في فضيلة التفلسف

" وكنت أبغي بعد ذلك  أن أوجه النظر إلى منفعة الفلسفة و أن أبين أنه ما دامت تتناول كل ما يستطيع الذهن الإنساني أن يعرفه ، فيلزمنا أن نعتقد أنها هي وحدها تميزنا من الأقوام المتوحشين و الهمجيين، و أن حضارة الأمم  و ثقافتها إنما تقاس بمقدار شيوع التفلسف الصحيح فيها ، و لذلك فإن أجل نعمة ينعم الله بها على بلد من البلاد هو أن يمنحه فلاسفة حقيقيين. و كنت أبغي أن أبين فوق هذا أنه بالنسبة إلى الأفراد، ليس فقط من النافع لكل إنسان أن يخالط من يفرغون لهذه الدراسة، بل إن الأفضل له قطعا أن يوجه انتباهه إليها و أن يشتغل بها، كما أن استعمال المرء عينيه لهداية خطواته و استمتاعه عن هذه الطريق بجمال اللون و الضوء أفضل بلا ريب من أن يسير مغمض العينين مسترشدا بشخص آخر...."               ديكارت

نصوص درس السعادة

 

المجــــزوءة: الأخلاق  

 

الدرس : السعادة

                المحــــــور الأول : تمثلات السعادة

       1- نصوص من إنجاز الأستاذ اسماعيل كراطي :

1-  نص أرسطو،  الكتاب المدرسي:  في رحاب الفلسفة

الاطلاع على النص 

سيرة صاحب النص:

     يُعتبَر أرسطو (أو أرسطوطاليس كما كان يدعوه العرب)، إلى جانب أفلاطون وسقراط، واحدًا من أهم فلاسفة الإغريق على الإطلاق. ولد في العام  384ق. م في مدينة إسطاغيرا في مقدونيا، وتوفي في العام 322 في خَلْكيس، التي هاجر إليها بعد أن أُجبِر على مغادرة أثينا وقضى فيها أيامه الأخيرة. كان والده طبيبًا لدى البلاط المقدوني. أما فيليبُس ملك مقدونيا فقد اتخذ منه مربيًا لابنه الاسكندر (الذي سيُعرف في التاريخ بالاسكندر الكبير و/أو الاسكندر ذي القرنين). في العام 367 أضحى أرسطو من تلامذة أفلاطون، ومن بعدُ مريده الأثير.

إن ما تركه أرسطو من مؤلَّفات كان موسوعيًّا وضخمًا جدًّا (تنسب أساطيرُ العصور القديمة إليه ما يربو عن الأربعمائة مؤلَّف، وصلنا منها بشكل شبه كامل فقط 47 مؤلَّفًا، بالإضافة إلى مقاطع متفرقة من مائة أخرى) – تلك المؤلَّفات التي نميِّز من بينها، بالإضافة إلى خماسيته الشهيرة التي عُرِفَتْ بـالأورغانون Organon، مجموعة تتعلق بالعلوم النظرية، من جانب، وأخرى ذات علاقة بالعلوم التطبيقية، من جانب أخر. أما الأورغانون، فهو يعطينا أسُس المنطق الصوري من خلال ما عُرِفَ بنظرية البرهان، وخاصة منه ما سمِّي بعدئذٍ بالقياس syllogisme .

المفاهيم :

           - الفضيلة :الاستعداد الطبيعي أو المكتسب للقيام بالأفعال المطابقة للخير.[1]  

- السعادة  : يوحد أرسطو بين السعادة و الخير الأسمى و يجعل اللذة شرطا ضروريا للسعادة , لا شرطا كافيا [2]

- ملكة : قدرة طبيعية أو نفسية، و هي استعداد طبيعي في الإنسان

الأطروحة :

السعادة هي من بين الاشياء التي تطلب من اجل ذاتها و هي بذلك تطابق افعال الفضيلة باعتبارها هي كذلك تطلب  من اجل ذاتها .

الإشكال :

هل السعادة تطلب من اجل ذاتها أم من اجل أشياء أخرى ؟

ما علاقة السعادة بالفضيلة ؟

الأفكار الأساسية :

- الفقرة الأولى من إن السعادة .. إلى بذاتها :  يعتبر أرسطو أن السعادة ليست تلك القدرة الطبيعية التي لدى الإنسان كالعقل و الشجاعة و العفة و غير ذلك و إنما هي فعل و ليس أي فعل بل هي من الأفعال التي تطلب من اجل ذاتها و ليس من اجل أشياء أخرى .

- الفقرة الثانية من  و من خصائص .. إلى النهاية : السعادة هي من الأفعال المطابقة للفضيلة ذلك أنها تطلب من اجل ذاتها و ليس من اجل أشياء أخرى .

الحجاج :

يدافع النص عن موقفه خاصة في الفقرة الاولى بحجج استذلالية منطقية يمكن تلخيص مقدماتها و نتائجها  في فاذا كان ... و كان ... و كانت ... فمن البين ... ، اما النتيجة اللازمة عن ذلك فهي ان السعادة هي من الاشياء التي تطلب من اجل ذاتها.

كما يحاول النص من الفقرة الثانية الى نهايته توضيح موقفه من خلال المقرنة بين افعال اللهو و افعال الفضيلة و ما يمكن استنتاجه من هذه المقارنة هو كون الحياة السعيدة هي التي يحياها المرء وفقا للفضيلة.

تحليل النص :

     هناك بون شاسع في تمثل المفهوم بين العامي و الفيلسوف بل و حتى داخل العوام أنفسهم، فمتمثلات السعادة لدى الطبائع العامية تختلف من شخص لآخر فالمريض يراها في اكتساب الصحة ، والمعوز في اكتساب المال  و العاشق يراها في الزواج من معشوقته . أما الفيلسوف فهو يرى عكس ذلك فالسعادة عنده هي غاية بل غاية الغايات و هي تطلب لذاتها  «ينبغي وضع السعادة بين الأشياء التي تختار من اجل ذاتها إذ هي قائمة بذاتها» [3] و كل الأشياء الأخرى إنما تطلب كوسيلة لتحقيقها« كل ما يمكن تصوره إنما يطلب من اجل ما عداه إلا السعادة إذ هي غاية بحد   ذاتها » [4] 

 مناقشة النص :   

     ويعتقد بعض النقاد المعاصرين أن كتاب الأخلاق إلى نيقوماخوس (وهو كتاب الأخلاق الذي كتبه أرسطو لابنه نيقوماخوس) هو المؤلَّف الوحيد الذي كتبه حول هذا الموضوع، وذلك رغم أن الكتاب لم يُنشَر إبان حياته، إنما نُشِرَ لاحقًا على يد ابنه استنادًا إلى حواشٍ كان أرسطو قد وضعها، ربما، على بعض دروسه العامة. أما الكتب الأخرى التي تُنسَب إليه وتتعلق بهذا الموضوع، كأخلاق أوذيموس والأخلاق الكبرى ومقالة في الفضائل والرذائل، فقد وضعها ربما، من وجهة نظرهم، بعض تلاميذه.

     لكن سواء صحَّ هذا الافتراض أم لم يصح، يبقى المهم أن أرسطو، الذي، وإن كان يبدو متأرجحًا في أخلاقياته بين مفهوم ينطلق من فلسفة السعادة ومفهوم آخر تعقُّلي، كان حريصًا دائمًا على أن يستند إلى التجربة العامة لمختلف أنواع البشر وأن لا يتوه في المجرَّدات.

     إن الجميع يتفق أن الغاية من الحياة العملية، أو لنقل الخير الأسمى، إنما هو بلوغ السعادة. ولكن، ما هي هذه السعادة ؟

     إن الناس يطلبون الخير،والخير عندهم السعادة ولكنهم يختلفون في فهم السعادة ، لذلك يطلقون السعادة على ثلاث أنواع مختلفة ، السعادة الحسية وهي سعادة  اللذة الجسدية ، لذة الطعام والشراب والجنس وهي لذة يشترك فيها الإنسان والحيوان، وهي سعادة وقتية ولو طلبت لذاتها لأدى ذلك الإسراف فيها ، ثم إلى فقد الإحساس باللذة ثم تنتهي إلى الألم والمرض ، فتحققها ليس من السعادة بشيء ، أما الثانية فهي السعادة السياسية مطلوبة من الكثير من الناس ، ولكنهم ما يلبثوا أن يشعروا بالتعاسة عندما يفقدوا مراكزهم ، ويعرفوا أن الناس كانوا يعظمونهم لأجل الوظائف التي يمثلونها وليس لأشخاصهم ، كأن هذه السعادة وقتية وهي متوقفة على الناس يمنحونها ويسلبونها وفقاً للمركز الشخصي لا للقيمة الذاتية ، إذاً هي ليس خير في حد ذاتها وليس دائمة فقد يعقبها الإهمال والتحقير . السعادة الثالثة هي السعادة العقلية فهي التي ترمي إلى تحقيق الفضيلة باعتبار أنها العمل بمقتضى الحكمة ، والحكمة ملكة عقلية تكتسب بالتمرين والتعود على طلب الحق والخير الصحيح وفضائل الحكمة عملية ونظرية ، وتبين لنا الحكمة العملية أن الفضيلة قوة تكتسبها عن طريق ممارسة أعمال تتوفر فيها الإرادة الحرة والمعرفة والنزوع إلى الخير ، فالعمل الذي يأتيه الفرد مرغماً أو لا يعرف نتائجه أو يأتيه صدفة دون أن يقصد منه تحقيق الخير فعلاً ليس عملاً فاضلاً ، وما دمنا مقيدين بطبيعتنا الجسدية والإجتماعية بحيث نحقق لأنفسنا السعادة بشروطها الثلاثة وهي أن تطلب لذاتها وأن تكون دائمة وأن لا تؤدي إلى ضرر ، والبحث عن الفضيلة في ظروفنا الواقعية يبين أن في أعمالنا نوعين من الرذائل يتصف نوع منها بالمغالاة ويتصف النوع الآخر بالتقصير مثل التهور والجبن ، وإذا بحثنا عن الفضائل نجد أنها تقع في الوسط ما بين المغالاة " الإفراط " والتقصير "التفريط " مثل الشجاعة وسط بين رذيلتين هما التهور والجبن ، والكرم وسط بين الإسراف والبخل والعدل وسط بين المحاباة والظلم ، وتحكم العقل والإرادة في تعيين الفضيلة يتم عن طريقهما الممارسة الواقعية للفضيلة ، فإذا عود الإنسان نفسه أن يتلمس الفضيلة دائماً ويقوم بها فإنها تصبح طبيعة فيه يتجه إليها من دون تردد وبذلك تتحقق له السعادة .

الرهان :

هل فعلا السعادة كما يتصورها ارسطو بالنسبة للعوام ( تحقيق و تلبية لرغبات او نقص ما لدى الانسان كاصحة للمريض و المال للفقير ) لا تستحق ان تكون سعادة ؟ و لنا في المريض المثل ، لنفترض اننا قمنا بزيارة مريض ما يتالم من شدة المرض و قلنا له ان السعادة ليست في شفاءك و انما السعادة تطلب لذاتها ، فاطلب السعادة في ذاتها ، ماذا سيكون جواب المريض ؟

مع تحيات موقع تفلسف

 tafalsouf.com

2-  نص كانط،  الكتاب المدرسي:  في رحاب الفلسفة

الاطلاع على النص 

سيرة صاحب النص 

     عمانوئيل كانط (Emmanuel Kant ) فيلسوف بروسي (ألماني) ولد في كنجسبرج والتحق بمعهد فريدريك الديني في العام 1732، وفي العام 1740 التحق بجامعة كنجسبيرج. درس اللاتينية والأدب في المعهد ودرس الفلسفة والرياضيات وعلوم الدين والفيزياء في الجامعة. وفي العام 1755 حصل على شهادة الماجستير وعمل مدرسا في الجامعة التي تخرج منها. بقي مدرسا مدة خمسة عشر عاما قام خلالها بتدريس العديد من المواضيع ومن ضمنها الميتافيزيقا والمنطق والرياضيات وعلم الأخلاق، وفشل في أن يصبح أستاذا حتى العام 1770 حين فرغ كرسي المنطق والميتافيزيقا وعين فيه. استمر بالعمل في الجامعة حتى العام 1796. أصبح عضوا في مجلس الشيوخ الأكاديمي في العام 1780. وفي العام 1787 صار عضوا في الأكاديمية الملكية للعلوم في برلين. توفي في عام 1804 ودفن في قبو الأساتذة في مقبرة الجامعة. ومن ثم أقيم له ضريح في العام 1880 ونقشت على جداره عبارته الشهيرة التي أنهى بها كتابه "نقد العقل العملي": "السماء المرصعة بالنجوم من فوقي والقانون الأخلاقي في باطن نفسي".

المفاهيم:

- العقل     : إن إدراك العالم لا يتم بما يحصل للعقل من مدركات تجريبية فحسب ، بل يتم بما لديه من معان فطرية .[1]  

- الخيال    :  قوة للنفس تحفظ ما يدلركه الحس المشترك من صور المحسوسات بعد غياب المادة .[2]

الاطروحة:

     يحاول كانط في هذا النص تبيان موقفه من السعادة و كيف انه لا يمكن تأسيس كل مطلق من شيء لا متناهي، ذل لن السعادة لا يمكن اعتبارها كلا مطلقا بل هي مثل أعلى للخيال المرتبط بالتجربة.

الإشكال:

- ما مصدر تمثل السعادة ؟ 

- هل يمكن تعريف السعادة و تحديد سبل بلوغها ؟

 الافكار الاساسية

- الفقرة الأولى، من البداية ... إلى على الحقيقة :

يرى كانط استحالة الحصول على تصور عام للسعادة لأنها في جملتها عناصر تستمد من التجربة كما يعتبر ان تعدد المواقف و الآراء و التمثلات حول السعادة هو ما يجعل الإنسان عاجزا عن تحديد و وضع تصور عام و مطلق للسعادة.

- لفقرة الثانية، من ذلكم ... إلى النهاية :

يخلص كانط إلى اعتبار السعادة مثل أعلى للخيال المستند على مبادئ التجربة و أن من المستحيل الوصول إلى كل شامل لسلسلة من النتائج هي في الواقع لا متناهية

الحجاج:

     يحاول النص من البداية الى النهاية الدفاع عن موقفه و توضيحه و تاكيده بمجموعة من الامثلة نلخها كالاتي : "هل يبغي الصحة على الاقل؟ فكم من مرة ينقلب انحراف بسيط يصيب البدن اللى خطر بالغ يهدد صحة سليمة " و المغزى من ذلك هو التاكيد على استحالة وضع تصور مطلق للسعادة.

     يدافع النص عن اطروحته باستخدام وسائل و حجج البرهان بالخلف و ذلك من خلال الدحض التام للاطروحة المخالفة و ذلك باستخدام ادوات للربط مثل  من المستحيل ، اقول من المستحيل    عليه  .

تحليل  النص:

    يحاول كانط في كتابه " أسس ميتافيزيقا الأخلاق " و بالضبط في النص الماثل أمامنا أن  يحدد العلاقة التي تربط السعادة بالعقل و الخيال . بمعنى هل نتمثل السعادة بالعقل أم بالخيال . و كمحاولة للإجابة عن هدا السؤال يرى كانط أن تصور السعادة لا يمكن أن يكون بالعقل بل بالخيال، كيف ذلك ؟

     إن "جميع العناصر التي تؤلف تصور السعادة ..لزم أن تستعار من التجربة " إما عندما نتحدث عن مفهوم السعادة نكون محتاجين إلى " كل مطلق " ما معنى دلك؟

     إن أمر السعادة ينصب على الوسائل الضرورية لانجاز هده الغاية ،ذلك لأنه ينجم تحليليا من الغاية التي يسعى إليها الإرادة ،تبعا للصيغة التي غدت قولا مأثورا :من يروم الغاية ،يروم الوسائل (تبعا  للعقل)اللازمة للوصول إليها و التي هي في مقدوره و بالتالي فجميع العناصر التي تؤلف تصور السعادة هي في جملتها عناصر تجريبية ،أي انه يلزم أن تشتق من التجربة . أما عندما نريد أن نتحدث عن فكرة السعادة فإننا نحتاج إلى كل مطلق ،إلا أننا نجد انه من المستحيل للإنسان ككائن متناه ،محدود بحدود التجربة « أن يكون لنفسه تصورا محددا لما يبغيه هنا على الحقيقة »[3] هل يريد حياة طويلة ؟ فمن يضمن له إلا تكون شقاءا طويلا و بالتالي فمن الصعب عليه أن حدد كيف يكون   سعيدا . فليس ثمة في هذا الشأن أمر يمكنه أن يقرر بالمعنى الدقيق للكلمة أن نفعل ما يجعلنا سعداء  « دلكم لان السعادة هي مثل أعلى لا للعقل بل للخيال»[4]  فلا يمكن انطلاقا من نتائج هي في الواقع لامتناهية أن نعطي تحديدا للسعادة .  

