إمكانية المعرفة (العقل النظري) والفعل (العقل العملي).

ترك كانط أعمالا ذات باع واسع في الفلسفة من بينها النقود الثلاث: نقد العقل الخالص (1781)، كتابه في نظرية المعرفة، ونقد العقل العملي  (1788)، كتابه في نظرية الأخلاق، ونقد ملكة الحكم في الفن والجمال. وأيضا كتاب تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق (1785) وشروع السلام الدائم (1795).

لقد كان لكانط تأثيرا جوهريا في بناء فكر الحداثة الذي أخرج الإنسان من سباته العميق، وفي جعل العقل بؤرة كل معرفة حقة والنقد أساس الفاعلية الإنسانية. كما شكل نقطة القطع مع القديم والانطلاق نحو بناء عالم العقل سيده والحرية غايته والإنسان بؤرته.

 3.   إشكال النص:

-  هل الأمر الأخلاقي إكراه جواني داخلي يمارسه العقل على الإرادة وبالتالي يكون خالصا كونيا وشاملا، أم أنه براني خارجي عن الذات، وبالتالي يكون خاصا مرتبطا بالأحوال والمصالح والأشخاص؟

4.   المفاهيم :

-   الإكراه: سلطة آمرة يمارسها العقل (الوعي) على الإرادة عندما يحدد القواعد الأخلاقية ويرغب في إعمالها.

-   الواجب: الأمر الأخلاقي القطعي النابع من الإكراه الذي يمارسه العقل على الإرادة والذي يجب أن يكون كونيا ومطلقا وغاية في ذاته.

-   الإرادة: ملكة الاختيار. استعداد أخلاقي للاختيار بين الخير والشر، أو هي الملكة المتحكمة في الفعل.

 5.   الأطروحة:

-   الواجب أمر أخلاقي قطعي وإكراه يمارسه العقل على الإرادة، لذلك فهو خالص وغاية في ذاته وذو صبغة كونية شمولية.

6.   الأفكار الأساسية:

-   الأمر الأخلاقي هو الإكراه الذي يمارسه العقل على الإرادة.

-   الأوامر الأخلاقية الشرطية ليست سوى وسائل لتحقيق أهداف أو مصالح ومن تم فهي مشروطة بنتائجها. لذلك ليس من شأنها أن تكون غاية في ذاتها.

-   الأوامر الأخلاقية القطعية والمطلقة هي الأفعال الأخلاقية الحقيقية لأنها غير مشروطة بأية نتائج أو ميول، وبالتالي فهي غاية في ذاتها.

-   كل واجب هو أمر قطعي ذو صبغة كونية شمولية تتجلى في القواعد التالية:

                    أ‌-        تصرف بحيث تجعل من قاعدة فعلك قانونا لنفسك ولسائر الناس.

                    ب‌-      تصرف دائما وفق الطريقة التي تجعلك تعتبر الإنسانية، في شخصك وفي غيرك، غاية مطلقة لا وسيلة بأي حال من الأحوال.

                    ت‌-      تصرف معتبرا إرادتك مشرعا لتشريع كوني.

 7.   الحجاج:

-    النفي:    الإرادة لا تخضع دائما للعقل...

             ليس هناك ...سوى واجب أمر قطعي واحد...

-    التعليل: لذلك يمارس العقل إكراها عليها...

-    التأكيد: إنها أوامر مشروطة بميول...

-   المقابلة: بل لها بداهة مباشرة...

8.   استنتاج:

يتحصل من ذلك أن الواجب الأخلاقي الكانطي مؤسس على مبادئ العقل الخالصة ، ويفترض فيه أن يكون غاية في ذاته على شكل آمر قطعي كوني يشمل الجميع.

مع تحيات موقع تفلسف

 tafalsouf.com

4-  نص دوركايم،  الكتاب المدرسي:  مباهج الفلسفة

الاطلاع على النص 

 1.    تأطير النص:

لا شك أن فكرة الواجب شغلت المتون الأخلاقية الكبرى، كل نظر إليها من جانبه الخاص. الفيلسوف نظر لأصولها العقلية، ورجل الدين اهتم بأصولها النقلية، وعالم النفس فبحث في دوافعها النفسية، أما علم الاجتماع فطرح الفكرة ضمن دائرتها الاجتماعية.

إن المجتمع يمتلك وسائل الثواب والعقاب، أو وسائل الإكراه والمكافئة والتشجيع. لذلك تطرح فكرة الواجب عند عالم الاجتماع الفرنسي إ. دوركهايم من منظور سوسيولوجي على أنها محط رغبة يكون المجتمع المحفز الأساسي للفرد في حدوثها. وهذه هي الفكرة التي تغلف سطور النص الذي بين أيدينا.

2.    صاحب النص:

إميل دوركهايم Emile Durkheim (1858 1917) من رواد السوسيولوجيا العامة والمؤسس الحقيقي لسوسيولوجيا التربية. درس الظواهر الاجتماعية من حيث هي وقائع قابلة للملاحظة الموضوعية، ووضع قواعد المنهج الاجتماعي، وكان مدرسا لمادة البيداغوجيا ابتداء من 1902 في جامعة بوردو ثم السربون في باريس.

بالنسبة لدوركهايم المجتمع يحمل "وعيا جماعيا" conscience collective  يطال كل الأفراد هو العنصر اللاحم للأفراد. ومن هنا فإنه كلما سادت قيم إيجابية كالعقلانية والمواطنة يكون المجتمع سليما معافى وفي حالة العكس فالمجتمع يكون مختلا من الناحية القيمية. والتربية ليست إلا الوسيلة التي يتم عن طريقها ادكاء الروح الاجتماعية العامة l'ethos  التي يجب أن تهيمن كقيم أخلاقية داخل المجتمع الجديد. والأساس الذي يجب أن تقوم عليه تلك التربية هو مفهوم الواجب كإكراه يتدخل عبر المنظومة التعليمية.

من مؤلفاته: "تقسيم العمل الاجتماعي" (1853)، قواعد المنهج السوسيولوجي (1895)، الانتحار (1897).

3.    الإشكال:

-    هل الواجب محض إكراه يمارسه العقل أو الضمير على الإرادة، أم أن لرغبة الإنسان ـ التي تتولد عن الممارسة الاجتماعية ـ نصيب أيضا؟

 4.    المفاهيم:

            -    الرغبة: نزوع وميل أو هي الشوق إلى الفعل.

-    الإلزام: الخضوع لالتزامات تفرضها المصلحة أو الحسابات الشخصية. تحديد ذاتي للإرادة قد تتحكم فيه الأهواء والنوازع الأنانية.

-    الإكراه:خارج عن الإرادة ومفروض عليها من خارجها، أو هم ممارسة نوع من العنف على الذات التي تخضع للنوازع والأهواء.

 5.    الأطروحة:

-    الواجب حين يقترن بالممارسة العملية داخل المجتمع لا يكون إكراها فقط، وإنما محط رغبة ـ مصدرها استحسان المجتمع ـ أيضا.

6.    الأفكار الأساسية:

-    الفعل الأخلاقي يتصف بصفتين: الإكراه أولا، ومحط رغبة ثانيا.

-    انجاز الفعل الأخلاقي يتطلب مجهودا وعناء ومقاومة للنوازع والميل الذاتية.

-    شعور الفرد باللذة عند ممارسة الواجب عائد إلى كون الأخير غاية في ذاته ويصبو إليه الإنسان لأنه خير.

-    الممارسة الأخلاقية تبين أن كل فعل أخلاقي يحتاج إلى تحفيز واستحسان من طرف المجتمع، وإلى مجهود شخصي للتغلب على الذات.

7.    الحجــاج:

    النفي: لا تستطيع أن تقوم بعمل ما فقط لأنه واجب...

            من المستحيل أن نسعى نحو تحقيق هدف نكون فاترين تجاهه...

    التأكيد: إن نزوعنا وأملنا في القيام به لا يتم دون عناء ودون مجهود...

إن لدينا وعيا بأننا عند إنجاز الفعل الأخلاقي، نمارس نوعا من العنف على  ذواتنا...

    المقابلة: ...بل يكون من الضروري...أن يظهر الفعل عل أنه جيد...

  على العكس من ذلك يبدو أنه لا توجد موضوعات مرغوب فيها بشكل خالص...                                 

    الاستنتاج: إذن لم يكن هناك أبدا فعل أخلاق يتم القيام به بشكل خالص...

 8.    استنتاج:

يمكن القول إنه ليس هناك أمر أخلاقي خالص وليس هناك موضوعات مرغوب فيها بشكل خالص، وإنما هناك تآن بين مظهرين: الأول جواني دافع إلى فعل الواجب هو الإكراه والمجهود الذي يمارسه الشخص على إرادته، والثاني براني يولد رغبة داخلية هو: استحسان المجتمع للفعل الأخلاقي.

9.    قيمة النص:

ما من شك أن النص يحمل في ذاته قيمة أساسية: هي أن الفعل الأخلاقي  لا يكون خالصا محضا ولا يكون مرغوبا في بشكل محض أيضا، وإنما من شأنه أن يكون نابعا من الفرد ومتمنا باستحسان وتحفيز المجتمع. وهذا ما يجب على التربية أن تقوم به حتى ينتج المجتمع أجيالا تفهم معنى الواجب ومعنى الالتزام الأخلاقي بشكل يسمح للفعل في الحياة الاجتماعية أن يكون متدفقا مستمرا. وربما هذا ما وعت به مجتمعات فاستثمرته في بناء مجتمع قوي قائم على قيم العقلانية والمواطنة الحقة، ومن تلك المجتمعات والوطن مسقط رأس دوركهايم. أما مجتمعات أخرى فلا زال مفهوم الواجب عندها،على الأقل، في قاعة الانتظار!