مناقشة النص:

    « يمكن للمرء أن يقول أن من يروم الغاية يروم أيضا (بالضرورة تبعا للعقل ) الوسائل اللازمة للوصول إليها ،و التي هي في مقدوره »[5] إلا أن تصور السعادة تصور صعب التحديد لهدا نجد كانط في كتابه " أسس ميتافيزيقا الأخلاق " و بالضبط في النص الماثل أمامنا يحاول أن  يحدد العلاقة التي تربط السعادة بالعقل و الخيال . بمعنى هل نتمثل السعادة بالعقل أم بالخيال . و كمحاولة للإجابة عن هدا السؤال يرى كانط أن تصور السعادة لا يمكن أن يكون بالعقل بل بالخيال  ،  كيف ذلك ؟

     إن "جميع العناصر التي تؤلف تصور السعادة ..لزم أن تستعار من التجربة " إما عندما نتحدث عن مفهوم السعادة نكون محتاجين إلى " كل مطلق " ما معنى دلك؟

     إن أمر السعادة ينصب على الوسائل الضرورية لانجاز هده الغاية ،ذلك لأنه ينجم تحليليا من الغاية التي يسعى إليها الإرادة ،تبعا للصيغة التي غدت قولا مأثورا :من يروم الغاية ،يروم الوسائل (تبعا  للعقل)اللازمة للوصول إليها و التي هي في مقدوره و بالتالي فجميع العناصر التي تؤلف تصور السعادة هي في جملتها عناصر تجريبية ،أي انه يلزم أن تشتق من التجربة . أما عندما نريد أن نتحدث عن فكرة السعادة فإننا نحتاج إلى كل مطلق ،إلا أننا نجد انه من المستحيل للإنسان ككائن متناه ،محدود بحدود التجربة « أن يكون لنفسه تصورا محددا لما يبغيه هنا على الحقيقة »[6] هل يريد حياة طويلة ؟ فمن يضمن له إلا تكون شقاءا طويلا و بالتالي فمن الصعب عليه أن حدد كيف يكون سعيدا . فليس ثمة في هذا الشأن أمر يمكنه أن يقرر بالمعنى الدقيق للكلمة أن نفعل ما يجعلنا سعداء « دلكم لان السعادة هي مثل أعلى لا للعقل بل للخيال»[7]  فلا يمكن انطلاقا من نتائج هي في الواقع لامتناهية أن نعطي تحديدا للسعادة . « فمشكلة تحديد أي فعل يمكن أن يجلب السعادة لكائن عاقل على نحو أكيد و عام ،هي مشكلة لا حل لها على الإطلاق .فليس ثمتئذ في هذا الشأن أمر يمكنه أن يقرر ،بالمعنى الدقيق للكلمة أن نفعل ما يجعلنا سعداء »[8] و من اجل الخروج من هذه االوضعية فالانسان بحاجة الى العلم الالهي « لا يستطيع المرء ادن ان يسلك تبعا لمبادئ محددة ،بل ان يتبع في سلوكه نصائح عملية فقط ،و هي التي تشير عليه ،مثلا،بنظام صارم،واقتصاد،و تهذيب،وتحفظ... ».[9]

الرهان:

     ان الموقف الذي يعبر عنه كانط يمكن ان نعتبره الاقرب الى الواقع بل اننا نذهب ابعد من ذلك لنعتبر انه من المستحيل على الانسان بلوغ السعادة التي يتمنى، فكلما تحقق له امر ما كان يظنه لو تحقق لكانت له السعادة ( امتلاك سكن، صحة، سيارة ...) فانه يصطدم بمشاكل اخرى تكون سببا في تعاسته بالسبب نفسه الذي سبب السعادة ( مرض معدي، ضغوطات الحياة اليومية، حادثة سير ...) و عليه فتصور السعادة يبقى ناقصا .

مع تحيات موقع تفلسف

 tafalsouf.com

3-  نص أرسطو،  الكتاب المدرسي:  مباهج الفلسفة

الاطلاع على النص 

سيرة صاحب النص:

     يُعتبَر أرسطو (أو أرسطوطاليس كما كان يدعوه العرب)، إلى جانب أفلاطون وسقراط، واحدًا من أهم فلاسفة الإغريق على الإطلاق. ولد في العام       384ق. م في مدينة إسطاغيرا في مقدونيا، وتوفي في العام 322 في خَلْكيس، التي هاجر إليها بعد أن أُجبِر على مغادرة أثينا وقضى فيها أيامه الأخيرة. كان والده طبيبًا لدى البلاط المقدوني. أما فيليبُس ملك مقدونيا فقد اتخذ منه مربيًا لابنه الاسكندر (الذي سيُعرف في التاريخ بالاسكندر الكبير و/أو الاسكندر ذي القرنين). في العام 367 أضحى أرسطو من تلامذة أفلاطون، ومن بعدُ مريده الأثير.

إن ما تركه أرسطو من مؤلَّفات كان موسوعيًّا وضخمًا جدًّا (تنسب أساطيرُ العصور القديمة إليه ما يربو عن الأربعمائة مؤلَّف، وصلنا منها بشكل شبه كامل فقط 47 مؤلَّفًا، بالإضافة إلى مقاطع متفرقة من مائة أخرى) – تلك المؤلَّفات التي نميِّز من بينها، بالإضافة إلى خماسيته الشهيرة التي عُرِفَتْ بـالأورغانون Organon، مجموعة تتعلق بالعلوم النظرية، من جانب، وأخرى ذات علاقة بالعلوم التطبيقية، من جانب أخر. أما الأورغانون، فهو يعطينا أسُس المنطق الصوري من خلال ما عُرِفَ بنظرية البرهان، وخاصة منه ما سمِّي بعدئذٍ بالقياس syllogisme .

المفاهيم:

- العامي  :  من هم دون الفلاسفة أي من لا يمارسون التأمل العقلي .

 - الناس المستنيرين : الفلاسفة

- الحكماء  : الفلاسفة

- الأشياء الظاهرة : الأشياء المحسوسة .

- مجحفة   : وأَجْحَفَتْ: أَضَرَّتْ.

- العلة     : السبب .

- الغليظة  : غلظ: الغِلَظُ: ضدّ الرّقّةِ في الخَلْق والطبْعِ والفِعْل والمَنْطِق والعيْش ونحو ذلك. غَلُظَ يَغْلُظ غِلَظاً: صار غلِيظاً، واستغلظ مثله وهو غَلِيظ وغُلاظ والتغْلِيظ: الشدّة.

- السياسة : موضوع علم السياسة عند القدماء الفلاسفة هو البحث في أنواع الدول و الحكومات, وعلاقتها بعضها ببعض ،و الكلام على المراتب المدنية أحكامها  و الاجتماعات الإنسانية الفاضلة و الرديئة ووجوه استبقاء كل منها ، و علة زوالها و كيفية رعاية مصالح الناس و عمارة المدن و غيرها .[1]  

- الخير الأسمى : هو الخير الذي يطلب لذاته لا لغيره .

- السعادة  : يوحد أرسطو بين السعادة و الخير الأسمى و يجعل اللذة شرطا ضروريا للسعادة , لا شرطا كافيا .[2]

- الفضيلة :الاستعداد الطبيعي أو المكتسب للقيام بالأفعال المطابقة للخير.[3]

- النفس   : حسب أفلاطون أن النفس ليست بجسم ، إنما هي جوهر بسيط محرك للبدن أما بالنسبة لأرسطو فان النفس كمال أول لجسم طبيعي ألي فمعنى قوله _كمال أول _ أن النفس صورة الجسم ، أو هي ما يكمل به النوع بالفعل ،  و معنى قوله_آلي _ أن الجسم الطبيعي مؤلف من آلات أي من أعضاء .[4]

الأطروحة:

يرى أرسطو أن تمثلات السعادة تختلف باختلاف طبائع الناس ( العامة-الحكماء ) و يعترض على التصور العامي لأنه يطلب السعادة لأجل أشياء أخرى و ليس لذاتها على خلاف الفيلسوف.

الإشكال :

- هل السعادة تطلب من أجل ذاتها أم من اجل أشياء أخرى ؟   

- هل تمثل السعادة واحد أم يختلف باختلاف الطبائع ؟

الأفكار الأساسية:

- الفقرة الأولى من  لنوضح ...إلى سعيدا : يوضح أرسطو العلاقة ما بين الفعل السياسي و السعادة فيعتبر أن الغاية من ممارسة الفعل السياسي هي تحقيق السعادة .

- الفقرة الثانية من لكن ... الى ايضا الخيرات : يعتبر ارسطو ان تمثل السعادة يختلف باختلاف الطبائع بل ان الاختلاف هو ايضا موجود داخل العوام انفسهم .

- الفقرة الثالثة من ليس على ...الى النهاية : يرى ارسطو ان هناك ثلات انواع من العيشة ( العيشة المادية و العيشة السياسية ثم العيشة التاملية، و ان العيشة التاملية هي التي يضع اصحابها السعادة في المجد و يطلبونها لذاتها و ليس لاشياء اخرى.

الحجاج :

يدافع النص عن موقفه خاصة في الفقرة الثالثة بحجج استطلالية منطقية مباشرة " الطبائع العامية تلرى السعادة في اللذة و من اجل هذا هي لا تحب العيش الا في ضروب الاستمتاع المادي " .

كما يحاول النص في الفقرة الثانية توضيح ضعف الراي المعارض و ذلك بمثال "فالمريض يرى السعادة في الصحة " و المغزى المقصود من وراء ذلك هو التاكيد على ان السعادة الحقة هي التي تطلب لذاتها و ليس لاشياء اخرى.

اما النص بصفة عامة فهو قائم على اساس المقارنة و المقابلة بين الطرفين ( العوام و الحكماء ) و ما يمكن استنتاجه في النهاية هو التاكيد على ان السعادة الحقة هي التي تطلب لذاتها و ليس لاشياء اخرى.

تحليل النص :

       إن الغاية من السياسة باعتبارها ،هي تحقيق الخير الأسمى الذي هو السعادة  و هذا النعت للخير الأسمى بالسعادة يشترك فيه كل من العامي و الفيلسوف  «فالعامي كالناس المستنيرين يسمي هدا الخير الأسمى سعادة»[5] إلا انه و على الرغم من هدا الاتفاق فإننا نجد أن هناك بونا شاسعا في تمثل المفهوم بين العامي و الفيلسوف و« انقسام الآراء هذا مرده إلى الاختلاف بشان طبيعة السعادة و أصلها» [6] فمتمثلات السعادة لدى الطبائع العامية تختلف من شخص لآخر فالمريض يراها في اكتساب الصحة ، والمعوز في اكتساب المال  و العاشق يراها في الزواج من معشوقته . « إنها ليست إلا شيئا نافعا     و مطلوبا لأشياء أخرى غير ذاتها» .[7]

     أما الفيلسوف فهو يرى عكس ذلك فالسعادة عنده هي غاية بل غاية الغايات و هي تطلب لذاتها  «ينبغي وضع السعادة بين الأشياء التي تختار من اجل ذاتها إذ هي قائمة بذاتها» [8] و كل الأشياء الأخرى إنما تطلب كوسيلة لتحقيقها« كل ما يمكن تصوره إنما يطلب من اجل ما عداه إلا السعادة إذ هي غاية بحد   ذاتها » [9]

     وعموما يمكن القول أن التمثل العامي يختلف عن تمثل الحكماء دلك أن التمثل العامي يغلب المعنى المادي الذي يرى في السعادة ضربا من ضروب المتعة و اللذة لدلك يرى أرسطو انه« لا يوجد    ..إلا ثلاثة صنوف من العيشة يمكن على الخصوص تمييزها .أولها هده العيشة التي تكلمنا عليها انفا (عيشة العوام) ،ثم العيشة السياسية أو العمومية ،و أخيرا العيشة التأملية و العقلية»  و يرتبط بكل نوع من هده العيش ثلاث أنواع من السعادة، فأما  العيشة الحسية وهي سعادة اللذة الجسدية ، لذة الطعام والشراب والجنس وهي لذة يشترك فيها الإنسان والحيوان ، وهي سعادة وقتية ولو طلبت لذاتها لأدى ذلك الإسراف فيها ، ثم إلى فقد الإحساس باللذة ثم تنتهي إلى الألم والمرض ، فتحققها ليس من السعادة بشيء ، أما الثانية فهي السعادة السياسية مطلوبة من الكثير من الناس ، ولكنهم ما يلبثوا أن يشعروا بالتعاسة عندما يفقدوا مراكزهم ، ويعرفوا أن الناس كانوا يعظمونهم لأجل الوظائف التي يمثلونها وليس لأشخاصهم ، كأن هذه السعادة وقتية وهي متوقفة على الناس يمنحونها ويسلبونها وفقاً للمركز الشخصي لا للقيمة الذاتية ، إذاً هي ليس خير في حد ذاتها وليس دائمة فقد يعقبها الإهمال والتحقير . السعادة الثالثة هي السعادة العقلية فهي التي ترمي إلى تحقيق الفضيلة باعتبار أنها العمل بمقتضى الحكمة ، والحكمة ملكة عقلية تكتسب بالتمرين والتعود على طلب الحق والخير الصحيح وفضائل الحكمة عملية ونظرية ، وتبين لنا الحكمة العملية أن الفضيلة قوة تكتسبها عن طريق ممارسة أعمال تتوفر فيها الإرادة الحرة والمعرفة والنزوع إلى الخير . وإذا بحثنا عن الفضائل نجد أنها تقع في الوسط ما بين المغالاة " الإفراط " والتقصير "التفريط " مثل الشجاعة وسط بين رذيلتين هما التهور والجبن ، والكرم وسط بين الإسراف والبخل والعدل وسط بين المحاباة والظلم ، وتحكم العقل والإرادة في تعيين الفضيلة يتم عن طريقهما الممارسة الواقعية للفضيلة ، فإذا عود الإنسان نفسه أن يتلمس الفضيلة دائماً ويقوم بها فإنها تصبح طبيعة فيه يتجه إليها من دون تردد وبذلك تتحقق له السعادة .

مناقشة النص:

     ويعتقد بعض النقاد المعاصرين أن كتاب الأخلاق إلى نيقوماخوس (وهو كتاب الأخلاق الذي كتبه أرسطو لابنه نيقوماخوس) هو المؤلَّف الوحيد الذي كتبه حول هذا الموضوع، وذلك رغم أن الكتاب لم يُنشَر إبان حياته، إنما نُشِرَ لاحقًا على يد ابنه استنادًا إلى حواشٍ كان أرسطو قد وضعها، ربما، على بعض دروسه العامة. أما الكتب الأخرى التي تُنسَب إليه وتتعلق بهذا الموضوع، كأخلاق أوذيموس والأخلاق الكبرى ومقالة في الفضائل والرذائل، فقد وضعها ربما، من وجهة نظرهم، بعض تلاميذه.

     لكن سواء صحَّ هذا الافتراض أم لم يصح، يبقى المهم أن أرسطو، الذي، وإن كان يبدو متأرجحًا في أخلاقياته بين مفهوم ينطلق من فلسفة السعادة ومفهوم آخر تعقُّلي، كان حريصًا دائمًا على أن يستند إلى التجربة العامة لمختلف أنواع البشر وأن لا يتوه في المجرَّدات.

     إن الجميع يتفق أن الغاية من الحياة العملية، أو لنقل الخير الأسمى، إنما هو بلوغ السعادة. ولكن، ما هي هذه السعادة ؟

      إن الناس يطلبون الخير،والخير عندهم السعادة ولكنهم يختلفون في فهم السعادة ، لذلك يطلقون السعادة على ثلاث أنواع مختلفة ، السعادة الحسية وهي سعادة  اللذة الجسدية ، لذة الطعام والشراب والجنس وهي لذة يشترك فيها الإنسان والحيوان، وهي سعادة وقتية ولو طلبت لذاتها لأدى ذلك الإسراف فيها ، ثم إلى فقد الإحساس باللذة ثم تنتهي إلى الألم والمرض ، فتحققها ليس من السعادة بشيء ، أما الثانية فهي السعادة السياسية مطلوبة من الكثير من الناس ، ولكنهم ما يلبثوا أن يشعروا بالتعاسة عندما يفقدوا مراكزهم ، ويعرفوا أن الناس كانوا يعظمونهم لأجل الوظائف التي يمثلونها وليس لأشخاصهم ، كأن هذه السعادة وقتية وهي متوقفة على الناس يمنحونها ويسلبونها وفقاً للمركز الشخصي لا للقيمة الذاتية ، إذاً هي ليس خير في حد ذاتها وليس دائمة فقد يعقبها الإهمال والتحقير . السعادة الثالثة هي السعادة العقلية فهي التي ترمي إلى تحقيق الفضيلة باعتبار أنها العمل بمقتضى الحكمة ، والحكمة ملكة عقلية تكتسب بالتمرين والتعود على طلب الحق والخير الصحيح وفضائل الحكمة عملية ونظرية ، وتبين لنا الحكمة العملية أن الفضيلة قوة تكتسبها عن طريق ممارسة أعمال تتوفر فيها الإرادة الحرة والمعرفة والنزوع إلى الخير ، فالعمل الذي يأتيه الفرد مرغماً أو لا يعرف نتائجه أو يأتيه صدفة دون أن يقصد منه تحقيق الخير فعلاً ليس عملاً فاضلاً ، وما دمنا مقيدين بطبيعتنا الجسدية والإجتماعية بحيث نحقق لأنفسنا السعادة بشروطها الثلاثة وهي أن تطلب لذاتها وأن تكون دائمة وأن لا تؤدي إلى ضرر ، والبحث عن الفضيلة في ظروفنا الواقعية يبين أن في أعمالنا نوعين من الرذائل يتصف نوع منها بالمغالاة ويتصف النوع الآخر بالتقصير مثل التهور والجبن ، وإذا بحثنا عن الفضائل نجد أنها تقع في الوسط ما بين المغالاة " الإفراط " والتقصير "التفريط " مثل الشجاعة وسط بين رذيلتين هما التهور والجبن ، والكرم وسط بين الإسراف والبخل والعدل وسط بين المحاباة والظلم ، وتحكم العقل والإرادة في تعيين الفضيلة يتم عن طريقهما الممارسة الواقعية للفضيلة ، فإذا عود الإنسان نفسه أن يتلمس الفضيلة دائماً ويقوم بها فإنها تصبح طبيعة فيه يتجه إليها من دون تردد وبذلك تتحقق له السعادة .

الرهان :

هل فعلا السعادة كما يتصورها ارسطو بالنسبة للعوام ( تحقيق و تلبية لرغبات او نقص ما لدى الانسان كاصحة للمريض و المال للفقير ) لا تستحق ان تكون سعادة ؟ و لنا في المريض المثل ، لنفترض اننا قمنا بزيارة مريض ما يتالم من شدة المرض و قلنا له ان السعادة ليست في شفاءك و انما السعادة تطلب لذاتها ، فاطلب السعادة في ذاتها ، ماذا سيكون جواب المريض ؟

مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com

 

 4-  نص ابن مسكويه،  الكتاب المدرسي:  مباهج الفلسفة

الاطلاع على النص 

سيرة صاحب النص:

 احمد بن محمد بنيعقوب مسكويه . فيلسوف معاصر للبيروني و لابن سينا.ولد في الري ،و توفي في أصفهان سنة 421هـ /1030م .اشتغل بالطب و الكيمياء علاوة على الفلسفة .كانت له دالة كبيرة في بلاط البويهين .كتب بالعربية و الفارسية ،و ترك زهاء عشرين مصنفا .له في الفلسفة الأخلاقية تهذيب الأخلاق و تطهير الأعراق ،وقد كال له نصير الدين الطوسي الثناء الكبير في مقدمة كتابه عن الأخلاق ، و في التاريخ تجارب الأمم و تعاقب الهمم و قد قدم له بكتاب الحكمة الخالدة . [1]

 المفاهيم:

 - الفضيلة  :الاستعداد الطبيعي أو المكتسب للقيام بالأفعال المطابقة للخير[2]

- النفس   :حسب أفلاطون أن النفس ليست بجسم ، إنما هي جوهر بسيط محرك للبدن اما بالنسبة لأرسطو فان النفس كمال أول لجسم طبيعي ألي فمعنى قوله _كمال أول _ أن النفس صورة الجسم ، أو هي ما يكمل به النوع بالفعل ، و معنى قوله_ألي _ أن الجسم الطبيعي مؤلف من آلات أي من أعضاء . [3]

- سقيما    : مريضا

-  البخت  : والبَخْتُ: الجَدُّ ، ورجل بخيتٌ: ذو جَدٍّ. ولمَبْخُوتُ: المَجْدُودُ

- الجد     : والجدّ إِنما هو الاجتهاد في العمل ، جَدَّ وهو أَجَدُّ منك أَي أَحظ ، جَدًّا: حظيتُ به، خيراً كان أَو  شرّاً. والجَدّ    ُ: العَظَمَة

- اليسار  : واليُسْرُ واليَسارُ والمِيسَرَةُ والمَيْسُرَةُ، كله: السُّهولة واليُسْر: ضدّ العُسْرِ، وكذلك اليُسُرُ مثل عُسْرٍ وعُسُر واليَسَرُ والياسِرُ من الغنى والسَّعَة، واليَسارة الغِنى. وقد أَيْسَر الرجل أَي استغنى .

-  الإبانة  : أَي بائن. والبَيانُ: ما بُيِّنَ به الشيءُ من الدلالة وغيرِها. وبانَ الشيءُ بَياناً: اتَّضَح، فهو بَيِّنٌ، والجمع أَبْيِناءُ، مثل هَيِّنٍ وأَهْيِناء تَبَيَّنَ الشيءُ: ظَهَر

- الخليع   : والخَلِيعُ: المَخْلُوعُ المَقْمُورُ مالَه. وخلَعَه: أَزالَه. ورجل خَلِيعٌ: مَخْلُوع عن نفسه، وقيل: هو المَخْلوع من كل شيء، والجمع خُلْعاء كما قالوا قَبيل وقُبَلاء. وغُلام خَلِيعٌ بيِّنُ الخَلاعةِ، بالفتح: وهو الذي قد خلَعه أَهلُه، فإِن جنى لم يُطالَبُوا بجِنايته. والخَوْلَعُ: الغلام الكثيرُ الجِناياتِ مثل الخَليع. والخَليعُ: الرجل يَجْني الجِناياتِ يُؤْخذ بها أَولياؤُه فيتبرَّؤُون منه ومن جنايته الخَلِيع الشاطِر الخَبيث الذي خَلَعَتْه عشيرته وتَبرَّؤُوا منه. والخُلاعُ والخَيْلَعُ - والخَوْلَعُ  : كالخَبَلِ والجنون يُصِيب الإِنسان، وقيل: هو فَزَع يَبْقى في الفُؤَاد يكاد يَعْتَرِي منه الوَسْواسُ، وقيل: الضعْفُ والفزَعُ والخَوْلَعُ: الأَحْمَقُ. ورجل مَخْلوعُ الفُؤَاد إِذا كان .

- العدالة   : العدالة في اللغة الاستقامة و عند الفلاسفة هي المبدأ ، المثالي ، أو الطبيعي، أو الوضعي الذي يحدد معنى الحق ،و يوجب احترامه و تطبيقه .[4]

الفلاسفة و المذاهب :

 - الرواقيون: المذهب الفلسفي لزينون الكيتوي و كليانت و كريسيب و سينيك ،ابكتيت ،مارك-اويل ،الخ . الميزة الأخلاقية للحكيم بحسب الرواقية تتجلى لا سيما في عدم الاكتراث بالألم ، و صلابة النفس في مواجهة ألام الحياة . [5]

- الطبيعيين  : هم الطبيعيون الملطيون من أمثال طاليس و انكسيمنس و انكسماندريس اهتموا بمشكلة أصل الكون فقال طاليس انه الماء و انكسيمنس الهواء و انكسماندريس اللامتناهي .[6]

- فيتاغورس : فيلسوف يوناني ولد بين 570 و 580 ق.م ، و ربما في ساموس …عرف بأنه أول فيلسوف تلفظ بكلمة  "أنا فيلسوف" .

- أبقراط      :   أو بقراط أو بقراتHippocrates  أكثر أطباء اليونان تجديداً وشهرة في زمانه حتى إنه لقب في بعض المقامات بأبي الطب. ولد في جزيرة قوس Cos إحدى جزر الدوديكانيز، وتوفي في مدينة لاريسة  Larissaaمن منطقة تسالية في جنوبي اليونان. وهو من أسرة أسقلبيادس Asclepiades .

- أفلاطون : فيلسوف يوناني ولد حوالي 428 ق م وتوفٌي حوالي 347 ق م إلتقى في شبابه بسقراط واستمع إليه وتأثٌر بتعاليمه وكان لهذا الفيلسوف الأثر الكبير على فلسفته. كتب أفلاطون العديد من الكتب أغلبها في شكل محاورات يأخذ فيها سقراط دور الشٌخصيٌة الرٌئيسيٌة. أشهر هذه المحاورات: محاورة الفيدون وبروتاغوراس، الجمهورية.[7]

 الأطروحة:

      لا يعطينا ابن مسكويه في هذا النص موقفه من السعادة و انما يكتفي باستعراض تمثلات السعادة لدى كل من الفلاسفة و المذاهب و العوام .

 الإشكال :

 - هل تمثل السعادة واحد ام يختلف باختلاف الطبائع ؟

- هل السعادة سعادة بدن ام روح ؟

 الأفكار الأساسية :

 الفقرة الأولى من   إن الحكماء ... إلى  السعادة البتة  :

يحاول الفيلسوف في هذه الفقرة توضيح تمثلات السعادة لدى الحكماء و الذين يحصرونها في النفس دون البدن.

الفقرة الثانية من  وأما الرواقيون ..إلى نصيبا :

 يحاول الفيلسوف الاعتراض على المواقف السابقة بالتأكيد على أن السعادة لا تتحقق بالنفس وحدها و إنما تقترن بالبدن .

الفقرة الثالثة من  و من الناس ... إلى النهاية :

يوضح فيها الفيلسوف تمثل السعادة عند العوام و كيف انهم يختلفون في تمثلهم لها باختلاف حاجاتهم .

 الحجاج:

      يبرز ابن مسكويه التمثلات السائدة عن السعادة و يستند في ذلك إلى حجج نقلية من خلال الاستشهاد بالأشخاص و المذاهب ( أفلاطون، فيتاغورس، الرواقيين..) و على هذا المستوى يلجا النص إلى توظيف سلطة خارجية كآلية للشرح و التوضيح و الإقناع.

     كما يحاول النص بيان موقف العوام و ذلك من خلال توظيف الأمثلة و المغزى من وراء ذلك هو التفسير      و الإقناع.

     إضافة إلى ذلك نجد أن النص من البداية إلى النهاية يعمل على توضيح تمثلات السعادة بالمقابلة و المقارنة بين الفلاسفة و المذاهب و ما يمكن استنتاجه من هذه المقارنة هو التأكيد على تعدد تمثلات السعادة سواء لدى العوام أو الحكماء .

 تحليل النص :

     يحاول ابن مسكويه تقديم التمثلات السائدة عن السعادة لدى كل من الحكماء و العوام و هو اد يُفصل في هدا فيقول إن الحكماء من أمثال فيتاغورس و بقراط و أفلاطون لما قسموا السعادة جعلوها كلها في قوى النفس ،أي القوى الثلاث : القوة الغضبية،القوة الشهوانية ،و القوة العاقلة القوة الشهوانية التي تحرك الإنسان إلى ما يشتهيه أو يجذبه من الملذات والخيرات. والقوة الغضبية التي تحركه إلى "الغضب" عدوانا أو دفاعا أو نجدة. والقوة الناطقة العاقلة وهي التي يحصل بها التمييز والروية والتفكر. ولكل من هذه القوى فضيلتها: ففضيلة النفس الشهوانية العفة، وفضيلة النفس الغضبية النجدة، وفضيلة النفس العاقلة الحكمة. ومن اعتدال هذه الفضائل الثلاث ومن نسبة بعضها إلى بعض تحدث فضيلة رابعة هي كمالها وتمامها وهي العدالة و اجمعوا على أن« هده الفضائل هي كافية في السعادة و لا يحتاج معها إلى غيرها من فضائل البدن و ما هو خارج البدن»[8] و بالتالي فالسعادة عندهم هي سعادة نفس و« سائر الأشياء الخارجة عنها ،فليست عندهم بقادحة في السعادة البتة»[9]

    أما الرواقيون فجعلوا السعادة في النفس غير مكتملة إذا لم تقترن بالجسد أو حتى ما هو خارج الجسد هدا بخلاف المحققين من الحكماء الدين لا يربطون السعادة بما هو خارج الجسد فيعتبرونها تابثة لا تتغير و لا يلحقها زوال و لاتغيير .   

أما العامة فتختلف طبائعهم في تمثل السعادة بحسب حاجياتهم ،فالمريض يراها في اكتساب الصحة ، والمعوز في اكتساب المال والغريب في العودة لوطنه و عموما يمكن القول إن التمثل العامي للسعادة يهيمن عليه المعنى المادي الذي يرى في السعادة ضربا من ضروب المتعة و اللذة . و الحكماء يرون أن كل هذه التمثلات سعادة   و لكن شريطة أن تكون «عند الحاجة و في الوقت الذي يجب و كما يجب و عند من يجب، فهده سعادات كلها، و ما كان منها يراد لشيء أخر ؛فلذلك الشيء أحق باسم السعادة »[10] فالمريض مثلا يجد السعادة فيما يحتاج إليه و هي الصحة .

 مناقشة النص:

       يؤكد ابن مسكويه أن السعادة الحقيقية لا تكون إشباعا لحاجات البدن، مؤكدا أن الداعين إلى السعادة استنادا إلى الجسد ظلوا عند مستوى البهيمة، فالسعادة تتحقق في إشباع البدن والنفس معا لأن الإنسان في حقيقته وحدة واحدة ، والإنسان يملك كمالان كمال ككائن عامل وعالم في الوقت ذاته وحدة العلم والعمل ، فبقوة العلم والنظر يصل إلى الحقيقة وبقوة العمل يرتب الأمور وينظمها، والجمع بين هذين الكمالين هو السعادة المطلقة، فالسعيد في نظر ابن مسكويه هو الإنسان العالم والعامل وهي في نظره تحقيق للقوتين معا (العلم والعمل: العلم مبدأ والعمل تمام ) ففي نظره السعادة بلوغ للكمال النظري والكمال الأخلاقي العملي، فهي إشباع لمطالب البدن وكذلك إشباع لمطالب الروح، فالذين يحصرون السعادة في اللذة البدنية هم جهال في نظر ابن مسكويه لأنهم جعلوا النفس خادمة وتابعة للجسد، بهذا فالسعادة اجتماع القوتين العاقلة باعتبارها التشوق إلى المعرفة وعاملة باعتبارها تدبير الأمور الحياتية ، فالإنسان في نظره ذو طبيعة مزدوجة نفس وجسد لذا لا بد من تحقيق انسجام وتوازن بين هاتين القوتين ، يؤكد ابن مسكويه أن السعيد هو كل من توفر له الحظ من الحكمة لأنه مقيم بروحانيته في الملء الأعلى ، ويستنير بالنور الإلهي ، لكنه في الوقت ذاته لا يستطيع التخلص من جسده .

 الرهان :

      هل فعلا السعادة كما يتصورها  ابن مسكويه بالنسبة للعوام ( تحقيق و تلبية لرغبات او نقص ما لدى الانسان كاصحة للمريض و المال للفقير ) لا تستحق ان تكون سعادة ؟ و لنا في المريض المثل ، لنفترض اننا قمنا بزيارة مريض ما يتالم من شدة المرض و قلنا له ان السعادة ليست في شفاءك و انما السعادة تطلب لذاتها ، فاطلب السعادة في ذاتها ، ماذا سيكون جواب المريض ؟  

مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com

 

 5-  نص الفارابي،  الكتاب المدرسي:  منار الفلسفة

الاطلاع على النص 

 سيرة صاحب النص

   الفارابي ينتمي إلى فاراب وهي بلدة تركية ولد سنة 257هـ. وتوفي 339هـ. جاء إلى بغداد وهو في سن الأربعين، تنقل بين مصر وسوريا وحلب وأقام في بلاط سيف الدولة الحمداني ثم ذهب لدمشق وبقي فيها حتى وفاته عن عمر 80 عاما ووضع عدة مصنفات وكان أشهرها كتاب حصر فيه أنواع وأصناف العلوم ويحمل هذا الكتاب إحصاء العلوم. سمي الفارابي "المعلم الثاني" نسبة للمعلم الأول أرسطو .

من أشهر كتبه:

كتاب الموسيقى الكبير ، آراء أهل المدينة الفاضلة ، الجمع بين رأي الحكيمين — حاول فيه التوفيق بين أفلاطون وأرسطو ، التوطئة في المنطق ، السياسة المدنية ، إحصاء العلوم والتعريف بأغراضها ،

جوامع السياسة ، رسالة الفصوص .

 المفاهيم: 

 الفطرة   : هي الجبلة التي يكون عليها كل موجود في ولادته.[1].

المحاكاة  :  تطلق المحاكاة ع بوجه عام على التقليد و المشابهة في القول ،او الفعل أو غيرهما ،و منه قول ارسطو الفن محاكاة للطبيعة .[2]

 الأطروحة

  إن اختلاف تمثل الناس للسعادة باختلاف الفطر يجعل الناس يحتاجون في بلوغهم لها إلى علم و عمل عن طريق مرشد أو معلم ، هذا الأخير تختلف طرق تعليمه باختلاف الطبائع، فالطبائع العامية يعتمد لتعليمها على المحاكاة بينما الطائع السامية العاقلة فيعتمد في تعلمها على التأمل العقلي الخالص.

 الإشكال

 هل تمثل السعادة واحد عند الجميع ام يختلف باختلاف طبائع الناس ؟

هل لنا القدرة على تمثل السعادة ؟

 الأفكار الأساسية للنص

 - الفقرة الأولى  : من أول النص ... إلى و كل طائفة :

اختلاف تمثل السعادة يختلف باختلاف طبائع الناس ( العامة – الخاصة )

  - الفقرة الثانية : من و إذا كان ... إلى هذه الأشياء:

السعادة حسب الفارابي هي علم و عمل و لما كانت كذلك فهي تحتاج نظرا لاختلاف الطبائع إلى معلم أو مرشد .

 -       الفقرة الثالثة : من و أكثر الناس ... إلى النهاية :

يعتبر الفارابي أن المحاكاة هي الوسيلة الوحيدة والمناسبة التي ينبغي على المعلم إتباعها إن هو أراد تعليم العامة كيفية بلوغ السعادة .

 الحجاج

  يدافع النص عن موقفه في جل فقراته باستخدام حجج استدلالية منطقية مباشرة حيث النتيجة لازمة عن مقدمة واحدة مثل : إذا كان ... فينبغي ، و إذا كان ... فانه ، و لأجل ما قيل ... فليس .  و هذه الصيغ الشرطية تجعلها تظهر بمظهر الفرضيات القابلة للصدق و الكذب ، لكنها في الحقيقة تحمل طابع اليقين.

تحليل النص

 لما كان المقصود من الوجود الإنساني بلوغ السعادة عن طريق إدراك المعقولات او المبادئ التي يتاسس عليها وجود الكون و الإنسان ثم كانت هده المعقولات لدى جميع الناس أصحاب الفطر السليمة و التي  « يسعون بها نحو أمور و افعلا مشتركة لهم ؛ ثم بعد دلك يتفاوتون و يختلفون فتصير لهم فطر تخص كل واحد و كل طائفة »[3] لزم عن اختلاف الفطر عدم قدرة كل إنسان على أن يعلم من تلقاء نفسه السعادة و لا ان يعملها ،فوجب بدلك ضرورة وجود معلم أو مرشد يرشده إلى الكيفية التي تمكنه من ان يجعل السعادة غايته ثم « يعلم الأشياء التي ينبغي أن يعملها حتى ينال بها السعادة»[4]     و تبعا لاختلاف الفطر جب على المعلم أن يسلك طرقا مختلفة باختلاف الطوائف و الأمم ،فقد يتم دلك بطرقة نظرية خالصة (الخاصة) أو بطريقة تعتمد على المحاكاة كفن للتبليغ  و التخييل (العامة).