 مع تحيات موقع تفلسف

 tafalsouf.com

                المحــــــور الثاني : الوعي الأخلاقي

       2- نصوص من إنجاز الأستاذ يونس رزين:

1-  نص روسو،  الكتاب المدرسي:  في رحاب الفلسفة

الاطلاع على النص 

 صاحب النص:

ولد الفيلسوف جان جاك روسو بجونيف من عائلة ذات اتجاه كالفاني، غادرها في سن السادس عشر من عمره.وفي سنة 1741سيدخل في إطار تعاون مع ما كان بعرف آنذاك بالموسوعيين. ويعتبر خطابه الاول المعنون ب: خطاب حول العلوم والفنوناول كتاب سيذيع شهرة كبيرة للفيلسوف روسو.بين سنة 1756 و1762 ستكون له جولة بمو سيظطر معها إلى المغادرة السريعة بسبب إصداره لكتابه الضخم إميل أو في التربية. وإيميل هذا، شخصية أبدعها روسو باعتبارها تلميذا متخيلا leve imaginaire   والذي يمثل نموذج التربية حسب الطبيعة، محترما عفوية الطفل الذي سيأول في يوم من الايام رجلا حرا وسعيدا.

وسيكون للفيلسوف رحلة إلى سويسرا ثم إلى بلد الفلسفة التجريبية إنجلترا حيث سيستضيفه دافييد هيوم، غير ان العلاقة بينهم ما فتئت أن انقطعت. أما محطة روسو الأخيرة فهي فرنسا حيث توفي سنة 1778.

الاشكلة:

ما هو مصدر انبثاق الوعي الأخلاقي؟ إذا كان هذا المصدر من طبيعة فطرية فهل ينفي بالمرة إمكان تاسيس الأخلاق مع الآخر؟ وهل القول بطبيعية الوعي الأخلاقي يجوز لنا الحديث عن أخلاق تتجاوز الحدود الضيقة للفرد، للوطن، وللدولة؟

المفهمة:

الفطري: linn   إنه ذاك الذي ينتمي إلى طبيعة الكائن منذ لحظةة ميلاذه، أما مقابل الفطري فهو المكتسب وياتي بعد ميلاد الإنسان، إذ تكون الحياة فضاء رحبا لمختللف تجارب الاكتساب. وللفطري في الفلسفة دلالة على التيار القائل- في نظرية المعرفة- بأن جل معرفنا ذات مصدر فطري، إذ الإله عمل على إيذاع أفكار فطرية في العقل البشري هي التي ستسمح له فيما بعد بمعرفة جميع الأشياء سواء الفزيائية منها أو الميتافزيقية. ومن أبرز ممثلي هذا التيار الفيلسوف الفرنسي رونيه ديكارت.

الحاجة: besoin   يتم، عموما، التمييز بين نوعين من الحاجات، حاجات فطرية أو طبيعية و الأخرى مكتسبة أو ثقافية. الأولى من نوع فزيولوجي و إرضائها يكون على شاكلة واحدة، أما الثانية فهي سيكولوجية وإشباعها يتغير وفق الافراد من جهة، وثقافتهم من جهة أخرى.

الوعي: la conscience   يتم التمييز بين الوعي المباشر والعفوي والذي يرجع إلى الحضور البسيط للوعي وهو يفكر ويحسو يتصرف و الوعي الثاني أو المفكر هو القدرة على الرجوع إلى الأفكار والأفعال والقيام بتحليلها والحكم عليها.

الأطروحة:

 إن الوعي الأخلاقي بالنسبة إلى روسو هو وعي مرده إلى ما هو فطري وطبيعي في الإنسان " أيها الوعي، أنت الغريزة المعصومة...".

 باقي الأفكار:

*إن الأحكام التي يصدرها الإنسان عن الأشياء والأفعال هي أحكام تجد جذورها في الوعي الاخلاقي ومصدر هذه الاخيرة فطري.

* إن أفعال الوعي هي أحايسيس لا أحكام.

* عن الأحاسيس بالنسبة للفرد هي حب الذات، والخوف من الألم والموت والرغبة في الغيش السعيد.

* إن القولة " الإنسان كائن اجتماعي بطبعه" تستدعي بدورها البعد الفطري للغنسان.

* من هذا المنطلق فالوعي الاخلاقي يتولد من تلك العلاقة بين الذات والآخر.

* إن الوعي في تمييزه بين الخير والشر غريز معصومة.

الحجاج:

التأكيد: إن....

تأكيد ونفي واستدراك: إن أفعال الوعي ليست أحكاما بل أحاسيس...

التعريف: أيها الوعي انت الغريزة ...

استنتاج:

تظل أطروحة روسو عن الوعي الاخلاقي ذات مشروعية كبيرة خصوصا إذا استحضرنا نسقه  العام في التفكير حول المجتمع والدولة ...، إذ نجده يركز بشكل كبير عن الطبيعة كأحد المقومات الاساس التي ينتهض عليها سواء الفرد أو الجماعة.وفي حديثه عن الوعي الأخلاقي نلمس ذلك، إذ يرد هذا الاخير إلى مبدأ فطري في الإنسان.

تقويم النص:

إن للنص الروسوي قيمة أساسية إذغ ما نظرنا إليه من زاوية كنه يطرح الوعي الاخلاقي وفق منظور كوني خارج النطاق المحدود الذي قد نحصره في المجتمع أو المؤسسات. إن فطرية الضمير الاخلاقي تسمح لنا بالقول بكونيتها. غير أن هذا لن يمنع من طرح السؤال: لماذا نرى في جميع أنحاء العالم توجهات عدة هي بمثابة الضمير الاخلاقي للشعوب ...؟

 مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com     

 2-  نص نيتشه،  الكتاب المدرسي:  في رحاب الفلسفة

الاطلاع على النص 

 صاحب النص:

هو الفيلسوف الثائر ذو الاصل الألماني، ازداد سنة (1844)بمدينة روف، درس الفيلولوجيا الكلاسيكية بجامعة بون والتي سيصبح فيها أستاذا سنة (1890). ومن المميزات التي عرفتها هذه السنوات بالنسبة لنيتشه اكتشافه لصاحب كتاب العالم كإرادة وتمثل "شوبنهاور"، بالإضافة إلى الصداقة التي جمعته بالموسيقار فاجنر ، غير أنها علاقة لم تدم طويلا. ونظرا لوضعيه الصحية المزرية لم يعد بإمكانه القيام بمزيد من العمل حيث سيدخل بدءا من سنة (1897) غمار حياة عنوانها الوحدة والحيرة. ومن أهم مؤلفاته: ميلاد التراجيديا ( 1871)، إنسان مفرط في إنسانيته 1878 العلم المرح 1882 هكذا تكل زرادشت 1883-1885 بمنأى عن الخير والشر 1886 ، جنيالوجيا الأخلاق 1887 حيث سيعمل، وذلك بكيفية جنيالوجية، على الكشف عن أصل أحكامنا المتعلقة بالخير والشر.

الأشكلة:

هل الوعي الأخلاقي يوجد بمنأى عن العنف، عن الدم وعن الألم؟ إلى ماذا يمكن أن نرجع أصل أحكامنا عن الخيرر والشر؟

المفهمة:

الضمير: أي الوعي الأخلاقي باعتباره نسقا من أحكام القيمة في علاقته بشروط الوجود الإنساني.

حق السادة: في مقابل العبيد والضعفاء يكون السيد الارستقراطي هو مبدع الخير بشكل إيجابي.

الخير: يحيل هذا المفهوم ضمن النسق الاخلاقي إلى ما يجب فعله. ويمكن أن نفهم من المفهوم مانحا أفلاطون إليه حيث أن العالم الناقص هو دائم التقرب إلى المطلق. ويمكن أن يحيل إلى السعادة أو اللذة (أبيقور)، إلى المطابقة مع النظام الكوني للطبيعة (الرواقيون) إل انافع البراجمتيون....

الجنيلوجيا الجانب المنهي في العمل الذي قام به نيتشه في كتابه جنيالوجيا الاخلاق . وتعني الجنيالوجيا، إيتيمولوجيا، أصل النسب، وتعني الجنيالوجيا ضمن السياق النيتشوي عدم البحث عن الأصل من أجل إثباته وتاكيده كأصل وإنما الإقرار بأن لا وجود لهذا الأصل أصلا.

الأطروحة: يؤكد نيتشه في هذا النص على ان الوعي الأخلاقي وما يرتبط به من خير وشر وواجب، تجد لها أصلا في العلاقات التجارية الأولى بين الدائن والمدين.

الأفكارالاساسية:

إن المدين في حالة عدم تسديده للدائن مستحقاته يكون المدين آنئذ مظطرا للتسديد الدين وذلك انطلاقا مما يملك كجسده أو حريته أو زوجته، بل قد يطال ذلك حتى راحة الجثة داخل القبر في حالة وفاة  المدين.

إن وقوف المدين عاجزا أمام الدائن يعطي للأخير إحساسا مشرفا حيث يكون أقوى وأسمى من هذا الكائن المحتقر المدين

عن أصل أحكامنا عن الخطأ  والخير  والواجب وقدسيته لاتخلوا من رائحة الدم والعنف والألم.

الحجاج:

الشرط: لكي يكسب المدين وعده....فإنه  

المثال: هكذا كان في مصر....

حجة السلطة: الحجة بالإستناد إلى الأشخاص: كانط

الإستنتاج:

إن العمل الذي قام به نيتشه متخذاا من الجنيالوجيا والفيليولوجيا منهجين له تمكن من خلاله كشف الستار عن أصل أحكامنا عن  الخير والشر والواجب...، إذ مافتئ الإنسان يعتقد فيها وفي قدسيتها"الخير-الواجب.." حتى أتت المطرقة النيتشوية على كل ذلك.