 مناقشة النص

    يعرف الفرابي السعادة قائلا"السعادة هي ان تصير نفس الانسان من الكمال في الوجود بحيث لا يحتاج في قوامها الى مادة.و ذلك ان تصير في جملة الاشياء البريئة عن الاجسام وفي جملة الجواهر المفارقة للمواد و ان تبقى على تلك الحال دائما". واضح من خلال هذا التعريف ان تصور الفرابي وفلاسفة الاسلام عموما يتاسس على النظر الى الانسان من خلال ثنائية نفس/جسد.ذلك انهم مجدوا النفس و ربطوا تحقيق السعادة بمدى تجاوز عوائق البدن و تطهير النفس من الرذائل و الشهوات الخسيسة التي قد تعلق بها.فبقدر ما تلتبس النفس بالبدن و تتدنس بملذاته بقدر ما يبتعد الانسان عن قبول الفضائل و ينخرط بالتالي في الشقاء و الشر.
    بهذا تتحدد عند الفرابي الصبغة النظرية للسعادة فهو يشترط الحكمة او الفلسفة للوصول اليها مثلما هو الحال عند "افلاطون و ارسطو" الذين جعلا السعادة الحقة موقوفة على الفلاسفة و على الجانب النظري من حياة الانسان و الحكمة هي الطريق لتحصيلها.و من ظن انه يصل اليها بغير تلك الطريقة فقد ظن باطلا و بعد عن الحق كثيرا.

    إن هذا الموقف يرتبط بالتصور العام للفلاسفة المسلمين الذين ميزوا في الإنسان بين ما هو جسدي و ما هو عقلي و اعتبروا أن الجانب العقلي هو الجانب الأرقى لأنه يتسم بالطهارة، و بالتالي فإن الإنسـان لا يمكنـه أن يحقـق السعـادة إلا مـن خـلال انفصـاله مـن خـلال شهـواته و نـزواته و رذائله و هذا الموقف عـامة نجده لدى الفـلاسفة اليـونان و خصـوصا عند سقـراط و أفلاطون، و على هذا الأساس يربط الفرابي الشقاء الإنساني بذلك التداخل الحاصل بين النفس الطـاهرة و دنـاسة البـدن، و الإنسان في نظره يقترب من السعادة كلما استطاع أن يطهـر نفسه   و يفصلها عن كل الشهوات لأنه لا يجني من هذه الأخيرة إلا الشر و الشقاء.

الرهان

 إن طرح الفارابي حول السعادة و الذي يتلخص في كون أن الغاية من الوجود الإنساني هي أن يبلغ السعادة القصوى لم يعد ساريا في زماننا هذا ذلك أن هم الإنسان المعاصر لم يعد هو تحقيق السعادة القصوى و إنما فقط تلبية الحاجات الضرورية و الملحة للحياة ( السيارة _ المنزل_ .... ) .

         مع تحيات موقع تفلسف

 tafalsouf.com

6-  نص ألان،  الكتاب المدرسي:  منار الفلسفة

الاطلاع على النص 

             سيرة صاحب النص :

 ألان ( إميل شارتييه) (1868 - 1951) فيلسوف فرنسي اشتغل لمدة طويلة بقطاع التعليم، تأثر بأفلاطون و ديكارت و كانط و أوغست كونت،  من أهم مؤلفاته :  "مبادئ الفلسفة"، "نسق الفنون الجميلة"، " طروحات حول السعادة"، "أفكار"، "أقوال في التربية"،

 الاطروحة :

      إن الرغبة في امتلاك السعادة تعتبر حسب ألان من الأشياء المستحيلة ذلك ان السعادة هي دائما شيء غير متوقع فالأمل في السعادة هو السعادة و هي لا تكون تامة إلا عندما نشتركها مع الآخرين .

الإشكال :

 -         - هل يمكن بلوغ السعادة ؟

-         - هل السعادة هي سعادة فردية أم أنها جماعية؟

-         - هل السعادة مجرد وهم ؟

الأفكار الأساسية :

-         الفقرة من لا نستطيع ... إلى و كذلك القراءة :

 يعتبر ألان أن الرغبة في امتلاك السعادة و محاولة التدليل على وجودها و توقعها تبقى من الأشياء المستحيلة اللهم على مستوى الكلمات.

-         الفقرة الثانية من إن السعادة ...إلى النهاية :

 يعتبر ألان أن السعادة هي دائما شيء غير متوقع و لبلوغها لابد من الانخراط في الفعل ذلك أن الأمل في السعادة هو السعادة و أن السعادة تكون تامة عندما نشتركها مع الآخرين .

 الحجاج :

 يحاول النص توضيح موقفه و تأكيده صور بلاغية استعارية تبرز فيها العناصر التالية : ( الإمساك بقوس قزح أو الماء في قبضة اليد.) .

كما يعمل على توضيح موقفه بتوظيف تقنية المثال : ( فانا لا يهمني لعب الورق ...) و المغزى من وراء ذلك هو الرغبة في دحض الموقف المعارض .

كما يدافع النص عن موقفه بقوة حين يعمد صاحبه إلى استخدام أساليب و حجج البرهان بالخلف من خلال دحض الأطروحة المضادة بمعنى انه يعارض الأطروحة المضادة جملة و تفصيلا و ذلك باستخدام أدوات الربط : ( لا نستطيع – إذ من المستحيل ... ).

تحليل النص:

       يعتبر ألان أن الأمل في السعادة هو السعادة ،ألان أن الأمل في السعادة لا يعني أن ننتظر السعادة لتأتي الينا و صوبنا ،ولا يعني كذلك استحالة الحصول عليها او بلوغها ،و لا انها وهم ،بل يعني هدا أن  " نعمل على تحصيلها الآن1 دلك أن « السعادة ليست شيئا نطارده بل هي شيء نتملكه ،و خارج هدا التملك فهي ليست سوى لفظ»  [1]  إلا أن هدا التملك للسعادة مشروط بالرغبة في أن نكون سعداء ،لدلك يجب على المرء « أن يطلب سعادته و أن يصنعها »[2] إن ألان يؤكد هنا وخاصة في كتابه  "PROPOS SUR LE BONHEUR"  أن السعادة لا تتوقف على العالم الخارجي او المحيط بالشخص و إنما  يتوقف على الشخص ذاته  أي أن فعل السعادة لا يتحقق إلا بالإرادة .دلك أن تحقيق السعادة لا يتأتى إلا بالصراع ضد المعيقات التي تحول دون ذلك و لا يجب الاعتراف بالهزيمة طالما لم نتجاوز هذه المعيقات .*[3]

 الرهان

      لعل الشيء الجديد الذي جاء به هذا النص هو محاولته الاقتراب من الحياة اليومية في محاولته لدراسة تمثلات السعادة، ذلك أن السعادة هي شيء لا يمكن أن نتوقعه بل هي تأتي فجأة و أثناء عملية الفعل و بالتالي لا يجب أن ننتظر السعادة و إنما نسعى في الحياة بجد آنذاك و آنذاك و فقط تحصل السعادة ( القراءة ، الصيد ، العمل اليدوي ...)

    مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com

 7-  نص أفلاطون،  الكتاب المدرسي:  منار الفلسفة

الاطلاع على النص 

سيرة صاحب النص:

     فيلسوف يوناني ولد حوالي 428 ق م وتوفٌي حوالي 347 ق م التقى في شبابه بسقراط واستمع إليه وتأثٌر بتعاليمه وكان لهذا الفيلسوف الأثر الكبير على فلسفته. كتب أفلاطون العديد من الكتب أغلبها في شكل محاورات يأخذ فيها سقراط دور الشٌخصيٌة الرٌئيسيٌة. أشهر هذه المحاورات: محاورة الفيدون وبروتاغوراس، وتعتبر من مؤلٌفاته الأولى ثمٌ كتب محاورات أخرى أهمّها محاورة الجمهوريٌة ومحاورة تياتيتوس محاورة السٌفسطائي ومحاورة بارمينيدس ومحاورة السٌياسي .

المفاهيم:

 - العدالة    : من اعتدال الفضائل الثلاث العفة، الشجاعة، الحكمة. ومن نسبة بعضها إلى بعض تحدث فضيلة رابعة هي كمالها وتمامها وهي العدالة.

- الحراس   : الجنود

- الدولة     : هي الجسم السياسي و الحقوقي الذي ينظم حياة مجموع من الأفراد .[1]

- الفطرة    : هي الجبلة التي يكون عليها كل موجود في ولادته.[2].

 الاطروحة:

      السعادة عند افلاطون ليست سعادة فرد او مجموعة معينة و انما هي سعادة دولة تحث ظل نظام تسوده العدالة.

الاشكال :

 ما الدولة ؟ و ما العدالة ؟

 هل السعادة هي سعادة فرد ؟ ام سعادة دولة ؟

 الافكارالاساسية :

 - الفقرة الأولى، من  إننا مع كوننا ... إلى بل سعادة الجميع :

 السعادة لا تتحقق بسعادة فرد و إنما بسعادة الجميع في ظل دولة العدالة .

- الفقرة الثانية،  من  ففي وسعنا ... إلى النهاية :

 إن سعادة الدولة هي في سيادة العدالة، و العدالة هي في ان يلتزم كل فرد بالمهام المنوطة به . 

الحجاج :

يحاول النص تبيان موقفه و تأكيده بعدة أمثلة نذكر منها إذ أننا لو أخذنا برأيك لما عاد الزراع زراعا، و المغزى المقصود من وراء ذلك هو إثبات أن تغيير الوظائف الموكولة لكل فرد في الدولة حسب طبقته يؤدي إلى فساد الدولة.

كما يدافع النص عن موقفه باستخدام حجج و أساليب منطقية استدلالية مباشرة حيث النتيجة لازمة عن مقدمة واحدة و منه إذ أننا لو ... لما كان  ، إذ انه لو ... لما كانت ... ، و هذه الحجج إنما جاءت لتدعيم موقف صاحب النص.

 تحليل النص:

      ليست السعادة حسب أفلاطون شأنا شخصيّا بقدر ما هي قضيّة تتعلّق بالمدينة ككلّ وبالتّالي لا يمكن تحقيق الكمال إلاّ في مدينة محكمة التّنظيم. «إننا لم نستهدف في تأسيس دولتنا جلب السعادة الكاملة لفئة معينة من المواطنين و إنما كان هدفنا أن نكفل اكبر قدر ممكن من السعادة للدولة بأسرها »[3] السٌعادة بالنٌسبة لأفلاطون عندئذ هي سعادة المدينة ككلٌ والتي تتحقٌق بالانسجام بين جميع أطرافها وشرائحها، فكما يجب أن يوجد انسجام في الفرد بين النٌفس العاقلة والنٌفس الغضبيٌة والنٌفس الشهوانية. فإنٌ المدينة كذلك يجب أن تنقسم إلى حرٌاس يسيٌرون شؤونها العامٌة وجنود يسهرون على الأمن ورعيٌة تقوم بالأعمال الأخرى الضٌروريٌة مثل الفلاحة والصٌناعة….إلخ. أما إذا لم يحترموا هدا النظام فإننا « نحض حراسنا و حماتنا بالوعد أو نرغمهم بالوعيد كما نفعل مع غيرهم من المواطنين على أن يؤدوا على خير وجه ما يصلحون من الوظائف»[4] فبدلك تتحقق العدالة و تزدهر الدولة و بازدهار هده الأخيرة« وعندما تزدهر الدولة بأسرها... نترك لمكل طبقة أن تتمع بالسعادة على قدر ما تؤهلها لذلك الطبيعة »  [5]

 مناقشة النص: 

 الطريق إلى السعادة تبدأ أولا بمعرفة النفس على حقيقتها وذلك بالتمييز فيها-كما فعل أفلاطون- بين ثلاث قوى أو نفوس: القوة الشهوانية التي تحرك الإنسان إلى ما يشتهيه أو يجذبه من الملذات والخيرات. والقوة الغضبية التي تحركه إلى "الغضب" عدوانا أو دفاعا أو نجدة. والقوة الناطقة العاقلة وهي التي يحصل بها التمييز والروية والتفكر. ولكل من هذه القوى فضيلتها: ففضيلة النفس الشهوانية العفة، وفضيلة النفس الغضبية الشجاعة، وفضيلة النفس العاقلة الحكمة. ومن اعتدال هذه الفضائل الثلاث ومن نسبة بعضها إلى بعض تحدث فضيلة رابعة هي كمالها وتمامها وهي العدالة.

 ينقل أفلاطون هذا النموذج نفسه إلى النفس البشرية فيجعلها قوى ثلاثة كما رأينا: القوة الشهوانية ويقابلها في المدينة المنتجون لما به تطفأ الشهوة إلى الطعام وهم العبيد. والقوة الغضبية ويقابلها الجند والحراس في المدينة، والقوة العاقلة أو النفس الناطقة ويقابلها في المدينة السادة الحكام. و العدالة هي أن تحاكي النفس في نظامها نظام المدينة وتحاكي المدينة بدورها نظام الكون. يجب أن يبقى كل شيء في مكانه حتى لا يختل النظام. العدالة هي أن يبقى العبيد عبيدا والجنود جنودا والسادة سادة.  

     السعادة ليست ادن شأنا شخصيّا بقدر ما هما قضيّتان تتعلّقان بالمدينة ككلّ وبالتّالي لا يمكن تحقيق الكمال إلاّ في مدينة محكمة التّنظيم. «إننا لم نستهدف في تأسيس دولتنا جلب السعادة الكاملة لفئة معينة من المواطنين و إنما كان هدفنا أن نكفل اكبر قدر ممكن من السعادة للدولة بأسرها »[6]  السٌعادة بالنٌسبة للأفلاطون عندئذ في سعادة المدينة ككلٌ والتي تتحقٌق بالإنسجام بين جميع أطرافها وشرائحها، فكما يجب أن يوجد انسجام في الفرد بين النٌفس العاقلة والنٌفس الغضبيٌة والنٌفس الشهوانية. فإنٌ المدينة كذلك يجب أن تنقسم إلى حرٌاس يسيٌرون شؤونها العامٌة وجنود يسهرون على الأمن ورعيٌة تقوم بالأعمال الأخرى الضٌروريٌة مثل الفلاحة والصٌناعة….إلخ.

 أما السعادة فبما أنها سعادة عقلية تحصل للنفس ببلوغها أسمى درجات المعرفة فهي، أعني السعادة، خاصة بالطبقة التي هي في منزلة العقل من الإنسان، أي الفلاسفة الذين لا تكون المدينة فاضلة إلا بتوليهم دفة الحكم. أما العبيد (والجهال- لا فرق) فهم آلات كالحيوان، كل حاضرهم ومستقبلهم في جسمهم، يفنون تماما بانحلاله وفنائه.

 الرهان :

 - كيف تتحقق السعادة لدولة تعيش تحث تراتبية طبقية فظيعة، حيث يبقى العبيد عبيدا و الجنود جنودا و الفلاسفة حكاما ؟

- هل لحكوماتنا فعلا الرغبة في تحقيق السعادة لمواطنيها ؟

 

 مع تحيات موقع تفلسف

 tafalsouf.com

 

                المحــــــور الثاني : السعي وراء السعادة

       2- نصوص من إنجاز الأستاذ حميد العماري:

1-  نص هيوم،  الكتاب المدرسي:  في رحاب الفلسفة

الاطلاع على النص 

 

حيات هيوم :

    دافيد هيوم هو فيلسوف ومؤرخ وعالم إقتصاد اسكتلندي، ولد في أدنبره في سنة 1711 وتوفي عام 1776 . درس الحقوق بدافع من أسرته .لكن، الإهتمام الذي حركته الفلسفة في نفسه منذ عهد مراهقته ،دفع به إلى دراسة مسألة المعرفة ، حيث وقع فريسة لإنهيار عصبي سنة 1729 نتيجة إفراطه في الدرس، ولم يشفى منه إلا بعد عدة سنوات. سافر هيوم إلى فرنسا عام 1734 حيث أمضى بها ثلاث سنوات ، متنقلا بين باريس ولافليش ورانس .أكب هيوم على دراسة السياسة والإقتصاد السياسي في عزبته بنانيولز، وعمل على إدخال المنهج التجريبي إلى حقل العلو م الأخلاقية. تقدم في عام 1746 بطلب لنيل كرسي الفلسفة الأخلاقية في جامعة أدنبره لكن، طلبه قوبل بالرفض، بسبب الشكوك الحائمة حوله. فقد إتهمه بعضهم بالهرطقة وبعضهم الآخر بالتأهليه الطبيعي وفريق ثالث بالشكية. كما تقدم بعرض جديد للتدريس في الجامعة خلفا لآدم سميث الذي سيصبح فيما بعد صديقه ،فقوبل هو أيضا بالرفض . لكنه في النهاية قوبل في منصب أمين مكتبة، حيث إستغل هذا العمل للتبحر في الدراسة     مؤلفاته :

 لدافيد هيوم جملة من المؤلفات نذكر منها :

-         "الخطب السياسية" سنة 1752 .

-         "رسالة في الطبيعة البشرية "  وهومن ثلاثة أجزاء.

-         "محاورات حول الدين الطبيعي" وقد صدرت بعد وفاته سنة 1779 .

-         "تاريخ إنجلترا" وصدرفي ست مجلدات  مابين سنوات  1754- 1752. وفي الفترة نفسها صدرله كتاب تحت عنوان:

-         "التاريخ الطبيعي للدين" .  

-         " الفهم الإنفعالات"  وهو في جزأين. وفي العام 1740 صدر الجزأ الثالث بعنوان :

-         "الأخلاق" . 

-         "حياة دافيد هيوم بقلمه" وهي سيرة ذاتية كانت آخر ماكتبه هيوم .

         تأطير النص :

 يتأطر هذ النص ضمن مجزوءة الأخلاق، ويندرج بالضبط في مفهوم السعادة، حيث يعالج علاقة السعادة بالفنون والذوق .

 الأطروحة :

 يؤكد هيوم على أهمية تهذيب ذوقنا ليكون راقيا ،لأنه هو الذي يسمح لنا بإختيار وفهم الأعمال الفنية الراقية التي تشعرنا بالسعادة عند رؤيتها أو سماعها .