التقويم:

إن استحضار القراءة النيتشوية للأخلاق يجعل من الصعب ضمها ضمن دائرة ما هو متعارف- وهل كانت الفلسفة في يوم من الايام تدخل فيف د ائرة ما هو متعارف عليه؟- عليه، فإذا مااستحضرنا منظومتنا القيمية المرتكزة على الواجب وقدسيته، وعلى الخير والشر فستكون لامحالة الاطروحة النقيض لنيتشه.

 مع تحيات موقع تفلسف

 tafalsouf.com

3-  نص فرويد،  الكتاب المدرسي:  مباهج الفلسفة

الاطلاع على النص 

صاحب النص:

    ازداد فرويد سنة 1866. بعد دراسته الثانوية المكللة بالنجاح سيتوجه إلى الطب حيث سيتخصص في دراسة الجهاز العصبي. وفي سنة 1885 سيحصل على منحة دراسية ليجد نفسه بالقرب من الطبيب النفسي الفرنسي شاركو. هذه الرحلة، بالإضافة إلى لقائه مع برنهايم في مدينة نانس سيكون لها الوقع الكثير على مسيرة فرويد حيث سيسجل اعطافا جوهريا في اهتمامه بالتحليل النفسي وفي نة 1938 ستقوده النازية بسبب أصوله النازية إلى منفى بإنجلتراحيث يموت هناك بالسرطان سنة 1939. ومن أهم مؤلفاته: دراسات حول التحليل النفسي 1910 تأويل الأحلام 1900 حمسةدروس في التحليل النفسي 1910 فيما وراء مبدأ لذة 1919 قلق في الحضارة 1929

الأشكلة:

ما العلاقة ممكن إقامتها بين الضمير الأخلاقي والسلطة الخارجية؟ ما موقع الضمير الأخلاقي ضمن خريطة التحليل النفسية؟

المفهمة:

 الانا الاعلى  le sur-moiواحد من بين الهيئات الثلاث في الحهاز النفسي، وهو مصطلح من إبداع فرويد. إن الأنا الأعلى تجسيد للقانون الذي يمنع من تجاوزه. إنه يمثل دور المراقب أو النموذج أو المثال بالنسبة للأنا. إن للأنا دور أساسي في تكوين الشخصية وهو ناتج عن استبطان المتطلبات الأسرية.

الأنا le moi يلعب دور الوسيط بين الانا الأعلى والهو والعالم الخارجي.

الهو le ca أحد الهيئات الثلاث المكونة للجهاز النفسي وتضم طاقة جنسية كبيرة ومحتوياتها اللاشعورية، في جزء كبير منها، وراثية وفطرية وفي جزئها الآخر مكبوتة ومكتسبة.

الأطروحة:

إن الجهاز النفسي بضمه للهئاث الثلاث: الأنا الأعلى، الانا، الهو كيون فيه الضمير الاخلاقي ممثلا في سلطة الأنا الأعلى التي تضم العادات والتقاليد والأعراف...

الأفكار الأسايسة:

 الضمير الأخلاقي هو الوظيفة التي تتحملها هيئة  الأنا الأعلى.

الإحساس بالذنب شعور ناجم عن كون الأنا خاضع ومراقب من طرف الأنا الأعلى.

الشعور بالحاجة إلى العقاب مرده إلى الهيأة النفسية المسماة بالأنا الأعلى التي تزداد لها الرغبة في العقاب.

كل حديث عن الضمير الأخلاقي يفترض، ضرورة، الأنا الأعلى.

الحجاج:

التعريف: الأنا الأعلى هيأة ...

التأكيد: إن الضمير الأخلاقي...

التوضيح: بعبارة أخرى...

الاستنتاج: لذلك يجب...

الإستنتاج:

     إن المقاربة الفرويدية للضمير الأخلاقي لا تخرج عن تلك الترسيمةالتي رسمها للجهاز النفسي حيث يمثل الأنا الأعلى دور الضمير الأخلاقي. من هذا المنطلق يكون للتحليل النفسي إسهاما واضحا في تفسير بعض الجوانب المتعلقة بالأخلاق.

تقييم النص:

     رد الضمير الأخلاقي إلى سلطة الأنا الأعلى قد يتوافق وأطروحات العلوم الإنسانية- علم الإجتماع خاصة- حيث يتم إرجاع الظواهر الأخلاقية إلى محددات وشروط خارجية: سلطة الأب، التقاليد، الأعراف...    

ع تحيات موقع تفلسف

 tafalsouf.com

 

4-  نص كينتشتاينر،  الكتاب المدرسي:  مباهج الفلسفة

الاطلاع على النص 

 صاحب النص:

هاينز كينشتاينر.

الأشكلة:

      هل استاتيكة هي سمة الأخلاق أم التطور هو خاصيتها؟ بأي معنى تكون الأخلاق متطورة في التاريخ؟ ما المراحل التي قطعتها الأخلاق عبر التاريخ؟ ما مميزات كل مرحلة؟

المفهمة:

      الإصلاح الديني la rforme relegieuse حركة دينية قادها كل من مارتن لوثر وكالفن، وأهم ما دعى إيه الإصلاح الديني هو الإتصال المباشر بالإله دون وسائط، الشيء الذي استدعى ترجمة الإنجيل إلى اللغة الألمانية حتى يصبح بذلك في متناول الجميع.

الاطروحة:

    إن الأخلاق متسمة بسمة التطور. ولقد مرت فيف تطوورها هذا عبر مرحلتين كبيرتين، أولها مرحلة ماقبل نشوء لفرد الحر ومرحلة ظهور الفرد الحر المستقل.

 الأفكارالأساسية:

* إن الوعي الاخلاقي يرتبط بكيفية جذرية والطريقة التي يؤطر بها مجتمع ما أفراده.

* لقد مر الوعي الاخقي فب تطوره بمرحلة كان فيها ذو ارتباط مع الإصلاح الديني للقرنين 15و16 ليصل إلى مرحلة ستتغير فيها نظرة الإنسان إلى الكون حيث الخالق ذاته الذي خلق الكون ملزم بالإمتثال إلى القوانين.

* في ظل هذه التحولات الراديكالية سيعمل لاهوتيو النين 18 و19 على التوسيع من دائرة الوعي الديني حنى تتلائم وظروف العصر.

* في هذا الصدد ستطفو إلى السطح نظرية كانط عن الأخلاق إذ عمل هو على إرجاع الأخلاق إلى الذات، الفرد

* بعد ذلك ستأتي مرحلة التحليل النفسي التي ستعمل على هز كل هذه الأركان التي قامت عليها تصورات الوعي الأخلاقي

* من كل ما سبق يمكن القول بأن الوعي التاريخي هو جزء من بنية وعي تاريخي منفتح ومتطور.

الحجاج:

الإستدراك: لكنالقرن الثامن عشر...

الإستنتاج: وهكذا...

حجة السلطة: الحجة بالاستناد إلى الأشخاص: كانط...

الإستنتاج:

   إن الوعي التاريخي ارتبط في نشاته الاولى بما هو خارجي لا يكون للفرد فيه أي مجال أو فسحة للحرية  بل يتقيد أيما تقيد بهذه المحددات التاريخية، أما المرحلة الثانية فهي التي سيعمل فيها الفرد على القطع مع كل سلطة خارجية ليصبح فيها مسؤولا عن أفعاله.

قيمة النص:

    تكمن قيمة المقاربة التي قدمها لنا كينشتاينر في كونها أتاحت لنا معرفة عن المسار العام الذي قطعه الوعي الأخلاقي بعيدا عن التقيد بهذه الأطروحة أو تلك.  

   مع تحيات موقع تفلسف             

tafalsouf.com

                المحــــــور الثالث : الواجب و المجتمع

         1- نصوص من إنجاز الأستاذ عبد الجليل ناضيري:

 

1-  نص دوركايم،  الكتاب المدرسي:  في رحاب الفلسفة

الاطلاع على النص 

 

v   تأطير النص:

لقد راجت في أواخر القرن التاسع عشر و بدايات العشرين الأفكار السوسيولوجية التي رأت في أن الإنسان هو بنية منغلقة تتحدد وفق ما تبثه فيها المجتمع، حيث تذوب الإرادة الفردية و تنصهر ذاته، خاضعة في ذلك لحتمية اجتماعية خارجية تمارس ضربا من القهر و الجبر على حد تعبير دوركايم. و من جملة ما يفعله المجتمع في الأفراد أن يكون لديهم نظرتهم إلى الواجبات الأخلاقية،    و يستحيل تصرف الفرد داخل المجتمع وقف ميكانزمات المجتمع وحده. و من أكبر الممثلين لهذا التيار عالم الاجتماع الفرنسي دوركايم صاحب فكرة التنشئة الاجتماعية، حينما أكد على أهمية التربية الأخلاقية الممارسة داخل المجتمع و المدرسة.

 v   صاحب النص:

إميل دوركايم Emile Durkheim (1858 1917) عالم اجتماع فرنسي معاصر، من رواد السوسيولوجيا العامة والمؤسس الحقيقي لسوسيولوجيا التربية. درس الظواهر الاجتماعية من حيث هي وقائع قابلة للملاحظة الموضوعية، ووضع قواعد المنهج الاجتماعي، وكان مدرسا لمادة البيداغوجيا ابتداء من 1902 في جامعة بوردو ثم السربون في باريس.