 الأفكار الأساسية بالإضافة إلى المفاهيم :

 يميز دافيد هيوم في هذا النص بين مفهومين أساسين وهما : "رهافة الإحساس" و"رهافة الذوق".

فالأفراد الذين لهم رهافة في الإحساس يكونوا بالغي الحساسية تجاه عوارض الحياة وحوادثها. فأنت تجدهم فرحين بالحياة مقبلين عليها كلما كان هناك أي حدث طيب يمسهم ،وبالضد من ذلك، شديدي التألم عندما يمسهم ما يحزنهم .

وعين الإنفعالات التي يحس بها من لديه رهافة في الإحساس عند مصادفته لحدث طيب أو لحدث مؤلم، يشعر بها صاحب رهافة الذوق عند مصادفته كل جمال أو قبح أو تشوه. فعندما نقدم له قصيدة شعرية أو لوحة فنية، فإن رهافة ذوقه تجعل كل جوارحه ترتعش أمام مايقدم له . فيتذوق جمال الخطوط التي خطتها يد الرسام ويتذوق الكلمات التي كتبها الشاعر، وبالمقابل نجده يشعر  بالإشمئزاز أمام كل ما ليس جميلا، أمام كل فعل تم إنجازه بدون دقة .

الحجاج :

 إعتمد دافيد هيوم في هذا النص على جملة من الحجج ليقنعنا بأطروحته، ونجد منها:

-         المقارنة :

-         التأكيد : إن رهافة ذوقه تجعل كل جوارحه ترتعش أمام ما يقدم له .

-         النفي : لاشيء يحسن الطبع أكثر من دراسة مختلف تجليات الجمال.

مع تحيات موقع تفلسف

 tafalsouf.com

2-  نص سنيكا،  الكتاب المدرسي:  مباهج الفلسفة

الاطلاع على النص 

حياة صاحب النص :

    لوقيوس أنايوس سينكا فيلسوف لاتيني ولد في قر طبة في العام 4 قبل الميلاد .من أسرة تجل العمل الفكري. قدم إلى روما في شبابه ليتعاطى الدروس الفلسفية، وقد عمل محاميا ودلل فيها على مواهب خطابية خارقة للمألوف بوأته مناصب عليا في الإمبراطورية الرومانية، حيث عمل وزيرا للمالية ونائبا في مجلس الشيوخ ومستشارا للأمير نيرون ابن كلاوديوس – بعد وفاة والده – والذي كان مؤدبا له . كان سينيكا يحمل مشاريع في الحرية  والسياسة والعدالة الإجتماعية  على صعيد الإمبراطورية. لكن، مشاريعه اصطدمت بعقبات أهمها طابع الأمير نيرون الشرس الذي رفض مشاريع سينيكا وقام بإبعاده عنه ليأمره بعد ذلك بالإنتحار، حيث أثبت سينيكا بالفعل في اليوم الأخير من أنه يعرف كيف يتحدى ذلك الموت الذي كان ينتظره في هدوء طوال أيام حياته .

فلسفته:

     يصور سينيكا نفسه على أنه رواقي، وهو ينظر للفلاسفة الأقدمين على أنهم ليسوا معلمين  وإما مرشدين، و ليس المطلوب إتباعهم والسير في ركابهم  ،بل الإنتماء إليهم .وأفكارهم ينبغي أن تكون أشبه بعقار متوارث للأسرة ،ومطلوب تحسينه. ومن ثم لم يتردد في وضع أبيقور في عداد الحصفاء الذين يطلب  رأيهم ونصحهم ،وفي وضع زينون وسقراط في عداد أول ئك الذين يؤثرون بمثالهم وخلقهم أكثر بكثير مما يأثرون بأقوالهم وتعليمهم .

 يقول اميل برييه ما كتاب "المسائل الطبيعية " إلا تقميشات ومنتخبات ،ولا تعدو إلهياته بدورها أن تكون إلا إرشادا خلقيا، يقول سينيكا : أتريد أن تكون عند الله محبوبا ؟ كن صالحا إذن :  وإذا أردت التعبد له فشابهه ،فليست العبادة في تقديم الأضاحي ،بل في الإرادة الورعة المستقيمة .هذا الورع الرواقي الذي كان يسكن قلبه في حضرة إله بار بخلائقه ،صرفه تماما عن دراسة طبيعته وصلته بالعالم. ويعتبر سينيكا أن النفس البشري شذرة نزلت من السماء لتسكن في الجسم، وهي مادة للإرشاد الخلقي، أما ماهيتها وأين محلها فأسئلة لاتعنيه في شيء . وإن مجال إبداع سينيكا هو في رسم تلك الصورة المتعددة الألوان والأشكال للرذائل أو الأمراض الخلقي التي كانت مستشريتا في مجتمعه، والتي ينبغي معالجتها .يقول سينيكا عن مجتمعه : " محتشد من الوحوش الكاسرة . والفارق أن الوحوش هي فيما بينها  وديعة فلا ينهش بعضها بعضا، أما البشر فلا شأن لهم غير أن يمزق واحدهم الآخر ".

ومن هنا يطيب لسينيكا أن يستعرض جميع تلاوين الشر الخلقي ودقائقه ، وعلى الأخص ذلك القرف من الحياة، ومن العمل الذي يقض مضجع صديقه سيرانوس .

 مؤلفاته :

 لسينيكا عشر تصانيف في الأخلاق، كما له مؤلفات في محاسن الأفعال وفي المسائل الطبيعية. وقدبلغ عدد رسائله المشهورة التي كتبها لوقيليوس  124 .

 تأطير النص :

 يتأطر هذا النص في مفهوم السعادة ،ويندرج بالضبط ضمن محور البحث عن السعادة ،حيث يطرح الإشكال التالي : ماهي الوسيلة التي من خلالها يمكننا تحقيق الحياة السعيدة ؟

 الأطروحة:

 لتحقيق السعادة -بنظرسينيكا- علينا أن نسلك طريق "العقل" ، ونبتعد عن طريق "المحاكاة ". القصد القول : أن  لانتبع الطريق الذي تسلكه العامة في  تحصيل السعادة ،لأن السبيل الأكثر إستعمالا -في نظره- هو الأكثر تضليلا.

 الأفكار الأساسية:

 يعتبر سينيكا أن السعادة هي مبتغى الناس أجمعين في هذه الحيا ة . لكن ، ما أن يطرح السؤال عن الكيفية  التي بواسطتها يمكننا تحيق السعادة ،حتى تختلط علينا الأمور. وكي يزول هذا الخلط، على الإنسان -بنظر سييكا- أن يحدد هدفه بكل دقة، ثم بعد ذلك ينظر في كل الإتجاهات عن السبيل الكفيل بأن يقوده إلى تحقيق هدفه بأكبر سرعة. هذا الطريق أو السبيل ينبغي من وجهة نظر سينيكا أن يكون  مستقيما ،كي نتمكن من أن نعرف كل يوم كم تقدما وكم إقتربنا من هدفنا الذي تدفعنا نحوه الرغبة اللآزم لطبيعتنا. وتحديد الطريق الذي يقودنا إلى تحقي هدفنا ينبغي أن يكون بمساعدة إنسان خبير (= مرشد حكيم )، يكون قد إختبر الهدف الذي نقصده ،وما هذا الهدف إلا "السعادة "، وما هذا الطريق الذي يقود إليها إلا "العقل" .

 الحجج :

 إعتمد سينيكا في هذا النص على جملة من الحجج ليقنعنا بصحة أطروحته من هذه الحجج نلفي :

- الأمثلة: حيث وظف سينيكا مثالي السفر والبهائم لإقناعنا بأطروحته وفي الوقت عينه ليشرحها لنا.

كما إعتمد على مجموعة من الحجج الأسلوبية :

- الإستدراك : لكن ، ما إن يتعلق الأمر بالكيفية التي من خلالها ...

- الإستنتاج : وإذا كان هذا هكذا ...

- التفسير : أي عندما نسافر بحثا عن السعادة

        مع تحيات موقع تفلسف

 tafalsouf.com

3-  نص أبيقور،  الكتاب المدرسي:  منار الفلسفة

الاطلاع على النص 

    حياته :

 أبيقور فيلسوف يوناني ولد في أثينا عام 341  ،وعاش طفولته في ساموس، ولم يرجع إلى أثينا إلا عام 323 . ولكن، لم تدم إقامته فيها كثيرا حيث رحل إلى كولوفون نتيجة العداء الذي قابله به حكام أثينا المقدونيون بعد وفاة الإسكندر، وعاد أدراجه إلى أثينا بعد بضع سنوات، وأسس فيها سنة 306 مدرسته المعروفة بإسم "الحديقة" في عهد حكومة ديمتريوس البوليورقيطي ، وفيها دارت محاوراته مع تلاميذته الذين وجد فيهم عزاء له عن المرض العضال الذي ألم به، وكان  السبب في وفاته سنة 270.

 مؤلفاته :

 لأبيقور ثلاث رسائل: الأولى، موجهة إلى هيرودتس وهي في الطبيعة. والثانية، موجهة إلى فيثوقليس وهي في الآثار العلوية . والثالثة، إلى ميناقايوس وهي في الأخلاق  . وعلاوة على هذه الرسائل الثلاث ترك لنا أبيقور أفكاره الرئيسية التي عرض في أربعين فكرة هي  خلاصة مذهبه.وينبغي أن نضيف إليها 81 فكرة إكتشفت  سنة 1888. هذا ، وتجدر الإشارة إلى ضياع العديد من الرسائل لأبيقور .

 فلسفته :

 القسم الأول من فلسفته :

 * العلم بمعايير المعرفة أو قوانينها :

يميز أبيقور بين ثلاث بداهات :

- البداهة الأولى وهي بداهة الإنفعال، أي الشعور باللذة والألم .

- البداهة الثانية وهي بداهة الإحساس.

- البداهة الثالثة وهي التصور القبلي ،القصد القول: تلك الأفكار القبلية المباطنة للنفس والمشتقة مع ذلك من إحساسات سابقة. فعندما نطرح السؤال:  هل هذا الحيوان الذي يتقدم ثور أم حصان ؟ فهذا السؤال وأنظاره يفترض أن يكون لدينا من قبل تصور عن الآلهة والثور والحصان، تصور سابق عن الإنطابع الحسي الراهن الذي قادنا إلى طرح تلك الأسئلة. والتصور القبلي لايكون أبدا تصورا لشيء خيالي، وإنما تصور لشيء موجود ،ولهذا يسميه ديوجينس الليري بالإدراك أو الظن الصحيح .إننا نحصل بالتصور القبلي على أحكام أو إعتقادات تتجاوز التجربة الراهنة : فهذا الرجل الذي أراه هناك هو أفلاطون ... بيد أن هذه الإعتقادات لاتصير أحكاما متينة أو تصديقات ،إلا حين أردها هي نفسها إلى بدهات حسية مباشرة . وأبيقور كما نعلم أراد الوصول لا إلى بداهات بصدد المحسوسات فحسب، بل أراد الوصول كذلك إلى بداهات بصدد اللامنظورات، نظير الخلاء أو الذرات أو لاتناهي الأكوان.

 وإن شئنا أن نحسن فهم علم أبيقور القانوني ، فمن الضروري أن نأخذ في إعتبارنا أنه كان من جهة أولى المنظر الأخلاقي للذة،ومن جهة ثانية محدد الطبيعيات الذرية، أي البناء العقلي للكون بمنأى عن الإحساسات المباشرة .

لم يكن أبيقور يسعى إلى إدراك اللامنظورات في علاقتها بالأشياء الظاهرة، بل إدراكها هي بحد ذاتها. ويعتبر أبيقور أن الكون مؤلف من ذرات (اللآمنظورات ). يقول أبيقور: "إذا إعتقدت أن الذرات لايمكن إدراكها بأي نظرة خاطفة يلقيها الفكر ،فأنت على خطأ عظيم من أمرك ". ويقول أيضا : "إن الفكر هو الذي يسعى إلى أن يفهم ماذا يوجد في اللآمتناهي خارج أسوار العالم ،حيث يبغي العقل أن يمد نظره ،وحيث يحلق بحرية بصر الروح ".

  وهكذا، يتبدى لنا مما سبق، أن المعيار الرابع هو الحدس الروحي .

 * الطبيعيات :

يقول أبيقور:" إن الشيء الحقيقي هو الذي يفعل وينفعل ، ولاشيء مما لايفعل ولاينفعل بحقيقي ". وهذا الشيء الذي يفعل وينفعل هو الجسم. ومن صفات الجسم عنده الحركة والثقل، ولكي يفسر هذه الصفة الأخيرة للجسم إفترض إلى جانب الجسم الخلاء .فلتميز بين اللأجسام الثقيلة والخفيفة لابد من الخلاء .والحركة لايمكن أن تتم كذلك عند أبيقور إلا إذا إفترضنا الخلاء. ومن حيث إن الحركة موجودة يشهد عليها الحس ،فلا بد من أن نفترض الأساس الذي تقوم عليه وهو الخلاء. وعن طريق هاتين الفكرتين : فكرة الجسم وفكرة الخلاء أقام أبيقور مذهبه في الوجود وفي الطبيعة. فالجسم عند أبيقور ينحل ولكن،هذا الإنحلال لا يمكن أن يستمر إلى غير نهاية، لذا قال بأجسام فردة هي الذرات وهي الأصل في الكون ، ولا تقبل الإنقسام .

 تأطير النص :

 يتأطر هذا النص في مبحث القيم، ويندرج بالضبط ضمن مبحث القيم الأخلاقية. حيث يعالج قضية السعادة في علاقتها بمبدأ اللذة ،هذه القضية التي يمكن صوغها في الإشكالين التاليين : هل تحقيق لذاتنا كفيل بتحصيلنا السعادة ؟ وهل كل الذات تحقق لنا السعادة ؟

 الأطروحة :

 يقول أبيقور:" إن اللذة هي مبدأ الحياة السعيدة وغايتها ". بمعنى أن تحقيق لذاتنا إضافة إلى تجنبنا للألم هو ما يجعلنا سعداء. لكن، ما كل لذة -بنظره- تحقق لنا السعادة - فصحيح أن كل لذة هي خير. لكن، أحيانا تكون بعض اللذات شر- إذ من اللذات مايكون مفعولها عكسيا، فعوض أن تحقق لنا السعادة تسبب لنا الألم. والعكس صحيح، إذ من وراء صبرنا على بعض الآلام نحصل لذة أعظم. وهكذا، فلا ينبغي علينا أن نبحث عن جميع اللذات، وبالمقابل علينا ألا نتجنب كل الآلام.  

 الأفكار الأساسيةّّّ:

 - يشدد المذهب الأبيقوري على فضيلة القناعة ،أي أن نقنع بما نملك وإن كان قليلا. إذ المتعة التي نجدها في تناول الطعام البسيط ليست أقل من تلك التي نجدها في المآدب الفاخرة ،بشرط أن يزول الألم المتولد عن الحاجة(الجوع)، فقليل من خبز الشعير والماء يجعلنا نشعر بلذة عظيمة إذا كانت الحاجة إليهما شديدة.

- إلى جانب تشديده على فضيلة القناعة يؤكد أبيقور على "العيش البسيط"، دونما أن يعني ذلك التقشف .فالقناعة والعيش البسيط – بنظرأبيقور – يضمنان لنا الصحة الجيدة ويجعلننا لانخشى تقلبات الدهر، كما أنهما يجعلننا عند وجودنا أمام ما لذ وطاب من الأكل قادرين على التمتع بذلك حق التمتع ،إذ تناول ما لذ وطاب من الأكل يوميا ينقص من لذة تمتعنا به .

 المفاهيم الأساسية :

 الألم هو ضد اللذة، ويعرفهما ديكارت كما يلي : " اللذةهي الشعور بالكمال والألم هو الشعور بالنقص " .فيما يعرفهما أرسطو بما مفاده: أن اللذة تنشأعن الفعل الموافق لطبيعة الكائن الحي ،وأن الألم ينشأ عن الفعل المضاد لطبعية الفاعل وهو نوعان :

جسماني : كإحتراق اليد أو وجع العين ...

نفساني : كسماع خبر وفات صديق عزيز عليك أو نبأ رسوبك في الإمتحان ...وينشأ الألم عن الرغبات التي لم تتحقق والشهوات التي لم تدرك . وتنشأ اللذة عند تحقبقنا لرغباتنا وإدراكنا لشهواتنا .

 الحجاج :

 وظف أبيقور مجموعة من الحجج الأسلوبية ليقنعنا بصحة أطروحته وهي :

 الإستنتاج : فإذن عندما نقول إن ...

التأكيد : إن اللذة هي الغاية

التقابل : الألم #اللذة

 مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com

 4-  نص شوبنهاور،  الكتاب المدرسي:  منار الفلسفة

الاطلاع على النص 

حياته :

     آرثر شوبنهاور هو :فيلسوف ألماني ولد في 22 فبراير1788،وتوفي سنة1860 . من أهم مؤلفاته "العالم كإرادة و تمثل"

 فلسفته:

     تأثرشوبنهاور في فلسفته ب: كانط وأفلاطون ...وتقوم فلسفة شوبنهاور كلها على قاعدتين : الأولى أن العالم امتثال ، والثانية أن العالم إرادة .