بالنسبة لدوركايم المجتمع يحمل "وعيا جماعيا" conscience collective  يطال كل الأفراد هو العنصر اللاحم للأفراد. ومن هنا فإنه كلما سادت قيم إيجابية كالعقلانية والمواطنة يكون المجتمع سليما معافى وفي حالة العكس فالمجتمع يكون مختلا من الناحية القيمية. والتربية ليست إلا الوسيلة التي يتم عن طريقها إذكاء الروح الاجتماعية العامة التي يجب أن تهيمن كقيم أخلاقية داخل المجتمع الجديد. و الأساس الذي يجب أن تقوم عليه تلك التربية هو مفهوم الواجب كإكراه يتدخل عبر المنظومة التعليمية، و له الفضل في نحت مفهوم التنشئة الاجتماعية التي تلعب دورا مهما و أساسيا في تمرير معتقدات المجتمع و تحقيق نوع من الترابط العضوي بين الأفراد على مستوى أفكارهم و تصرفاتهم، و من جملتها القواعد الأخلاقية.

من مؤلفاته: "تقسيم العمل الاجتماعي" (1853)، قواعد المنهج السوسيولوجي (1895)، الانتحار (1897).

 v    مفاهيم النص:

المجتمع: يدل في اللغة على التجمع و الجمع من الناس، و يدل فلسفيا عامة   و سوسيولوجيا خاصة على  تجمع من الأفراد تربطهم عدة أواصر و علاقات اجتماعية  و اقتصادية و ثقافية، حيث يذوب الفرد و تطغى الجماعة.

الواجب: يعرف صاحب كتاب المعجم التقني و الفلسفي لالاند أن الواجب هو: الوجوب الأخلاقي الذاتي الذي يرتكز على النداء الباطني بمعزل و منأى و مبعد عن أي قاعدة خارجية كالدين و القانون، كما أنه ينصرف إلى الامتثال الإلزامي الذي يتأسس على سلطة قهرية خارجية. و من ثمة يلتقي هذا المعنى مع الدلالات التي تطرقنا إليها في الدلالة اللغوية.

التنشئة الاجتماعية: يقصد كايم بالتنشئة الاجتماعية هي تربية الأجيال السابقة للأجيال اللاحقة على ما كانوا عليه.

صور أسطورية: صور خيالية رمزية تحكي صراع الآلهة، و خضوع مصير الإنسان لقوتها.

v     أفكار النص:

يكون المجتمع داخل وجدان الأفراد صوتا أمرا يوجه أفعالهم الخلقية.

يمارس صوت المجتمع قهرا على الأفراد من أجل الامتثال لأوامره المتعالية فوق إراداتهم.

الضمير الأخلاقي أنتجه المجتمع، و لا يعبر إلا عن إرادته لا إرادات الأفراد.

يمثل صوت المجتمع سلطة متعالية وراؤها سلطة هائلة.

v    إشكال النص:

هل يتحدد الواجب الأخلاقي وقف إرادات الأفراد أم وفق سلطة المجتمع المتعالية؟

v    أطروحة النص:

يمثل المجتمع سلطة هائلة تفرض على الأفراد قهرا خارجيا من أجل الامتثال للواجبات الأخلاقية، حيث نذوب ذواتهم و تغيب كل إرادة ذاتية.

v    حجاج النص:

الاستدلال غير المباشر: ولما كان... فإننا نحس...

الاستنتاج: ولهذا لجأ...

النفي: لم ينتج...

الحصر و الاستثناء: لم ينتج... إلا عن المجتمع.

الشرط: وإذا تكلم... فإنما يردد.

v    قيمة النص:

تظهر قيمة النص في كونه يسلط الضوء على الأهمية البالغة التي يلعبها المجتمع في حياة الأفراد، حيث يمثل بالنسبة لهم المحرك الوحيد لكل تصرفاتهم، سيما تلك التي ترتبط بالواجبات الأخلاقية.

v    خلاصة و تركيب:

لعل الباحث في مجال السوسيولوجيا و الدراسات التي تعنى بكشف البنى المتحكمة في المجتمع لسيجد بأن دوركايم واحد من أولئك الذين اغنوا مجال علم الاجتماع بمباحث غزيرة. و من أهمها على الإطلاق دراسته للتربية الأخلاقية و الكيفية التي يعمل بها المجتمع في بناء الوعي الأخلاقي بين الأفراد، فأسس لما يسمى بمفهوم التنشئة الاجتماعية.

إن المجتمع يشكل سلطة معنوية تتحكم في وجدان الأفراد، و يكون نظرتهم لمختلف أنماط السلوك داخله، و من ثمة فالمجتمع يمارس نوعا من القهر و الجبر على الأفراد إذ هو الذي يرسم لهم معالم الامتثال للواجب الأخلاقي و النظم الأخلاقية عموما، و لما كانت الحال كذلك لأن الأفراد يُسلب منهم الوعي بالفعل الأخلاقي، لأنه لم يكن نابعا من إرادة حرة و واعية و إنما عن ضمير و وعي جمعيين هما المتحكمان في سلوكيات الأفراد. و بالتالي فالمجتمع سلطة إلزامية "و التي يجب أن نخضع لها لأنها تحكمنا و تربطنا بغايات تتجاوزنا".

و من ثمة فالمجتمع يتعالى على الإرادات الفردية، و يفرض السلوكيات التي يجب أن يكون بما فيها السلوكيات الأخلاقية لأن المجتمع "قوة أخلاقية كبيرة". فيحقق الأفراد غاية المجتمع لا غاية ذواتهم و الإنصات لصوته الآمر لأن "تلك المشاعر التي تملي علينا سلوكنا بلهجة آمرة صارمة     و ضميرنا الأخلاقي لم ينتج إلا عن المجتمع و لا يعبر إلا عنه".

            مع تحيات موقع تفلسف             

 tafalsouf.com

2-  نص برغسون،  الكتاب المدرسي:  في رحاب الفلسفة

الاطلاع على النص 

v    تأطير النص:

لا خفاء بأن المدارس السوسيولوجية و النفسية في أواخر القرن التاسع عشر و بدايات العشرين، قد انصرفت في تحليل الشخصية الإنسانية إلى مبدأ الحتمية و الجبرية، عندما رأى علة الاجتماع بأن الإنسان ليس له من الأفعال و التصرفات إلا ما تخطه فيه المؤثرات الاجتماعية بكل تلويناته، هذه التأثيرات الخارجية التي تمارس نوعا من القهر على شخصية الإنسان تُفقده إرادته       و تسلبها منه. الأمر عينه تحدثت فيه المدارس الكبرى في علم النفس من قبيل: التحليل النفسي مع فرويد، و المدرسة السلوكية مع واطسون، فجعلت الإنسان منساقا و راضخا لحتميات نفسية داخلية. و الفعل الأخلاقي ليس بمنأى و مبعد عن هذه الحتميات، و من ثمة فنص برغسون جاء لمحاولة الرد على حتمية الفعل الأخلاقي الذي تكرسه الجماعة ملغية بذلك كل إرادة إنسانية.

v   صاحب النص:

ولد  الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون في مدينة العطر باريس سنة 1859 من أبوين فرنسيين, ويُقال أن أمه من أصل إنكليزي. و لا مندوحة من بالقول بأهمية الأثر الروحي الذي تركته في نفس برغسون ثقافة أمه الإنكليزية. وقد استطاع فيلسوفنا منذ صباه أن يتملك ناحية اللغة الإنكليزية, وذلك بفضل رعاية والدته التي كانت تشرف على تعليمه وتثقيفه. وقد أرجع بعض المؤرخين حب برغسون للحياة, وميله إلى النشاط والعمل, وخياله الخصب المتدفق, ونزوعه المستمر نحو اللانهائية, إلى ذلك الأثر النفسي العميق الذي خلّفه في نفسه تعلّقه بوالدته ومحبته لها.

تلقى برغسون تعليمه في ليسيه كوندرسيه, ثم في مدرسة المعلمين العليا التي ولجها معلما سنة 1878 في شعبة الآداب, هي التي كان لها القسط الأوفر في توجيهه نحو الدراسات الفلسفية. و قد عيّن برغسون أستاذاً للفلسفة بليسيه أنجيه سنة 1881 ثم ما لبث أن نقل إلى ليسيه كليرمون فران سنة 1883, وهناك أخذ ذهنه يتفتق عن نظرية جديدة في الزمان, وهذه النظرية هي التي اقتادته إلى الدراسات السيكولوجية التي كان قد أغفلها حتى ذلك الحين. وقد حاز سنة 1928 على جائزة نوبل في الآداب.

اشتهر الرجل بمفهوم الحدس، والحدس البرغسوني في صميمه استغناء عن الرموز.. وإدراك مباشر للواقع. ولكن للحدس ميزة لا تشاركه فيها أية ملكة أخرى, لأن الحدس وحده هو تلك التجربة الميتافيزيقية التي فيها تنكشف لنا ذواتنا, فندرك المطلق في صميم نفوسنا. والواقع أن الشعور بالذات هو تجربة ميتافيزيقية أولية ننفذ فيها إلى باطن الكون في عين اللحظة التي فيها تنفذ إلى ذواتنا. توفي سنة 1941.

 v   مفاهيم النص:

المجتمع: يدل في اللغة على التجمع و الجمع من الناس، و يدل فلسفيا عامة  و سوسيولوجيا خاصة على  تجمع من الأفراد تربطهم عدة أواصر و علاقات اجتماعية     و اقتصادية و ثقافية، حيث يذوب الفرد و تطغى الجماعة.

الأخلاق المنغلقة: يقصد بها برغسون الأخلاق التي تخضع لضغط المجتمع و واجباته المحدودة وذات طابع سكوني، و التي تصبح مجرد عادات عند الأفراد لغياب الوعي بهذه الأخلاق.

الأخلاق المفتوحة: هي التي تنتمي إلى المجتمع المفتوح و الذي تسود فيه أخلاق لا تخضع لواجبات المجتمع فقط بل تتجاوزها نحو أفق أرحب، نحو الإنسانية جمعاء.

الواجب: يعرف صاحب كتاب المعجم التقني و الفلسفي لالاند أن الواجب هو: الوجوب الأخلاقي الذاتي الذي يرتكز على النداء الباطني بمعزل و منأى و مبعد عن أي قاعدة خارجية كالدين و القانون، كما أنه ينصرف إلى الامتثال الإلزامي الذي يتأسس على سلطة قهرية خارجية.

مكبث: بطل إحدى مسرحيات شكسبير.

v     أفكار النص:

وحده المجتمع يحدد للفرد معالم حياته الكبرى في كل المجالات الشخصية و العلمية   و العملية.

ينساق الفرد بود وعي منه إلى متطلبات و أوامر المجتمع دون ا، يفكر في مدى صوابية ما يقرره.

يقصد برغسون بالمجتمع ذلك المجتمع المفتوح على الكوني و الإنساني، لا ذاك الذي ينحصر بعاداته و أخلاقه.

يمارس المجتمع سلطة قهرية على وجدان الأفراد في ممارسة واجباتهم الأخلاقية، سلطة تتجاوز إراداتهم.

v    إشكال النص:

كيف يمكن أن يتجاوز الأفراد الأخلاق المنغلقة نحو تأسيس الأخلاق المفتوحة الكونية؟

v    أطروحة النص:

رغم ما يمارسه المجتمع من قهر على وجدان الأفراد في واجباته الأخلاقية المنغلقة، فإنه بالضرورة يجب تأسيس الأخلاق المفتوحة التي تتخذ من الإنسان معيارا لها لا المجتمع الواحد المنغلق.

v     حجاج النص:

        الإثبات: إن المجتمع... إن الهيام....

        الإبطال: بل والبقاء...

        النفي: ولا نكاد... ولا نبذل...

        الاستفهام: فما هو ...؟

        الافتراض: ولو كانوا...  

v     قيمة النص:

تظهر قيمة النص في كونه يفتح مجالا أوسع للتفكير في مسألة الواجب الأخلاقي، و متجاوزا بذلك النظر التقليدي للأخلاق التي تنحصر في بعدها المجتمعي الضيق، و التي تخضع لحتميان نفسية أو سوسيولوجية بحثة.

v    خلاصة و تركيب:

رغم تعدد الإرادات التي نلحظها عيانيا داخل المجتمعات، و بحسب الوظائف التي تشغلها،    و رغم ما قد يلاحظ أن الأفراد يجسدون و يعبرون عن قناعات راسخة فيهم، فإنهم يعبرون عنها في شكل قهري و سلطوي يتعالى على الإرادات الحرة، أي أنها تعبر عن سلطة خارجة عنهم " لأننا كنا نشعر بوجود ضغط عظيم يكمن وراء بتصرفاتهم و بواسطتها، و سنعرف فيما بعد أن الأمر يتعلق بالمجتمع".

و بالتالي فإن تلك السلطة التي عبرها نتحرك أخلاقيا تسير وفق نوع من الانضباط -خدمة للصالح العام- الذي يقضي التضحية في سبيل الوطن " كما أن المجتمع هو الذي يرسم للفرد مناهج حياته اليومية".

و إن كان برغسون لا ينكر ما للمجتمع من قدرة تعسفية ماورائية تمارس على الأفراد فيما يخص تصرفاتهم الأخلاقية، فإنه يدعو بالمقابل إلى ضرورة الانعتاق من هذه السلطة الأخلاقية المتعالية، و طلب ما سماه بالواجب الأخلاقي الكوني الذي يتعدى و يتجاوز الأخلاق المنغلقة التي يكرسها المجتمع، لأن هذا الأخير يرسخ أخلاقا تتماشى  و الأفراد المكونين للمجتمع الواحد،  و الأخلاق الكونية تنفتح على الشمولي و على الإنسان ككل بصرف النظر عن انتمائه المجتمعي لأن لدينا " واجبات نحو الإنسان من حيث هو إنسان".

مع تحيات موقع تفلسف

 tafalsouf.com

3-  نص فيبر،  الكتاب المدرسي:  مباهج الفلسفة

الاطلاع على النص 

v     تأطير النص:

تعتبر المدارس السوسيولوجية من أهم المدارس الفكرية التي حاولت أن تقارب مسألة الواجب الأخلاقي و النظم الأخلاقية عموما، خصوصا في مطالع القرن العشرين. و تعتبر المقاربة التي تقدم بها عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر من أهم هاته المقاربات السوسيولوجية في كتابه "رجل العلم     و رجل السياسة"، حيث يوضح الفرق بين الكيفية التي يشتغل بها العلم و الطريقة التي يتبعها رجل السياسة في تأسيس عمله.

v    صاحب النص:

هو ماكس فيبر ولد بتاريخ 21 أبريل 1864، من أهم أعلام علم الاجتماع الألمانيين على الإطلاق بل يكاد الوحيد في ألمانيا الذي اهتم بالمجتمع سوسيولوجيا، كما يعد عالما في الاقتصاد والسياسة ومن مؤسسي علم الاجتماع الحديث ودراسة الإدارة العامة في مؤسسات الدولة, عمله الأكثر شهرة هو: الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية، حيث أن هذا أهم أعماله المؤسسة في علم الاجتماع الديني وأشار فيه إلى أن الدين هو عامل غير حصري في تطور الثقافة في المجتمعات الغربية والشرقية، وفي عمله الشهير أيضا السياسة كمهنة عرف الدولة: بأنها الكيان الذي يحتكر الاستعمال الشرعي للقوة الطبيعية, وأصبح هذا التعريف محوريا في دراسة علم السياسة.درس جميع الأديان كان يرى أن الأخلاق البروستنتانتية أخلاق مثالية و منها استقى النموذج المثالي للبيروقراطية و الذي يتميز بالعقلانية و الرشادة و من الصعب تطبيقه في الواقع و لو طبق في التنظيم لوصل لا على درجات الرشادة. كما يعد عمله: رجل العلم و رجل السياسة، دراسة في الكيفية التي يشتغل بها كل من العالم و السياسي.

كما تحسب له فكرة أن العنف الفيزيائي هي الصفة المميزة للدولة من وجهة نظر سوسيولوجية، و هي الفكرة التي سادت في أغلب الدراسات السوسيولوجية في تعريف الدولة. توفي بتاريخ: 14 يونيو 1920.

v     مفاهيم النص:

أخلاق الاعتقاد: هي تلك الأخلاق التي يرى فيها ماكس فيبر أنها تتميز بإرجاع النتائج إلى أسباب خارجية ملقاة على الآخرين و على العالم و على الله، حيث تكون مؤسسة على منطق الاعتقاد فحسب.

أخلاق المسؤولية: هي تلك الأخلاق التي يكون فيها الإنسان مسؤولا عن أفعاله  و قراراته الفردية، حيث تكون مبنية على منطق الاقتناع.

العقلانية: هي مذهب فلسفي أول أسسه الفيلسوف الفرنسي: ديكارت، حينما أسس لفكرة الذات، و استنادا إلى مبدأ الشك المنهجي.

v     أفكار النص:

تخضع النظم الأخلاقية لمبدأين اثنين إما الاقتناع أو المسؤولية.

إن أخلاقية الاقتناع لا تعني غياب المسؤولية و أن أخلاقية المسؤولية تعني غياب الاقتناع.

تتحدد أخلاق الاقتناع في كل ما هو ديني و إيديولوجي و عقدي.

أخلاقية الاقتناع تتملص من المسؤولية الفردية، و تطرحها على كل ما هو خارجي.

أخلاقية المسؤولية ذات مسؤولية فردية نابعة من الإرادة الشخصية.

v    إشكال النص:

ما الفرق الحاصل بين أخلاق الاقتناع و أخلاق المسؤولية؟

v    أطروحة النص:

إن أخلاق الاقتناع خالية  من أي مسؤولية فردية على نقيض أخلاق المسؤولية التي هي تعبير حر عن اختيارات الإرادة الفردية.

v   حجاج النص:

الإثبات: إن كل...

المقابلة: هذا لا يعني أن أخلاقية الاقتناع تعني غياب المسؤولية، وأن أخلاقية المسؤولية تعني غياب الاقتناع.

النفي: ليس... لا... لم... لن....

التمثيل: كأن نقول...

الإبطال: بل...

v   قيمة النص:

تظهر قيمة النص في كونه أقام تفريقا جوهريا بين ألخلاق التي تتحدد وفق الإرادة البشرية  و الأخلاق التي يتدخل فيها ما هو قدري و اجتماعي خارج عن مكنة الفرد.

               v تركيب و خلاصة:

ينصرف عالم الاجتماع ماكس فيبر في حديثه عن الواجب الأخلاقي و الأخلاق عموما إلى القول بأن الأخلاق في مجملها تنقسم إلى نمطين اثنين: نمط أول موسوم بأخلاق الاقتناع ذات المظهر المثالي و المتعالي التي يكون فيها الفرد غير متحمل لأية مسؤولية، و إنما هي مركونة إلى المؤثرات و العوامل الخارجية التي لا يتدخل فيها الفرد، و إنما نتطارح فيها بتأثير الأبعاد الدينية، بما هي صوت متعال يصدر أوامره، حيث إن " أخلاقية الاقتناع لن ترجع المسؤولية إلى الفاعل، بل إلى العالم المحيط و إلى حماقة البشر و إلى مشيئة الله الذي خلق الناس على بهذه الصورة".