 1- فيما يتصل بالقاعدة الأولى وهي أن العالم من إمتثالي، يقول شوبنهاور: إن كل وجود خارجي مرده إلى الذات . وتبعا لذلك أستطيع أن أستنتج كل قوانين العالم من الذات. والعالم بنظر شوبنهاور يسير وفق قانون، وهذا القانون هو مبدأ العلة الكافية. فكل إمتثالاتنا مرتبة فيما بينها وبين بعض على نحو من شأنه أن يجعل الواحد مها مرتبطا بالآخر، ولاشيء منها يقوم مستقلا بنفسه أو منفصلا عن غيره . وهذا الارتباط ارتباط منظم، نستطيع معاينته قبليا، أعني قبل التجربة. ومع ذلك فان من الأيسر علينا أن نعين هذا القانون على وجه الدقة بطريقة بعدية ،أي بواسطة النظر في مضمون التجربة ، وتميز أنواع ما فيها من الموضوعات وما يخضع له  كل نوع  من مباديء . بعد تصنيفنا لكل هذه الموضوعات أو الامتثالات نرتفع بطرقة قبلية إلى أصول هذه المباديء، أعني الملكات العقلية التي تخضع لها الموضوعات وتستمد منها مبادئها .

فاذا اتبعنا هذا المنهج وصلنا إلى أربع أنواع من الامتثالات أو الموضوعات : التأثيرات الحسية والتصورات ، والعينات المجردة (الزمان ، المكان)، وأخيرا المشيئات . وكل موضوع يناظره مبدأ : فموضوع التأثيرات الحسية يناظره مبدأ الصيرورة أو المبدأ الفزيائي، أي العلية بالمعنى العادي. والتصورات يناظرها المبدأ المنطقي أو مبدأ المعرفة، أي القوانين المنطقية للذهن. والعينات المجردة يناظرها مبدأ الوجود أو المبدأ الرياضي، أي الزمانية والمكانية. و المشيئات يناظرها مبدأ الفعل أو المبدأ الأخلاقي ،أي الباعث .وكل مبدأ من هذه المباديء الأربعة مستمدة من ملكة عقلية خاصة : مبدأ الصيرورة يساوي ملكة الذهن، ومبدأ المعرفة يساوي ملكة العقل ،ومبدأ الوجود يساوي ملكة الحساسية ،و مبدأ الفعل يساوي ملكة الحس الباطن أو الواعي الذاتي .

لكن هذه المباديء ليست مستقلة الواحد عن الآخر، بل هي شكل مختلف لمبدأ واحد هو مبدأ العلة الكافية .ولهذا يسميها شوبنهاور باسم المباديء الأربعة ،بل ويقوم عنها الجذر الرباعي لمبدأ العلة الكافية.

وللعلية أنواع ثلاثة : عليةلاعضوية ،وعلية عضوية،وعلة حيوانية إنسانية .الأولى هي العلية بالمعنى الأصيل، والثانية هي المنهج أو المؤثر،والثالثة هي الباعث.

2-  أما فيما يتصل بالقاعدة الثانية وهي: أن العالم إرادة يعتبر شوبنهاور أن البدن هو الإرادة منظورا إليه من باطن، والإرادة  بدورها ، البدن منظورا اليه من خارج. ولهذا فإن كل حركة للبدن هي حركة للإرادة، والعكس بالعكس. إن الإرادة والبدن سيان أو شيء واحد له مظهران : مظهر مباشر وهو الإرادة، ومظهر غير مباشر وهو البدن.وفعل الإرادة هو بعينه فعل الجسم ،وفعل البدن أو الجسم ليس إلا فعل الإرادة بعد أن تحقق موضوعا . إذن ، الإرادة والفعل أمر واحد والنظر العقلي هو الذي يفصل بينهما . والإرادة هي جوهر وجود الإنسان وهي الجوهر الخالد غير القابل للفناء عند الإنسان.

ويؤكد شوبنهاورعلى أولوية الإرادة على العقل لأسباب عديدة .ويقول عن نفسه أنه أول من قال بالنزعة الإرادية ،أي تلك التي تجعل من الإرادة لامن المعرفة والعقل الجوهر الحقيقي الباطن للشخصية .

يعتبر شوبنهاور الإرادة وحدة . لكن، لابالمعنى العددي ،وإنما بالمعنى الوجودي. و يقول بوحدة الوجود بالمعنى الفلسفي الخالص، أي أن هذا الوجود له مبدأ واحد هوالإرادة العمياء المندفعة، وينكر وحدة الوجود بالمعنى الديني، أي بمعنى أن العالم هو الله الواحد. وما الأشياء الحسية إلا مظاهر متعددة لوحدته المطلقة.

 3- إرادة الحياة :

      تأمل هذا العالم وما يجري فيه، فماذا ترى غير إندفاع إلى الوجود وتدافعا من أجل البقاء، وكائنات تتوثب في نشوة وحماسة فائضة مؤكدة لذاتها في العيش وصائحة ملء فيها: الحياة الحياة. إنها تعبر عن شعور واحد هو الشعور بالحياة .وتناسق وراء تيار واحد هوتيار الحياة، ويحدوها ويدفعها دافع واحدهو دافع الحياة، فهي -أي : الكائنات - لا تمثل غير إرادة واحدة ألا وهي : إرادة الحياة ،أمام الفناء الذي يهددها. وإرادة الحياة شعور ذاتي وشعور موضوعي عام في كل الوجود .إذ لو تأملنا ببصرنا في الطبيعة كلها فسنرى أن لها غاية واحدة وهي: حفظ النوع .وهي تستعمل الإنسان كوسيلة من أجل الإحتفاظ بالنوع، حتي إذا أصبح غير قادرعلى تحقيق ذلك قذفت به إلى الفناء.

 4- النزعة التشاؤمية

 يقول شبنهاور : " إنما هذا التعلق بالحياة حركة عمياء غير عاقلة ولا تفسير لها ". بمعنى تعلق الإنسان الشديد بالحياة ليس مصدره العقل والتفكير ،إذ قليل من التأمل كاف لإقناعنا بأن الحياة ليست خليقة بشيء من الحب والإستمرار. وليس من المؤكد أن الوجود خير من اللآوجود، بل لعل العكس أن يكون هو الصحيح .ولو استطاعت أن تسعى على قبور الموت وتقرع أبوابها سائلا إياهم : هل يريدون العودة الى الحياة ؟ إذن ، لرأيتهم ينغضون إليك رؤوسهم رافضين. وإذن، فعلام التعلق بهذه النزعة القصيرة التي يقضيها المرء في الوجود والتي تبدو شيئا وسط تيار الزمن اللآنهائي .

 مؤلفاته:

المؤلفات التي نشرت في وحياته :

-         حول الجدر الرباعي لمبدأ العلة الكافية .

-         في الإبصار و الألوان .

-         حول الإرادة في الطبيعة .

-         المشكلتان الرئيسيتان في الأخلاق .

-         الحواشي والبواقي .

المؤلفات التي نشرت بعد وفاته :

حول النساء – حكم في الحياة – حول الموت – ميتافيزيقا الحب الجنسي -  حول القراءة والكتابة – حول الكتابة والأسلوب – ترجمة كتاب جراتينا .

وله إلى جانب هذه الكتب مراسلات وأحاديث مع كبر وفرانشيتيت وفون دورن وغيرهم .

 تأطير النص :

   يتأطر هذا النص في مبحث القيم ،ويندرج بالضبط ضمن مبحث القيم الأخلاقية. حيث يطرح إشكلين إثنين هما: ماهو الأصل في هذا العالم أهو الألم والعذاب أم المتعة والإشباع ؟ وهل السعادة أمر دائم أم أمل عابر ؟

 الأطروحة :

   يعتبر شوبنهاور أن الأصل في الحياة هو الألم والحرمان ، أما الإشباع والبهجة فهما ليسا سوى"شيء جميل " ،يتخلل بين الفينة والأخرى الألم والحرمان والشقاء الذين نعانيهم طوال حياتنا . وبالجملة ، فالسعادة – بنظر شوبنهاور – ليست سوى أمل عابر أمام الألم والعذاب والشقاء الدائمين .

 المفاهيم :

 - السعادة السالبة : ينعت شوبنهاور السعادة العابرة اللحظية التي تتخلل بين الفينة والأخرى الألم والشقاء اللذين نعانيهم كل حياتنا ب :"السعادة السالبة ".لأنه سرعان ما يعقبها إما شرا مستجدا ،وإما فتورا وإنتظارا لسعادة لحظية عابرة أخرى .

 الأفكار الأساسية :

 - إذا كان الأصل في الحياة هوالألم والشقاء، وأن السعادة ماهي إلا مجرد لحظات عابرة تتخلل بين الفينة والأخرى هذا المسير من الألم والعذاب الذي يحكم حياتنا كلها، فإن هذا مايفسر لنا – بنظر شوبنهاور – عدم إكثراتتنا بما لدينا مكن ممتلكات وإمتيازات، لأن السعادة التي تمنحنا ليست سوى إعفاءا لنا من بعض العذابات .

 الحجاج :

    يدافع شوبنها ور عن أطروحته بحجج استقاها من الشعر ،حيث نجد أن موضوع القصيدة الملحمية- بنظره-  لايمكن أن يكون سوى شجارا أو معركة ،فهي تصور ذلك الألم والشقاء الذي يتحمله الإنسان في سبيل تحقيقه لسعادة سالبة ،أي لسعاد لحظية عابرة. كما يوظف مجموعة من الحجج الأسلوبية :

المقابلة : سالبة #إيجابية .

النفي : موضوع القصيدة المأساوية لايمكن أن يكون سوى شجارا أو جهدا ...

التفسير : أي السعادة الكاملة .

        مع تحيات موقع تفلسف

 tafalsouf.com

 

                المحــــــور الثالث : السعادة و الواجب

         3- نصوص من إنجاز الأستاذ فريد زوهري:

1-  نص راسل،  الكتاب المدرسي:  في رحاب الفلسفة

الاطلاع على النص 

           1-التعريف بصاحب النص :

    برتراند رسل Bertrand Russell (1872-1970) أحد أعلام المنطق الرياضي ومن أشهر المفكرين والشخصيات العامة في بريطانيا، من أشد أعداء الفلسفة البرجماتية.قام بإعادة بناء المنطق في اللحظة التي كان يختبر فيها الرياضيات مما يؤدي الى الوحدة بينهما فالرياضيات عنده علم من التضمينات الصورية مستقل عن كل مضمون لدرجة أننا لانعرف اذا ماكان ذلك الذي نتحدث عنه صحيحا ، وكذلك الصور المنطقية الخاصة وقواعد الاستدلال هذا هو عالم الحقيقة الخالصة الوحيد ، ومن ثم مجال الفلسفة الوحيدة دون سواه ، يرى أيضا أن أراءه في المسائل الاخلاقية والدينية والاجتماعية والسياسية ...جزء من تاريخ  حياته دون فلسفته .نشر كتبا كثيرة "مبادئ الرياضيات " 1903، "مسائل فلسفية" 1912، "ومعرفتنا بالعالم الخارجي " 1914 ، "موجز الفلسفة 1928، " تاريخ الفلسفة الغربية "1946، " انتصار السعادة " 1930 ...

2- السياق النظري والتاريخي :

    نص "سعادة الغير"مقتطف من كتاب "انتصار السعادة"الذي نشر سنة 1930، يحاول فيه برتراند راسل الدفاع عن حق الانسان وكل فرد في السعادة ، دون أن يكون ذلك على حساب الأخرين ، مما يطرح  علاقة  السعادة بالواجب حيت يرى أن اسعاد الغير لايجب أن ينطلق من فكرة التضحية بالذات و الاحساس بالواجب.

 3- الاشكال :

    ماهي علاقة السعادة بالواجب ؟ هل هي علاقة اتصال أم انفصال؟ هل تكمن السعادة في التضحية بالذات انصاتا لنداء الواجب من أجل اسعاد الغير ، ام أن السعادة الحقيقية هي شعور تلقائي يتجه من الذات نحو الآخر بشكل طبيعي؟ واذا سلمنا بذلك كيف يمكن إسعاد الغير ؟

4- الأطروحة :

   يدافع راسل في هذا النص عن حق كل إنسان في السعادة ، لكن دون أن يكون ذلك على حساب الآخرين من زاوية أن السعادة الحقيقية لاتكمن في أنواع الموضات والهويات والتي تكون بمتابة هروب من الواقع ، بل إن السعادة الحقيقية تنبثق من الذات بصورة تلقائية تجاه الغير، دون أن تكون نابعة من فكرة التضحية بالذات التي يفرضها الواجب .

5- المفاهيم :

السعادة الاصلية :هي السعادة الحقيقية النابعة من الذات بصورة تلقائية تجاه الغير دون أن تكون نابعة من إكراه الذي يفرضه الإحساس بالواجب.

الواجب   :هوفعل إلزامي صادرعن إكراه داخلي كالعقل أو إكراه خارجي كالمجتمع واالذي يرسخ في الفرد مايجب عليه القيام به من واجبات .

6- الحجاج :

   هذا النص لايتوفر على الحجاج لذلك سنحاول تتبع الخطوات المنهجية التي اتبعها صاحب النص في بسط أطروحته، 

 يبدأ راسل في بسط وجهة نظره هذه حسب النص منطلقا من أن أنواع الموضات والهوايات في كثير من الأحيان لاتكون مصدرا للسعادة الحقيقية، بل فقط وسيلة للهروب من ضغط الحياة وإكراهات اليومي ونسيان بعض لحظات الألم التي يواجهها الإنسان . وعلى هذا الأساس فالسعادة الأصلية تعتمد أكثر من أي شيء آخر على ما يسمى الإهتمام الودي بالأشخاص والأشياء دون الافراط لأن ذلك قد يكون مصدرا للتعاسة . لذلك ينبغي على علاقة الأنا بالآخر أن تكون علاقة طبيعية وألا تنبتق من فكرة التضحية بالذات التي يفرضها الاحساس بالواجب ،لأن الواجب قد يكون مفيدا في الميدان العملي وعدائيا في العلاقات الإنسانية .

7- أفكار النص :

* السعادة الحقيقية تنبع من الذات تجاه الغير بصورة تلقائية ولاتكمن في أنواع الموضات والهويات التي تكون بمثابة هروب من الواقع.

*سعادة الغير ترتبط بالإحساس بالمتعة في تتبع صفاته الفردية دون أن تكون عليه سلطة.

*الشخص الذي يحاول اسعاد الغير من أجل نيل إعترافه سرعان مايصاب بخيبة أمل إذا تعرض لرد فعل سلبي.

* الإحساس بالواجب يكون مفيدا في الميدان العملي وعدائيا في العلاقات الإنسانية .

*الناس يرغبون في أن يكونوا محبوبين وليس مقبولين على مضض.

8- إستنتاج:

   إن السعادة بإعتبارها غاية كل إنسان تبنى داخل مجال العلاقات الإنسانية التي يتشابك فيها واجب اسعاد الذات مع واجب اسعاد الغير ،غير أن السعادة الاصلية من منظور راسل هي التي لا تنبع من فكرة التضحية بالذات أو الإحساس بالواجب، لأن الناس يرغبون في أن يكونوا محبوبين وليس مقبولين على مضض.

9- قيمة النص :

   إذا كان إيمانويل كانط قد أسس إعتمادا على مفهوم الواجب لما يمكن أن نسميه بمنطق الفعل الأخلاقي بنوع من الصورية والصرامة فإن برتراند راسل ومجموعة من المفكرين المعاصرين قد حاولو التخفيف من وطأة وصرامة الواجب الكانطي لأن الواجب في نهاية المطاف هو قدرة طبيعية يملكها كل فرد وتجعله يميل إلى الفعل الأخلاقي بدون إكراه أو إلزام .

10- رهان النص :

    يطرح النقاش الفلسفي حول علاقة الواجب بالسعادة جملة من الرهانات أبرزها البحث عن إمكانية إسعاد الغير دون التضحية بالذات وإفقادها الإقبال على الحياة والإستمتاع بها ، إنه رهان تحقيق توازن بين الحفاظ على طموحات الذات وإستقلالها وفي نفس الوقت تجسيد قيمة الغيرية، ولعل هذا ما حاول راسل إبرازه في هذا النص.

 

        مع تحيات موقع تفلسف

 tafalsouf.com

2-  نص ألان،  الكتاب المدرسي:  في رحاب الفلسفة

الاطلاع على النص 

- التعريف بصاحب النص :

   إميل شارتي الملقب بآلان ( Emile chartier .dit. Alain) مفكر و فيلسوف فرنسي ولد سنة 1886 وتوفي سنة 1951 ، شارك في الحرب العالمية الأولى وهو إبن السابعة والأربعون ، ليس لهذا الفيلسوف فلسفة بالمعنى التقليدي للكلمة ، بمعنى أنه لم يسع إلى انشاء نسق فلسفي يتوخى الكلية والشمولية. فهو يعتبر أن وظيفة الفلسفة الحقيقية تكمن في إثارة إشكاليات وإعادة طرح أسئلة أكثر منها تقديم أجوبة وحلول . الفلسفة هي إحياء للفكر وتنشيط له ، إنها مهمة نقدية تمارس عبر الشك والمساء له وعبر تتبع الخطى التي سار عليها كبار الفلاسفة لإعادة طرح المسائل التي أثاروها اعتمادا على تفكيرنا الخاص وانطلاقا من وضعيتنا الخاصة . من أهم مؤلفاتهّ" نسق الفنون الجميلة " (1920) " الأفكار والعصور " ( 1927) "،حديث على شاطئ البحر" (1931) "، أصول الفلسفة " (1941) "، تأملات في السعادة " (1982)  "،تأملات حول السياسة " (1934) وغيرها كثير.