و نمط ثان من الأخلاق هو ما كناه بأخلاق المسؤولية، التي تصدر من الذات الفردية  و تتأسس على الوعي الفردي الحر، إذ "نحن مسؤولون عن النتائج التي تمكن توقعها لأفعالنا"، و لا ترجع المسؤولية إلى بعد خارجي قسري، لا علاقة لهذه الأخلاق بالقدر أو بالحظ، من ثمة "سيقول الفرد: إن هذه النتائج ترجع إلى مسؤولية فعلي الخاص".

مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com     

 

 4-  نص راولز،  الكتاب المدرسي:  مباهج الفلسفة

الاطلاع على النص 

v    تأطير النص:

يندرج النص ضمن النصوص الكبرى التي تم تأليفها في الفكر السياسي المعاصر لواحد من أكبر الفلاسفة السياسيين و هو الأمريكي جون راولز. حيث جاء كتبه "نظيرة العادلة" كمحاولة لتقويض الليبرالية المتوحشة التي انصرفت إلى استغلال ألأفراد أبشع استغلال، محاولة منها لاستلابهم الاقتصادي، حيث ليس همُّ هذه الليبرالية سوى تضخيم رؤوس الأموال دون النظر إلى مصالح الأفراد، و نم ثمة ضرورة نقد هذا النظام الرأسمالي.

v    صاحب النص:

هو جون راولز من أهم الفلاسفة المتخصصين في الفكر السياسي المعاصر، ولد بتاريخ 21 فبراير 1921  في أسرة ثرية في بالتيمور بماريلاند.  دُعِي إلى الخدمة في الجيش الأميركي في غينيا الجديدة والمحيط الهادئ خلال الحرب العالمية الثانية، و قد شهد الدمار الذي لحق اليابان جراء إلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما، بعد هذا ترك الجيش. بعدها عاد إلى جامعة برنستون، فحصل على الدكتوراه في الفلسفة الأخلاقية سنة 1946، حيث عمل أستاذا هناك حتى عام 1952. و في عام 1964، أصبح أستاذا في جامعة هارفارد ، وبقي مدة تزيد على أربعين عاما.

يعتبر راولز من منظري و مؤسسي اللبرالية الجديدة. و يمكن تلخيص فكره أو أهم أطروحاته كما يلي: يمكن اعتبار عدم التعادل (في توزيع الثروات) من صميم العدل أو على الأقل غير منبوذ أخلاقيا أو أن عدم التساوي حالة يجب السعي إليها في حالة أن عدم التساوي في التوزيع يؤدي إلى تحسين ظروف أسوء حالة في المجتمع.

من أهم ما ألفه الرجل: نظرية العدالة Justice Theory of A عام 1971، و اللبرالية السياسية Politcal Libiralism، توفي بتاريخ: 22 نوفمبر 2002.

v    مفاهيم النص:

كانط: هو ايمانويل كانط فيلسوف ألماني حديث، صاحب ثلاثية: نقد العقل العملي، نقد ملكة الحكم، و نقد العقل الخالص.

التضامن: من المفاهيم التي راجت سوقها في الفكر السياسي و الحقوقي المعاصر، و هو يرتبط بقيم الخير التي تقتضي واجب التكافل بين أفراد المجتمع لمواجهة وحشية الظروف الاقتصادية و الاجتماعية.

المجتمع: يدل في اللغة على التجمع و الجمع من الناس، و يدل فلسفيا عامة   و سوسيولوجيا خاصة على تجمع من الأفراد تربطهم عدة أواصر و علاقات اجتماعية        و اقتصادية و ثقافية، حيث يذوب الفرد و تطغى الجماعة.

v    أفكار النص:

ثمة نوع من الحيف بين الأجيال من جهة استفادة الجيل اللاحق من الجيل السابق على مستوى التطور التقاني و غيره.

تتحمل الأجيال السابقة مسؤولية توفير الرفاه و الرخاء للاحقين.

الأجيال اللاحقة تجد كل شيء معد لها دون أن تتضامن مع غيرها.

ضرورة خلق نوع من التضامن بين الأجيال سيما على المستوى الاقتصادي لتحقيق أكبر نصيب من العدل بين الأجيال.

v   إشكال النص:

كيف يتحدد واجب التضامن بين الأجيال؟

v   أطروحة النص:

يرى راولز أنه من الضروري التفكير في إقامة نوع من التضامن بين الأجيال لتحقيق  العادلة الرفاه الاقتصادي و التكنولوجي.

v   حجاج النص:

الافتراض: يعتقد البعض...

الإثبات: أن المصائر... لأن الأجيال...

حجة القولة: و قد سبق لكانط...

النفي: لا تطرح...

الشرط: إذا كان... فإن...

الروابط اللغوية: الواو (و عندما)... الفاء (فعندما)...

الاستنتاج: و هكذا... حينئذ.

v    قيمة النص:

يعتبر هذا التصور الجديد الذي تقدم به راولز قفزة عن التصورات الكلاسيكية التي انصرفت في مسألة الواجب الأخلاقي إلى الحديث عن النظريات و القواعد الأخلاق، لكن راولز ربطها بما هو اقتصادي و إنساني، و من هنا تظهر قيمته في ترسيخ قيم التضامن الواجب ليس بين الأفراد فقط      و إنما بين الأجيال.

v    تركيب و خلاصة:

إن جون راولز صاحب نظرية العدالة في الفكر السياسي المعاصر، ينصرف في حديثه عن الواجب الأخلاقي إلى الحديث عن الواجب باعتباره نمطا من التضامن الذي يبنه و يؤسسه الجيل السابق للجيل اللاحق، حتى يستطيع الجيل الأول أن يوفر كل إمكانيات العيش الرغيد و المريح، إن   " الأجيال السابقة تتحمل على كاهلها أعباء كثيرة تصب في صالح الأجيال اللاحقة". و بالتالي فكل جيل يتحمل على عاتقه ضرورة تأمين المستقبل الذي لا يجعل الجيل اللاحق في حالة من الضياع    و التشتت.

و كثيرة هي المناحي التي ينبثق منها هذا الواجب الأخلاقي بما هو تضامن بين الأجيال، لكن يظهر بملمح بارز في المجال الاقتصادي، إذ الاقتصاد هو المحرك الوحيد للتاريخ، و عدم القدرة على امتلاكه لا يجعل الحياة رغيدة و مريحة، و هذا التضامن هو خدمة للمجتمع عموما و تقسيم الثروات بشكل عادل، و من أجل أن "يكون المجتمع قد أدى واجبه في العدالة".  

 مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com

 5-  نص دوركايم،  الكتاب المدرسي:  منار الفلسفة

الاطلاع على النص 

 

v    تأطير النص:

لقد راجت في أواخر القرن التاسع عشر و بدايات العشرين الأفكار السوسيولوجية التي رأت في أن الإنسان هو بنية منغلقة تتحدد وفق ما تبثه فيها المجتمع، حيث تذوب الإرادة الفردية و تنصهر ذاته، خاضعة في ذلك لحتمية اجتماعية خارجية تمارس ضربا من القهر و الجبر على حد تعبير دوركايم. و من جملة ما يفعله المجتمع في الأفراد أن يكون لديهم نظرتهم إلى الواجبات الأخلاقية،        و يستحيل تصرف الفرد داخل المجتمع وقف ميكانزمات المجتمع وحده. و من أكبر الممثلين لهذا التيار عالم الاجتماع الفرنسي دوركايم صاحب فكرة التنشئة الاجتماعية، حينما أكد على أهمية التربية الأخلاقية الممارسة داخل المجتمع و المدرسة.

v    صاحب النص:

إميل دوركايم (1858 1917) عالم اجتماع فرنسي معاصر، من رواد السوسيولوجيا العامة والمؤسس الحقيقي لسوسيولوجيا التربية. درس الظواهر الاجتماعية من حيث هي وقائع قابلة للملاحظة الموضوعية، ووضع قواعد المنهج الاجتماعي، وكان مدرسا لمادة البيداغوجيا ابتداء من 1902 في جامعة بوردو ثم السربون في باريس.

بالنسبة لدوركايم المجتمع يحمل "وعيا جماعيا" Conscience Collective  يطال كل الأفراد هو العنصر اللاحم للأفراد. ومن هنا فإنه كلما سادت قيم إيجابية كالعقلانية والمواطنة يكون المجتمع سليما معافى وفي حالة العكس فالمجتمع يكون مختلا من الناحية القيمية. و التربية ليست إلا الوسيلة التي يتم عن طريقها إذكاء الروح الاجتماعية العامة التي يجب أن تهيمن كقيم أخلاقية داخل المجتمع الجديد. و الأساس الذي يجب أن تقوم عليه تلك التربية هو مفهوم الواجب كإكراه يتدخل عبر المنظومة التعليمية، و له الفضل في نحت مفهوم التنشئة الاجتماعية التي تلعب دورا مهما و أساسيا في تمرير معتقدات المجتمع و تحقيق نوع من الترابط العضوي بين الأفراد على مستوى أفكارهم و تصرفاتهم،   و من جملتها القواعد الأخلاقية.

من مؤلفاته: "تقسيم العمل الاجتماعي" (1853)، قواعد المنهج السوسيولوجي (1895)، الانتحار (1897).

v      مفاهيم النص:

         القواعد الأخلاقية: يقصد بها دوركايم مجمل ما يحدده المجتمع من قوانين أخلاقية يجب على الأفراد الامتثال لها حتما.

         المجتمع: يدل في اللغة على التجمع و الجمع من الناس، و يدل فلسفيا عامة   و سوسيولوجيا خاصة على  تجمع من الأفراد تربطهم عدة أواصر و علاقات اجتماعية        و اقتصادية و ثقافية، حيث يذوب الفرد و تطغى الجماعة.