2)السياق التاريخي والنظري :

    يينتمي نص " إرادة السعادة " المقتطف من كتاب " تأملات في السعادة " الذي نشر سنة 1928 إلى صنف التأملات التي عرف بها

" آلان " في مجالات الحياة التي تبدو في الظاهر بسيطة ، إلا أنها تتميز بعمق فلسفي يجعلها موضوعا للتفكير العقلاني بامتياز . طرح

" آلان " في هذا النص علاقته السعادة بالإرادة في إطار فكرته العامة القائلة بقدرة الإنسان على على تجاوز شروط وضعه الوجودي

3)الإشكال

      ما هي علاقة السعادة بالإرادة ؟ بمعنى آخر هل السعادة معطاة أم مبنية إراديا ؟ وماهي علاقتها بالواجب ؟ وهل السعادة واجب نحو الذات أم نحو الغير ؟ وكيف يمكن اسعاد ذاتي وإسعاد الغير ؟

4)الأطروحة

    يرى " آلان " أن السعادة واجب نحو الغير إلا أن ذلك يجب أن يتم من خلال اسعاد ذاتي أولا وهو أمر قابل للتحقيق إذا كانت لي الرغبة والإرادة . وألا نعترف بالهزيمة قبل مواجهة ومقاومة نبذل فيها أقصى ما نملك ، فالسعادة لا توجد هناك في تقابل مع الذات بل يجب أن نصنعها ونناضل من أجلها .

5)المفاهيم

    الواجب :  يدل في مجال الأخلاق على كل فعل يكون على المرء القيام به ، إما بشكل إلزامي إكراهي ، أو على شكل التزام

     حر وواع .

    الإرادة  :  القدرة على الإختيار والتصرف وفق ما يمليه تفكير الفرد ، وحسب قناعته .

    غير     :  هو أن آخر يشبهني في كونه ذاتا واعية وفي نفس الوقت يختلف عني .

6)الحجاج

    اعتمد " آلان " في الدفاع عن اطروحته على مجموعة من الأساليب الحجاجية أهمها :

    أسلوب الإثبات  :  إن السعادة هي أجمل مشهد

    أسلوب التقرير  :  الواجب الأكثر وضوحا . ألا نعترف بالهزيمة ...

    الإثبات والنفيي :   الأساسي الذي يبدولي بديهيا هو استحالة أن نكون ...

    حجة المثال :   نقول عادة ، بأنه لا يكون محبوبا إلا السعيد .

7)أفكار النص

* الحياة قد تحول بيننا وبين السعادة لكن من الواجب على الإنسان أن يقاوم ويبذل كل ما يملك من أجل أن يكون سعيدا.

* السعادة واجب نحو الذات وواجب نحو الغير .

* سعادة الأنا مرتبطة بسعادة الغير وبإسعاد ذاتي أكون قد ساهمت في اسعاد الغير .

8)استنتاج   :

   اذا كانت السعادة واجب نحو الغير فإن ذلك لن يتم دون التزام بإسعاد ذاتي أولا وهو أمر قابل للتحقيق ، اذا كانت الرغبة والإرادة ، لأن السعادة ليست معطى جاهز بل يجب النظال من أجلها . إن رفض السعادة حسب " آلان " هو السبب الأكبر فيما تعرفه الإنسانية من مآس و حروب .

9)قيمة النص

   تكتسي أطروحة آلان أهمية خاصة نظرا لأنه عمل على تجاوز التصور الذي يشرط السعادة بتحقيق رغبة ما أو إقصائها والتأسيس لها داخل مجال الممارسة الإنسانية ،والنظر إليها بوصفها قيمة أخلاقية ترتبط بالواجب وتواجه تصرفات الغير سواء نحو ذاته أو في علاقته مع الغير .

10)رهان النص

     يطرح نص آلان رهانات أساسية أهمها : دفع الذات إلى البحث عما يجب عليها فعله نحو نفسها ونحو الغير ، وكذلك التساؤل حول الكيفية التي نجعل بها السعادة قيمة أخلاقية توجه العلاقات الإنسانية ، بدل اعتبارها رغبة ذاتية تسجن الفرد في أنانيته المفرطة .

مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com

3-  نص إبيكتيت،  الكتاب المدرسي:  مباهج الفلسفة

الاطلاع على النص 

          1 -التعربف بصاحب النص:

    إبكتيتEpictθte (125-50) من أهم أعلام الفلسفة الرواقية التي ظهرت في نفس الفترة التي ظهرت فيها الابيقورتة وكانت معارضة  لها، كان إبيكتيت عبدا ثم اعتق، عمل على تدريس أبناء الطبقة الميسورة في روما الفلسفة، حتى غضب عليه الإمبراطور" دوميتيان" نظرا لتماديه في انتقاد الأوضاع هناك فنفاه  إلى آسيا الصغرى في عام 89 م أسس مدرسة للفلسفة في "نيفوبوليس" تنادي بأربعة مبادئ عي: "العناية الإلهية"، الحرية، الاتجاه العلمي و النزعة الإنسانية ، و الفكرة  المركزية لفلسفته هي عدم وجود شر محض في هذا العالم، وأن أي شيء يحدث فيه لاداعي للغضب من أجله بل يجب أن تستقبل كل ما يحدث حتى الموت ولسوف نكتشف الجانب الإيجابي فيه، لم يترك سوى كتاب صغير بعنوان" الموجز" و بعض المحادثات لم يكتبها هو بل تلميذة أريان.

2-السياق النظري و التاريخي

 تنطلق هذه المدرسة من فكرة أن في الطبيعة قانون وعقل و الإنسان جزء من هذه الطبيعة وهذا العقل، فهم حلوليون يوحدون بين هذا العقل و العالم، وإذا استنتجنا من هذه الفكرة في نظرية المعرفة  نتائجها الأخلاقية نجد هذه المدرسة تدعو إلى أن يحيى وفق هذا العقل إذا أراد إدراك السعادة وتجنب الشقاء وإلا سيكون متمردا على هذا القانون الكلي الذي هو جزء منه و بالتالي سيجلب على نفسه الحاسة و الويلات ، ويتعرف الإنسان على قانون سيرته في هذه الحياة بالرجوع إلى  ميوله الأساسية التي وضعتها الطبيعة فيه لتدله على ما يريد’ و الميل الأول هو حب البقاء الذي يهديه لتمييز ما يوافقه و ما يضاده، والابيقورته في نظرهم  على ضلال حين رأت أن الميل الأول هو طلب اللذة. فما اللذة و الألم إلا عرض ينشأ حين يحصل الإنسان على ما يوافق أو يضاد طبيعته لذلك  فالسعادة تكمن فقط في مطابقة أفعالنا للإرادة الكلية أو العقل الكلي  ففي تلك المطابقة وحدها السعادة. وإبكتيت في هذا النص لايخرج عن تعاليم مدرسته.

-3  الاشكال :

ماهي علاقة السعادة بالواجب والارادة،هل هي علاقة تكامل أم علاقة اعاقة؟ بعبارة أخرى،هل تمكن السعادة في فعل مانريد أم في الانصياع للواجب والقانون الطبيعي؟ وهل يعني القبول بالاشياء كما هي تسليم  واتكال أم حكمة ورضى؟ ألا يمكن القول أن الألم والشر يرتبط بأفكارالناس وليس بالأشياء ذاتها؟ ماهي قيمة النص داخل تاريخ الفلسفة؟ وهل يمكن أن نراهن على موقف صاحب النص ؟

 4-  الأطروحة :  

يرى صاحب النص أن الطريق الموصل إلى السعادة هو الخضوع للقانون الطبيعي الذي هو مبدأ كل مايحدث.ففي العالم أشياء تتوقف علينا وأشياء خارجة عن ارادتنا، فكلما تحركنا في دائرةالأفعال التي تخصنا توصلنا الى السعادة، في حين يؤدي التحرك خارج هذه الدائرة والتطلع الى الأشياء الخارجة عن دائرتنا أو التي توجد تحت سيطرة الغير الى التعاسة .

كما أن مايجلب للناس الشقاء هي الاراء التي لديهم عن الأشياء وليس الأشياء في ذاتها فالموت على سبيل المثال ليس شرا بذاته لأنه مطابق للقانون الطبيعي بل ان الشر يكمن في الراي الذي لدينا عن الموت.

5-  المفاهيم :

  - رغبة : هو حالة داخلية جسمية أو نفسية تثير السلوك في ظروف معينة وتواصله حتى تصل الى غايتها ، وهي تدخل حسب النص في دائرة الأفعال التي تخصنا التي يجب التحكم فيها كحركتنا وميولاتنا.

  - الميل : استجابة ايجابية أو سلبية نحو شخص أو نشاط أو شيء أو فكرة معينة ، وتصطبع هذه الاستجابة بالصعبة الوحدانية.

-الشر : هو الأفكار التي توجد لدينا عن الاشياء كفكرتنا عن الموت .

6-  الحجاج :

  قام ابكثيت بالدفاع عن موقفه من خلال ابراز مزاياه ومواطن القوة فيه موظفا لذلك بعض  الحجاج أهمها :

حجة التقابل: الاشياء التي تتوقف علينا حرة بطبيعتها، أما الأشياء التي لاتتوقف علينا فهي ضعيفة تابعة وخاضعة لألف عائق ...

الاستدلال المنطقي :في العالم اشياء..و اشياء... اذا عاملت الأشياء التي تنتمي الى الأخرين ، فانك ستصطدم بعوائق ... ماذا عاملت ماتملك على أنه لك...فانه لا أحد...

حجة النموذج : فالموت ليس شر وألما بذاته ولو كان كذلك لبدا لسقراط كذلك .

 7-  أفكار النص :

* كلما تحركنا في دائرة الأفعال التي تخصنا توصلنا الى السعادة وكلما تحركنا خارج هذه الدائرة وتطاعنا الى الأشياء التي توجد تحت سيطرة الغير نصاب بالاضطراب والتعاسة .

 * ان مايجلب للناس التعاسة ليست الأشياء في حد ذاتها بل الأراء التي لديهم عنها فالموت ليس شرا في ذاته بل ان  الشر يكمن  في الرأي الذي لدينا عن الموت .

* عندما نصاب بالتعاسة لاينبغي لوم الآخرين لأن هذا سلوك غير متحضر .

* يجب ألا نطلب من الأشياء أن تحدث حسب رغبتنا بل علينا أن نرغب في حدوتها كما تحدث .

8-إستنتاج:

     من الواجب على الانسان اذا أراد أن يحيا سعيدا وبامكانه ذلك حسب ابكثيت أن يعمل على تكيف ارادته الفردية مع القانون الطبيعي لأنه مبدأ مايحدث وأن يطرد من ذهنه كل الأفكار الخاطئة عن الاشياء لأن الاشياء ذاتها ليست خاطئة أو صحيحة بل هي بمعزل عنا.

مع تحيات موقع تفلسف

 tafalsouf.com

4-  نص كانط،  الكتاب المدرسي:  مباهج الفلسفة

الاطلاع على النص 

1- التعريف بصاحب النص:      

    ايمانول كانط (1724-1804)E.KANT.فيلسوف ألماني أبرز ممتلي النزعة النقدية في القرن 18، سعى الى تحديد الشروط القبلية للمعرفة والاخلاق.اتضح لكانط أن هناك شروط لابد من توفرها لكي تتم الظواهر على النحو الذي نشاهدها عليه‘وهي شروط لايمكن استخلاصهامن الظواهر بل هي مستمدة من العقل .

واذا كان الامركذلك فينبغي أن نعود اليه ونفحصه لنبين كيف يشتغل ويسن قوانين الظواهر في العلوم و بمعرفتنا لذلك سنعرف لماذا فشلت الميتافيزيقا باعتبارها ثالت العلوم النظرية في الوصول الى الطريق الواتق للعلم. هذه الفكرة تجلت ابعادها في كتابه"نقد العقل الخالص"وهو كتاب خالد في تاريخ الفلسفة نشر 1781، وقد قيل أن كل من يبحت في نظرية المعرفة يبدأ بكتاب جون لوك " مبحث في الفهم الانساني " ثم لايلبث أن يتجه لكتاب كانط نقد العقل الخالص .بعد ذلك نشر كانط كتاب" مقدمات لكل ميتافيزيق تريد أن تصبح علما" سنة 1783 "، نقد العقل العلمي " سنة 1788، وكتاب " نقد ملكة الحكم"1790"الدين في حدود العقل البسيط "1794....

2-السياق النظري والتاريخي:

     نص"الالتزام بالقانون الأخلاقي هو أساس السعادة"، مقتطف من كتاب تأسيس ميتافيزقيا الاخلاق. يعد بمتابة تلخيص لكتاب نقد العقل العملي يبسط فيه كانط تصوراته الاخلاقية التي يرى أن لها أسس ميتافيزقية راسخة شأنها شأن المعرفة ، فإذا كان على العقل أن يشرع للظواهر المادية ويسن قوانينها فعليه مهمة لاتقل خطورة وهي أن يضع للتجربة الأخلاقية مثل هذه القوانين ، مع التأكيد على أن الإلزام الموجود في القوانين الاخلاقية ‘ الزام ينطوي على المسؤولية الاخلاقية لأننا كائنات حرة ‘ وأن الفعل الاخلاقي أمر عام ومطلق غير مشروط بزمان أو مكان .فإذا كانت الفلسفات الاخلاقية السابقة على كانط اختلفت في تصورها للفضائل أو الدوافع والغايات التي تجعل الانسان فاضلا او سعيدا فإنها تتفق في تصورها للفعل الأخلاقي من حيت ان له غاية أو منفعة هي التي تحدد قيمته‘ لذلك أهملت كل حديث عن الالزام والواجب باعتبارة يؤدى لذاته غير مرتبط بغاية أو منفعة.

3-الإشكال :

     اذا كانت الأخلاق الكانطية أخلاقا عقلية تتوخى الشمولية والإطلاقية والسعادة مفهوم للخيال وليس للعقل فكيف يمكن بلوغها اذا ربطناها بالقانون الأخلاقي ومبدأ بالواجب؟ وما الذي يجعل أفعالي باعتبارها مبادئ ذاتية أن تكون بمتابة قوانين صالحة للجميع؟ وما الذي يدفعني أن أخضع لهذه المبادئ، ويجعل الكائنات الأخرى تخضع له؟ ألايمكن القول أن هناك تناقض بين الإرادة الحرة و الأمر الأخلاقي المطلق ؟ بعبارة أخرى ، ماهي الوسيلة التي تجعل الأمر

الأ خلاقي المطلق لايكون على حساب الإنسان وكرامته ؟وكيف يمكن الوصول الى السعادة عند تطبيق الأمر الأخلاقي المطلق والإلتزام بالواجب بمعزل عن الميول والرغبات ؟ هل يمكن اعتبار السعادة أساس الأخلاق ،أم أن الأخلاق أساس السعادة ؟ في الأخير ماهي قيمة النص داخل تاريخ الفلسفة ؟ وهل يمكن أن نراهن على الموقف الكانطي في ظل المتغيرات الجديدة في عصرنا ؟

4-المفاهيم:

*القانون الأخلاقي :هو الأوامر الأخلاقية الصادرة عن العقل، أوامر ذات طبيعة كلية غير مشروطة ولا تتغير بتغير الظروف و الأفراد .

*الواجب: هو فعل صادر عن اكراه داخلي، نقوم به احتراما للقانون الأخلاقي الذي يشرعه العقل .

هذا يعني أن الواجب هو التطبيق الفعلي للقانون الأخلاقي أو هو الذي يخرجه لحيز الوجود.

مبدأ استقلال الارادة: يعبر إجمالا عن خاصية الإختيار التي يقول عنها كانط هي التي تميز الإنسان باعتباره فاعلا أخلاقيا ، هذا المبدأ ترتب عنه مبدأ آخر هو:

*القدرة على التشريع الذاتي : وتعبر على أن الفرد بإعتباره فاعلا أخلاقيا هو الذي يشرع لنفسه القانون الذي يتوجب عليه الخضوع عليه، يتحدد مضمون هذه الميزة التي تميز الإنسان من خلال الصيغة العامة :

*الأمر المطلق: هو الفعل المستند على القاعدة التي تقول "ليكن فعلك مستندا فقط على القاعدة التي تجعلك تريد منه أن يصبح قانونا كليا"

5-الأطروحة:

   يرى كانط  في مقابل المذاهب الأخلاقية الأخرى الذي تركز على نتائج الأفعال مقياسا للأخلاقية ‘ على أن العقل ومبدأ استقلالية الذات و الارادة الخيرة هم الذين يجب أن يقرروا في النهاية الغايات النهائية والقيم المطلقة ، لا الميولات والرغابات ، ولذلك فهو يرفض أن تكون السعادة هي أساس الأخلاق ، هذا لا يعني أن كانط يرفض السعادة بل يرى أننا نستحق أن نكون سعداء طالما كانت الفضيلة شرط السعادة، فعندما يصبح نيل السعادة دافع الإنسان للقيام بواجبه،لايبقى هذا الإنسان فاضلا، ويفقد بالتالي حقه في السعادة ، لذا يجب على الإنسان أن يقوم بواجبه لمجرد أنه واجب دون أن يولي الاهتمام بأي شيء أخر بما في ذلك السعادة.

*الإرادة الخيرة: هي إرادة  تفعل ماهو واجب  لمجرد أنه واجب بمعزل عن أي شعور أو رغبة . يقول كانط "  الإرادة هي الشيء الوحيد في هذا العالم أو في خارجه الذي يصح اعتباره خيرا بذاته"، فالخير المتوفر في الذكاء ،  *الشجاعة...خير مشروط لأن هذه الصفات تكون خيرا اذا استعملتها ارادة خيرة وتكون شريرة اذا استعملتها ارادة شريرة.

*السعادة: هي مفهوم أو مثل أعلى للخيال، لاللعقل وهو مؤسس على مبادئ تجريبية ينتظر منهاالإنسان في غير جدوى  تحديد فعل نصل به الى كل شامل لسلسلة من النتائج هي في الواقع لامتناهية.

  عندما نقوم بربط هذه المبادئ بالسعادة يتضح أن كانط يرفض أن تكون السعادة هي أساس الأخلاق وهذا لايعني أنه يرفضها بل يرى أننا من يستحق أن نكون سعداء طالما كانت الفضيلة شرط السعادة لذا يجب على الإنسان أن يقوم بالواجب لمجرد أنه واجب بغض النظر عن أي منفعة او شيء آخر.