         الحضارة: هي كل ما صنعه الإنسان ماديا، من جهة العمران و المآثر وغيرها،  و يقصد بها دوركايم في هذا السياق: مجموع الأفعال الخيرة التي نقدرها حق قدرها، وهي مجموع القيم الإنسانية السامية.

         السلطة الأخلاقية: هي القانون المتعالي الذي يمارسه المجتمع على وجدان الأفراد.

         الإلزام: يحيل حسب دوركايم إلى القوة القهرية الخارجية التي يمثلها المجتمع، و التي يمارسها على الأفراد من أجل الامتثال للواجبات الأخلاقية، و ضده التزام كما عند كانط.

v     أفكار النص:

         تمثل القواعد الأخلاقية القانون المتسامي الذي يحدد للأفراد طبيعة الأفعال الأخلاقية   و غير الأخلاقية.

         المجتمع يمثل سلطة متعالية تتجاوز إرادات ألأفراد.

         يتصف المجتمع بكونه قوة أخلاقية كبيرة، تمارس عنفا رمزيا على الأفراد.

         يمثل المجتمع السلطة الأخلاقية التي تُلزم الأفراد و تخضعهم لطبيعة الفعل الأخلاقي المسموح به.

         وحده الإلزام الإكراهي الميسم المميز للسلطة الأخلاقية.

v    إشكال النص:

كيف تتحدد الواجبات الأخلاقية؟ هل بطبيعة إلزامية قهرية أم بصفة التزامية فردية؟

v     أطروحة النص:

يمثل المجتمع السلطة الأخلاقية الإلزامية التي تفرض على الأفراد كرها واجباتهم الأخلاقية.

v      حجاج النص:

         التسلسل التراتبي للأفكار: أولا... ثانيا.

         الإثبات: إنه يعرف الأفراد... إن الصفة المميزة.

         الاستدراك: و لكن المجتمع... و لكنها سلطة.

         الروابط اللغوية: الفاء (فالمجتمع)... الواو (و مع ذلك).

         التعريف: المجتمع أيضا هو سلطة أخلاقية في الوقت نفسه.

v      قيمة النص:

تظهر قيمة النص في كونه يسلط الضوء على الأهمية البالغة التي يلعبها المجتمع في حياة الأفراد، حيث يمثل بالنسبة لهم المحرك الوحيد لكل تصرفاتهم، سيما تلك التي ترتبط بالواجبات الأخلاقية. 

v      خلاصة و تركيب:

لعل الباحث في مجال السوسيولوجيا و الدراسات التي تعنى بكشف البنى المتحكمة في المجتمع لسيجد بأن دوركايم واحد من أولئك الذين اغنوا مجال علم الاجتماع بمباحث غزيرة. و من أهمها على الإطلاق دراسته للتربية الأخلاقية و الكيفية التي يعمل بها المجتمع في بناء الوعي الأخلاقي بين الأفراد، فأسس لما يسمى بمفهوم التنشئة الاجتماعية.

إن المجتمع يشكل سلطة معنوية تتحكم في وجدان الأفراد، و يكون نظرتهم لمختلف أنماط السلوك داخله، و من ثمة فالمجتمع يمارس نوعا من القهر و الجبر على الأفراد إذ هو الذي يرسم لهم معالم الامتثال للواجب الأخلاقي و النظم الأخلاقية عموما، و لما كانت الحال كذلك لأن الأفراد يُسلب منهم الوعي بالفعل الأخلاقي، لأنه لم يكن نابعا من إرادة حرة و واعية و إنما عن ضمير     و وعي جمعيين هما المتحكمان في سلوكيات الأفراد. و بالتالي فالمجتمع سلطة إلزامية "و التي يجب أن نخضع لها لأنها تحكمنا و تربطنا بغايات تتجاوزنا".

و من ثمة فالمجتمع يتعالى على الإرادات الفردية، و يفرض السلوكيات التي يجب أن يكون بما فيها السلوكيات الأخلاقية لأن المجتمع "قوة أخلاقية كبيرة". فيحقق الأفراد غاية المجتمع لا غاية ذواتهم و الإنصات لصوته الآمر لأن "تلك المشاعر التي تملي علينا سلوكنا بلهجة آمرة صارمة     و ضميرنا الأخلاقي لم ينتج إلا عن المجتمع و لا يعبر إلا عنه".

مع تحيات موقع تفلسف

 tafalsouf.com

6-  نص برغسون،  الكتاب المدرسي:  منار الفلسفة

الاطلاع على النص 

 

v    تأطير النص:

لا مندوحة عن القول إن المدارس السوسيولوجية و النفسية في أواخر القرن التاسع عشر      و بدايات العشرين، قد انصرفت في تحليل الشخصية الإنسانية إلى مبدأ الحتمية و الجبرية، عندما رأى علة الاجتماع بأن الإنسان ليس له من الأفعال و التصرفات إلا ما تخطه فيه المؤثرات الاجتماعية بكل تلويناته، هذه التأثيرات الخارجية التي تمارس نوعا من القهر على شخصية الإنسان تُفقده إرادته       و تسلبها منه. الأمر عينه تحدثت فيه المدارس الكبرى في علم النفس من قبيل: التحليل النفسي مع فرويد، و المدرسة السلوكية مع واطسون، فجعلت الإنسان منساقا و راضخا لحتميات نفسية داخلية.   و الفعل الأخلاقي ليس بمنأى و مبعد عن هذه الحتميات، و من ثمة فنص برغسون جاء لمحاولة الرد على حتمية الفعل الأخلاقي الذي تكرسه الجماعة ملغية بذلك كل إرادة إنسانية.

v   صاحب النص:

ولد  الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون في مدينة العطر باريس سنة 1859 من أبوين فرنسيين, ويُقال أن أمه من أصل إنكليزي. و لا مندوحة من بالقول بأهمية الأثر الروحي الذي تركته في نفس برغسون ثقافة أمه الإنكليزية. وقد استطاع فيلسوفنا منذ صباه أن يتملك ناحية اللغة الإنكليزية, وذلك بفضل رعاية والدته التي كانت تشرف على تعليمه وتثقيفه. وقد أرجع بعض المؤرخين حب برغسون للحياة, وميله إلى النشاط والعمل, وخياله الخصب المتدفق, ونزوعه المستمر نحو اللانهائية, إلى ذلك الأثر النفسي العميق الذي خلّفه في نفسه تعلّقه بوالدته ومحبته لها.

تلقى برغسون تعليمه في ليسيه كوندرسيه, ثم في مدرسة المعلمين العليا التي ولجها معلما سنة 1878 في شعبة الآداب, هي التي كان لها القسط الأوفر في توجيهه نحو الدراسات الفلسفية. و قد عيّن برغسون أستاذاً للفلسفة بليسيه أنجيه سنة 1881 ثم ما لبث أن نقل إلى ليسيه كليرمون فران سنة 1883, وهناك أخذ ذهنه يتفتق عن نظرية جديدة في الزمان, وهذه النظرية هي التي اقتادته إلى الدراسات السيكولوجية التي كان قد أغفلها حتى ذلك الحين. وقد حاز سنة 1928 على جائزة نوبل في الآداب.

اشتهر الرجل بمفهوم الحدس، والحدس البرغسوني في صميمه استغناء عن الرموز.. وإدراك مباشر للواقع. ولكن للحدس ميزة لا تشاركه فيها أية ملكة أخرى, لأن الحدس وحده هو تلك التجربة الميتافيزيقية التي فيها تنكشف لنا ذواتنا, فندرك المطلق في صميم نفوسنا. والواقع أن الشعور بالذات هو تجربة ميتافيزيقية أولية ننفذ فيها إلى باطن الكون في عين اللحظة التي فيها تنفذ إلى ذواتنا. توفي سنة 1941.

v    مفاهيم النص:

         المجتمع: المجتمع: يدل في اللغة على التجمع و الجمع من الناس، و يدل فلسفيا عامة   و سوسيولوجيا خاصة على  تجمع من الأفراد تربطهم عدة أواصر و علاقات اجتماعية     و اقتصادية و ثقافية، حيث يذوب الفرد و تطغى الجماعة.

         التفلسف: يقصد ممارسة عملية التفكير الفلسفي وفق الضوابط و القواعد التي يتسم بها التفكير الفسلفي من صرامة و منطقية و تجريد و شك.

         الإرادة: هي تلك الملكة التي بواسطتها تتم عملية الاختيار و التصرف الفردي.

v    أفكار النص:

         غلب على الطبع الإنساني عادة الإنصات لأكابر الأفراد في المجتمع من معلمين      و آباء.

         لم يكن يتبادر إلى ذهننا لماذا نطيع أوامر المجتمع، نقبل بالأمر دون أي مساءلة.

         الإحساس بوجود ضغط عظيم يمارس من فوق.

v   إشكال النص:

هل النظام الذي نلحظه في المجتمع هو تعبير عن إرادات حرة و واعية أم أنها مجرد إكراهات؟

v   أطروحة النص:

رغم ما يبدو لنا من تراص و نظام داخل المجتمع للإرادات التي تبدو أنها واعية و مدركة لأفاعيلها الأخلاقية، فإن الأمر مجرد وهم أصله أن المجتمع يسلب الأفراد إراداتهم في شكل إكراهي.

v    حجاج النص:

         الاستفهام الاستنكاري: ما عسى أن تكون عليه طفولتنا لو تركنا وحالنا آنذاك؟

         الاستدراك: لكننا كنا... و لكن عندما.

         النفي: لم يكن...

         الإثبات: لأن هؤلاء...

         الحصر: و إنما...

         المقارنة: حينما قارن بين الترابط العضوي الحاصل في المجتمع و التكامل العضوي الحاصل في خلايا الجسم الإنساني.

         التعليل: لأن الجهاز العضوي.

v    قيمة النص:

تظهر قيمة النص في كونه يحاول الكشف عن الحقيقة التي تتوارى وراء ما نلحظ داخل المجتمع من كون إرادات الأفراد هي ذات وعي و إرادة، بيد أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد تناظم إكراهي، حيث يستبد المجتمع بالفرد و إرادته.

v     خلاصة و تركيب:

رغم تعدد الإرادات التي نلحظها عيانيا داخل المجتمعات، و بحسب الوظائف التي تشغلها،  و رغم ما قد يلاحظ أن الأفراد يجسدون و يعبرون عن قناعات راسخة فيهم، فإنهم يعبرون عنها في شكل قهري و سلطوي يتعالى على الإرادات الحرة، أي أنها تعبر عن سلطة خارجة عنهم " لأننا كنا نشعر بوجود ضغط عظيم يكمن وراء بتصرفاتهم  و بواسطتها، و سنعرف فيما بعد أن الأمر يتعلق بالمجتمع".

و بالتالي فإن تلك السلطة التي عبرها نتحرك أخلاقيا تسير وفق نوع من الانضباط -خدمة للصالح العام- الذي يقضي التضحية في سبيل الوطن " كما أن المجتمع هو الذي يرسم للفرد مناهج حياته اليومية".

و إن كان برغسون لا ينكر ما للمجتمع من قدرة تعسفية ماورائية تمارس على الأفراد فيما يخص تصرفاتهم الأخلاقية، فإنه يدعو بالمقابل إلى ضرورة الانعتاق من هذه السلطة الأخلاقية المتعالية، و طلب ما سماه بالواجب الأخلاقي الكوني الذي يتعدى و يتجاوز الأخلاق المنغلقة التي يكرسها المجتمع، لأن هذا الأخير يرسخ أخلاقا تتماشى  و الأفراد المكونين للمجتمع الواحد،  و الأخلاق الكونية تنفتح على الشمولي و على الإنساني ككل بصرف النظر عن انتمائه المجتمعي لأن لدينا " واجبات نحو الإنسان من حيث هو إنسان".

      مع تحيات موقع تفلسف

 tafalsouf.com

7-  نص إنجلز،  الكتاب المدرسي:  منار الفلسفة

الاطلاع على النص 

  v      تأطير النص:

في اللحظة التي تفشت فيها النظرية الهيليغة القاضية بأن التاريخ الإنساني هو نمط واحد خاضع لقانون واحد لا يتغير أبدا، حيث يحكمه مبدأ فكري مثالي و متعال عن الفعل المادي المرتبط بالاقتصادي، جاءت النظرية الماركسية لتقض عَرى الفلسفة الهيغلية، و تستعيض عنها بالقول: إن التاريخ هو محط الصراع بين الطبقات، و المجتمع الإنساني ليس مجتمعا واحدا يتصف بالثبات و إنما هو محط التغير المستمر، حيث كل مجتمع ينتج حركته و مبادئه، و حيث يلعب الدور الاقتصادي أهمية بالغة في هاته الصيرورة التاريخية للمجتمعات البشرية، و من جملتها النظريات الأخلاقية التي ليست بمحيد عن هذا التغير المتحكم في التاريخ.

 v      صاحب النص:

ولد  المفكر الماركسي فرديريك إنجلز عام 1820 في بارمن بألمانيا، وهي مدينة من إقليم ريناني تابع لمملكة بروسيا. وكان والده صاحب مصنع. وفي 1838 اضطر إنجلز لأسباب عائلية وقبل أن ينهي دراسته الثانوية لأن يعمل مستخدما في مؤسسة تجارية في مدينة بريمن. ولكن الأعمال التجارية لم تمنع إنجلز قط من العمل على تثقيف نفسه علميا وسياسيا. فمنذ أن كان في المدرسة الثانوية حقد على الأوتوقراطية وعلى تعسف البيروقراطية. وقد دفعته دراساته الفلسفية إلى ابعد من ذلك. فقد كان مذهب هيغل في ذلك الحين مسيطرا على الفلسفة الألمانية وأصبح إنجلز من أتباعه. ومع أن هيغل نفسه كان معجبا بالدولة البروسية الأوتوقراطية التي كان يخدمها بوصفه أستاذا في جامعة برلين فقد كان مذهبه مع ذلك ثوريا. وخلافا لهيغل و الهيغليين الآخرين كان ماركس و إنجلز ماديين، حيث التقى فريدريك إنجلز في فرنسا في 1844 و أثناء مروره بباريس ب كارل ماركس ، و الذي كان يراسله منذ بعض الحين ، ففي باريس و بتأثير الاشتراكيين الفرنسيين و الحياة الفرنسية كان ماركس قد غدا أيضا اشتراكيا.

من أهم ما ألفه: "بيان الحزب الشيوعي" سنة 1848 بمعية كارل ماركس، و "حالة الطبقة العاملة في إنجلترا" الذي صدر سنة 1845. توفي عام: 1895 بلندن العاصمة الانجليزية.

v     مفاهيم النص:

         النظريات الأخلاقية: مجمل القواعد و المبادئ العامة المتحكمة في الفعل الأخلاقي داخل مجتمع معين، و في حقبة تاريخية معينة، حيث تتميز بالتغير المستمر داخل التاريخ  و وفق متطلبات كل مجتمع.

         الملكية الفردية: هي المبدأ المؤسس للرأسمالية في الاقتصادية، و التي نظر لها الفكر الليبرالي الحديث في الفكر الغربي خصوصا مع جون لوك، حيث للفرد الحق في أن يمتلك ما يشاء وفق القانون.

         الدوغمائية: كلمة مشتقة من اللاتينية Dogma، و تعني الوثوقية، أي المذهب أو الاعتقاد الذي ينظر إليه باعتباره يمثل الحقيقة التي لا تقبل النقاش.

         الطبقة: هو مفهوم تعود نسبته المرجعية إلى الفلسفة الماركسية، و تعني تجمع لمجموعة من الأفراد يتقاسمون نفس الروابط الاقتصادية و لهم نفس الوعي.

 v     أفكار النص:

         وجوب وجود حسب كل لحظة تاريخية نظما أخلاقية تناسب التطور الاقتصادي بهذه المرحلة.

         الفعل و الأمر الأخلاقيين رهينان بطبيعة النظام الاقتصادي السائد في المجتمع.

         ليس هناك نظام أخلاقي دوغمائي و ثابت يعلو على التاريخ.

         بما أن المجتمع يتطور في التاريخ مجسدا صراعات الطبقات فكل طبقة تنتج أخلاقها التي تتصارع فيما بينها.

         الأخلاق تخضع لمنطق التقدم.

v     إشكال النص:

هل القواعد الأخلاقية ثابتة أم متغيرةّ؟

v    أطروحة النص:

تتسم القواعد و النظريات الأخلاقية بعدم الثبات، إذ تتغير على حسب المجتمع و وفق اللحظة التاريخية التي يحددها ما اجتماعي و اقتصادي بدرجة أولى.

v     حجاج النص:

         حجة التاريخ: عندما حاول صاحب النص أن يؤكد فكرته بالرجوع إلى التاريخ في مطلع الفقرة الأولى من النص.

         الاستدراك: لكن...

         الاستنتاج: و خلاصة القول... و هكذا.

         النفي: فنحن لا نقبل...

         الروابط اللغوية: الفاء (فانطلاقا)... أو...

         المقارنة: بين النظام الأخلاقي و التقدم.

v     قيمة النص:

إن القيمة التي يمكن أن نقف عندها و نحن نقرأ هذا النص هي: إن القواعد الأخلاقية ليست نظاما ثابتا و ساكنا، و إنما شأنها التغير و التقدم، شأن جميع المعارف و النظم الإنساني، التي تخضع لمنطق الصيرورة و السيرورة.

v     خلاصة و تركيب:

يقدم انجلز المفكر الماركسي الاشتراكي طرحا مهما حول مسألة الواجب الأخلاقي، إذ يعتبر أن النظريات الأخلاقية ليست قانونا يتعالى عن التاريخ و عن المجريات الاجتماعية، بل بناؤها  و العمل بها رهين بالمتغيرات التي تطال المجتمعات الإنسانية داخل مختبر التاريخ، هذه التغيرات التي تسير و الإيقاع الاقتصادي و الصراع الطبقي،  و يطالها التغير و الفساد و تختلف " فإن كانت السرقة في لحظة تاريخية معينة رذيلة يمجها المجتمع ففي مجتمع ليس فيه، أية أسباب تدعو للسرقة ...كم سيعرض الواعظ الأخلاقي للسخرية عندما يدعو علنا إلى الحقيقة الخالدة: ينبغي عليك ألا تسرق!".

إذن، فكل لحظة تاريخية تنتج عن متطلبات المجتمع فيها، و دعواتها الأخلاقية تعبر عن مصالح طبقة بعينها ضدا على طبقة أخرى، إنها مسألة الصراع كما يتحدث عنها ماركس بجلاء، باعتبار أن الصراع الطبقي هو المحرك الوحيد للتاريخ من الامتلاك و الاستغلال، إنه استغلال طبقة أقوى لطبقة أخرى أضعف. و لا مناص من القول "الأخلاق بدورها تخضع بدون شك لفكرة التقدم".

     مع تحيات موقع تفلسف

 tafalsouf.com

 

 

عودة إلى صفحة النصوص

رجوع إلى صفحة الاستقبال