6-أفكار النص :

*اذا كان هناك قانون للأفعال فينبغي أن تؤخد هذه الافعال بوصفها مسلمات أو مبادئ لكي تكون صالحة للجميع وبالتالي كتشريع ينبع من أنفسنا.

* الخضوع للمبدأ الاخلاقي ينطلق من كون الانسان كائن عاقل

* لاتوجد منفعة تدفع الانسان للأخد بالأمر الأخلاقي المطلق.

*الاقتصار على افترض وجود القانون الاخلاقي دون البرهنة عليه هو السبيل لكي نتقدم فيما يتصل بصلاحيته العملية.

* التساؤل عن السبب الذي يجعل من مسلماتنا تبلغ مستوى القانون وعلى أي أساس نخلع على الأفعال  الأخلاقية قيمة رفيعة من المتعذر امكان منفعة تعلو عليها، ليس له جواب شافي .

* كون الانسان يستحق السعادة يمكن أن يكون شيئا نافعا في ذاته حتى لو لم يكن هناك دافع للمشاركة في هذه السعادة.

7-الحجاج :

  إعتمد ايمانويل كانط على مجموعة من الحجاج للدفاع عن أطروحته أهمها:حجة السؤال الشبيهة بالمنهج التوليدي السقراطي الذي يعتمد على السؤال والجواب ثم توليد السؤال من الجواب وهوالأسلوب الحجاجي الطاغي على النص:  مالذي يحثم تبعا لذلك...؟اريد أن أسلم مامن منفعة، ولكن كيف يجب عليمع ذلك...؟

-حجة النسقية: كالاعتماد على الاستدلال المنطقي الذي ينطلق من مقدمات للوصول الى نتائج تلزم عنها بالضرورة: هناك قانون للفعل...وبالتالي...

8-إستنتاج:

      اذا كان العقل أوصلنا الى القانون الأخلاقي أو الأمر المطلق لا الرغبات والميول، فان الدافع للقيام بالواجب سيكون هو الشعور بالواجب بمعزل عن أي شعور آخر أو رغبة آخرى والارادة الخيرة هي التي تفعل ماهو واجب الأنها خيرة في ذاتها بمعزل عن اي منفعة . وهذا لايعني  أن كانط يرفض السعادة أساس الأخلاق ولايعني انه يرفضها بل يعني اننا نستحقها طالما كنا مؤهلين لها بالقانون الأخلاقي وطالما كان نيل السعادة ليس هو قصدنا.

9- قيمة النص : 

     اذا أردنا أن نصنف هذا النص فهو يدخل في النظريات الأخلاقية التي يمكن تقسيمها إلى قسمين : الأول اعتمد على العنصرالتجريبي في تحديد واجباتنا الاخلاقية، والثاني سوغ هذه الواجبات بمعزل تام عن الإعتبارات التجريبية وانما اعتمد على العقل ، وكانط يندرج في القسم التاني غير أن عنصر الجدة الذي اتى به كانط هورفضه أن يكون الواجب الأخلاقي مرتبط بمنفعة أو لذة ، فنظريات الأخلاق السابقة عليه حتى وإن انطلقت من العقل ،ركزت على الفضائل التي تجعل الانسان فاضلا وسعيدا.

10- رهانات النص:

     يمكن اعتبار كانط من الفلاسفة الرواد الذين قدموا في مجال الأخلاق مساهمات نوعية هي بمثابة لبنات أساسية في مشروع تأسيس منظومة حقوق الإنسان كما نعرفها حاليا والتي يمكن أن تحصر على الأقل في المسائل التالية: إعلائه من شأن  قيمة مبدأ  "حرية إرادة الإنسان" دفاعه عن مبدأ "الكرامة الإنسانية" وغير خاف أن هذا المبدأ يحظى بأفضلية كبيرة في مجال فلسفة حقوق الإنسان ،ولا نبالغ اذا قلنا أن أغلب الوثائق والنصوص العالمية ذات الصلة بموضوع حقوق الإنسان ، وخاصة مايتصل بمبحث الأخلاقيات في العلوم والطب والبيولوجيا ، تستند الى المعاني التي جاءت في سياق الفلسفة الكانطية .من جهة أخرى فان الرهان على الموقف الكانطي فيما يخص السعادة يبقى بعيدا عن المنال خاصة وأنه هو نفسه يصرح في كتابه " فكرة تاريخ كوني من وجهة نظر عالمية" أن جميع الأماني التي عقدتها البشرية لاتعدو أن تكون مثلا أخلاقية عليا عصية على التحقيق،وأبعد ماتكون عن الواقع، وفي هذه الحالة فإن مايتبقى في مقدور البشرية هو محاولة الإقتراب من تلك المثل قدر المستطاع.

      مع تحيات موقع تفلسف

 tafalsouf.com

5-  نص راسل،  الكتاب المدرسي:  منار الفلسفة

الاطلاع على النص 

                                                             

1-التعريف بصاحب النص :

    برتراند رسل Bertrand Russell (1872-1970) أحد أعلام المنطق الرياضي ومن أشهر المفكرين والشخصيات العامة في بريطانيا، من أشد أعداء الفلسفة البرجماتية.قام بإعادة بناء المنطق في اللحظة التي كان يختبر فيها الرياضيات مما يؤدي الى الوحدة بينهما فالرياضيات عنده علم من التضمينات الصورية مستقل عن كل مضمون لدرجة أننا لانعرف اذا ماكان ذلك الذي نتحدث عنه صحيحا ، وكذلك الصور المنطقية الخاصة وقواعد الاستدلال هذا هو عالم الحقيقة الخالصة الوحيد ، ومن ثم مجال الفلسفة الوحيدة دون سواه ، يرى أيضا أن أراءه في المسائل الاخلاقية والدينية والاجتماعية والسياسية ...جزء من تاريخ  حياته دون فلسفته .نشر كتبا كثيرة "مبادئ الرياضيات " 1903، "مسائل فلسفية" 1912، "ومعرفتنا بالعالم الخارجي " 1914 ، "موجز الفلسفة 1928، " تاريخ الفلسفة الغربية "1946، " انتصار السعادة " 1930 ...

2-السياق النظري والتاريخي :

       يقف هذا النص المقتطف من كتاب : "الفوز بالسعادة " على حق كل فرد في الحصول على السعادة        

 وعلى مظاهر الإحراج الذي يطرحه مشكل الواجب الأسري تجاه الأبناء من صرامة وعناية، من                                                   

جهة أخرى الحرص على المعاملة الطيبة بغية إفساح المجال أمام المشاعر الإنسانية من عطف وحب وسعادة.

3-الإشكال :                                                                                              

 ماهي علاقة السعادة بالواجب ؟ هل هي علاقة تكامل أم تضاذ ؟ وهل السعادة واجب نحو الذات أم نحو الغير ؟ وكيف يمكن تأمين السعادة للجميع ؟

4-الأطروحة :                                                                                            

يدافع راسل في هذا النص على أحقية الجميع بالتمتع بالسعادة لكن من منطلق أن واجب إسعاد الذات هو قاعدة إسعاد الغير .

5-المفاهيم :

    الواجب:هوقدرة طبيعية يملكها كل فرد وتجعله يميل الى الفعل الأخلاقي.

 6-الحجاج :

    إعتمد راسل للدفاع عن أطروحته على أسلوب المقارنة :

*قد يستمتع رب العمل بتعذيب مستخدمه... كما كان الأب من الطراز القديم...

*الوالدان يحصلان اليوم على سعادة أقل...مما كان يحصلان عليه سابقا .

7- أفكار النص :

* صعوبة الالتزام بإسعاد الذات وإسعاد الآخر في نفس الوقت .

*إن الإنسانية الجيدة هي التي تحقق السعادة للجميع.

*لا توجد أسباب حقيقية تجعل الوالدين يحصلان على سعادة أقل مما كان يحصلان عليه سابقا .

8- خلاصة تركيبية :

    يسمح النقاش الفلسفي حول مفهوم السعادة بوضعه داخل مجاله القيمي الأخلاقي، وبربطه بالممارسة والفعل بدل الإقتصار على ربطه بتحقيق رغبة أو إقصائها .

9- قيمة النص :

   إذا كان بعض الفلاسفة يرون أن السعادة صعبة المنال أو مثل الأعلى للخيال وليس للعقل، وبعض الآخر نظر إليها كطموح فردي ، فإن راسل يرى أن السعادة تبنى داخل مجال العلاقات الإنسانية، وتمثل غاية مشتركة من حق الجميع التمتع بها .

10- رهان النص :

   يمكن الرهان على اطروحة صاحب النص خاصة وأنه لا يربط تحقيق السعادة بمجتمع أو شعب محدود جغرافيا ، بل ينظر إلى السعادة في إطارها الكوني .

      مع تحيات موقع تفلسف

 tafalsouf.com

6-  نص ألان،  الكتاب المدرسي:  منار الفلسفة

الاطلاع على النص 

 

1- التعريف بصاحب النص:                     

      إميل شارتي الملقب بآلان ( Emile chartier .dit. Alain) مفكر و فيلسوف فرنسي ولد سنة 1886 وتوفي سنة 1951 ، شارك في الحرب العالمية الأولى وهو إبن السابعة والأربعون ، ليس لهذا الفيلسوف فلسفة بالمعنى التقليدي للكلمة ، بمعنى أنه لم يسع إلى انشاء نسق فلسفي يتوخى الكلية والشمولية. فهو يعتبر أن وظيفة الفلسفة الحقيقية تكمن في إثارة إشكاليات وإعادة طرح أسئلة أكثر منها تقديم أجوبة وحلول . الفلسفة هي إحياء للفكر وتنشيط له ، إنها مهمة نقدية تمارس عبر الشك والمساء له وعبر تتبع الخطى التي سار عليها كبار الفلاسفة لإعادة طرح المسائل التي أثاروها اعتمادا على تفكيرنا الخاص وانطلاقا من وضعيتنا الخاصة . من أهم مؤلفاتهّ" نسق الفنون الجميلة " (1920) " الأفكار والعصور " ( 1927) "،حديث على شاطئ البحر" (1931) "، أصول الفلسفة " (1941) "، تأملات في السعادة " (1982)  "،تأملات حول السياسة " (1934) وغيرها كثير.

2- السياق التاريخي و النظري:

    النص مقتطف من كتاب " تأملات في السعادة " و ينتمي إلى صنف التأملات التي عرف بها آلان في مجالات الحياة على ضوء تجربتنا الخاصة ، و في ظل قدرة الإنسان على تجاوز شروط وضعه الوجودي. حاول آلان في هذا النص طرح علاقة السعادة بالواجب و أبرز السبل الكفيلة بتحقيقها في إطار علاقتنا مع الغير مما يجعل السعادة في نهاية المطاف قيمة أخلاقية تبني داخل مجال الممارسة الانسانية.

3- الإشكال:

    ما هي علاقة السعادة بالواجب، هل هي علاقة تكامل أم علاقة إعاقة ؟

و إذا كانت علاقة تكامل، فهل هي واجب نحو الذات أم نحو الغير، و كيف يمكن بلوغها؟ و هل هي مطلب ذاتي أم مطلب جماعي؟ و في الأخير كيف نتصرف تجاه الغير قصد تحقيقها؟

4- الأطروحة:

   يرى آلان أن السعادة مطلب جماعي و واجب نحو الغير و هي بذلك قيمة أخلاقية يمكن تحقيقها إذا تعلمنا فن الحياة السعيدة و ذلك بعدم الحديث عما يحزننا و كل ما من شأنه ن أن يحزن الآخرين.

5-المفاهيم:

     الواجب: فعل صادر عن إكراه داخلي كالضمير أو إكراه خارجي كالمجتمع و مؤسساته و أعرافه و تقاليده، و ارتباطا بالنص ، يكتسي الواجب دلالة أخلاقية تجعل منه قيمة أخلاقية توجه تصرفاتنا في علاقتنا مع الآخرين، فمن واجباتنا عليهم ، مثلا ، عدم الحديث عن تعاستنا أمامهم.

السعادة: نشاط للجسم و الفكر يرتبط بحالته رضى و إرضاء و في النص تكتسي بعدا أخلاقي محددا لعلاقتنا بالآخرين.

6- الحجاج:

استعمل "آلان" للدفاع  عن أطروحته مجموعة من الأساليب الحجاجية أهمها:

-       حجة المماثلة    :  لأن الحزن يشبه السم.

-       حجة الاستعارة:  سوف يكون المجتمع رائعا لو ان كل واحد اشتغل بوضع حطب في النار، بدل التباكي على الرماد.

7- أفكار النص:

-السعادة كقيمة أخلاقية يمكن تحقيقها عندما تكون الظروف متوسطة الحال.

-من بين القواعد التي يجب علينا مراعتها لتحقيق السعادة هو ألا نتحدث عن تعاستنا و آلامنا للآخرين.

-السعادة ليست معطاة بل يجب على الجميع المساهمة في بنائها.

8- خلاصة تركيبية:

    حاول آلان في هذا النص طرح علاقة السعادة بالواجب و بالتالي نظر إليها كقيمة أخلاقية تؤسس لممارستنا مع الآخرين و كغاية يجب على الجميع أن يشارك في خلقها.

9- قيمة النص:

   يكتسي موقف آلان دلالة هامة في تاريخ الفلسفة نظرا لأنه جاء كرد فعل على بعض الفلسفات التشاؤمية التي تنكر الحياة و تنظر إلى الإنسان بوصفه محكوما بالتعاسة و الشقاء و عاجز عن تجاوز شروط وضعه الوجودي.

10- رهان النص :

   يمكن المراهنة على موقف صاحب النص ، خاصة إدا علمنا أن آلان يرى أن وظيفة الفلسفة الحقيقية تكمن في إثارة الإشكاليات وإعادة طرح الأسئلة اعتمادا على تفكيرنا الخاص وانطلاقا من وضعيتنا الخاصة .

  مع تحيات موقع تفلسف           

tafalsouf.com       

  7-  نص الغزالي،  الكتاب المدرسي:  منار الفلسفة

الاطلاع على النص 

             1- التعريف بصاحب النص :                                                              

    ولد أبو حامد الغزالي بقرية " غزالة " القريبة من طوس من إقليم خرسان عام ( 450 هـ = 1058 م ) ،ونشأ في بيت فقير لأب صوفي لا يملك غير حرفته ، ودرس في صباه على عدد من العلماء ، أخد الفقه عن الإمام " أحمد الرازكاني "  ، وتلقى أصول الفقه وعلم الكلام عن" أبي المعالي الجويني " ولازمه حتى برع في الفقه وأصوله  وأصول الدين والمنطق والفلسفة وصار على علم واسع بالخلاف والجدل . اشتهر بنقده لفلاسفة الإسلام ، وحكم بفشلهم فيما اعتبروه مهمتهم الرئيسية " التوفيق بين الدين والفلسفة " كان شعاره " اعرف الحق بالحق ، لا تعرف الحق بالرجال " من أشهر مؤلفاته  " مقاصد الفلاسفة " ، " المنقد من الظلال "، " معيار العلم " ، " محك النظر " ، " ميزان العمل " ، " القسطاس المستقيم " ، " كمياء السعادة " ، " تهافت الفلاسفة " .

2- السياق النظري والتاريخي :

    ينتمي هذا النص إلى ما يسمى بالتصوف السني الذي يتعارض مع ما يسمى بالتصوف الفلسفي وبالرغم من التشابه الظاهر بينهما من حيث ينطلقان معا من منهج التأويل للتميـيز بين الظاهر والباطن في الشريعة وبالتالي بين المعرفة الحسية والمعرفة الذوقية ويقولان بامكانية " مشاهدة " تجلي الحقيقة الإلهية " الكشف "، فإن هذا التشابه لا يعد أن يكون سطحيا لأن الإتجاهين يختلفان في مفاهيم تلك الأشياء وفي نتائجها أيضا ، ويكفي أن نعلم أن متصوفة السنة يشترطون دوما ألا يؤدي منهجهم في التأويل والمعرفة الذوقية إلا ما يعارض ظاهر " الشرع " .

3- الإشكال:

    هل السعادة تتناقض مع الملذات الحسية أم تتوافق معها؟ و كيف يمكن بلوغها، هل بالعقل أم بالذوق والمكاشفة؟

4- الأطروحة:

      يرى الغزالي أن الطريق الموصل إلى السعادة هو قطع علاقة القلب بالدنيا، و مجاهدة رغبات الجسد، ثم المواظبة على العزلة و الخلوة و تقليد الأنبياء في المواظبة على العبادات.

5- المفاهيم:

        التصوف: من الصعب إيجاد تعريف دقيق للتصوف لأنه يقوم عند أصحابه على أساس التجربة الباطنية و رفض الحياة الظاهرية سلوكا و عقلا و يروم الإتحاد بالله إما "مشاهدة" عند صوفية صول الدين السنة أو حلول و اتحاد عند صوفية الفلاسفة أو الإشراقيين، و هذه أمور تعجز اللغة العادية عن توصيلها.

         الذوق  : إحاطة الذات بالموضوع  و تملكها له مباشرة و دون وسائط، علما بأنه ليست هناك موضوعات متعددة للمعرفة، و إنما هو موضوع أوحد: الله.

6- الحجاج:

   اعتمد الغزالي في إثبات أطروحته على مجموعة من  الحجاج أهمها:

حجة المثال: لاحظت أعمالي و أحسنها التدريس و التعليم... لا نافعة في طريق الآخرة ...

          : كانت حوادث الزمان و مهمات العيال... تشوش صفوة الخلوة ...

حجة النسقية : كما أن أدوية البدن تؤثر في كسب الصحة ... فكذلك بان لي على الضرورة بأن أدوية العبادات...

7- أفكار النص:

- تحصيل سعادة الآخرة رهين بكف النفس عن الهوى.

- شواغل الحياة و أحسنها التدريس و التعليم غير مهمة و لا نافعة في طريق الآخرة.

- الطريقة الصوفية هي أصوب الطرق و أصحابها هم السالكون لطريق الله.

- المواظبة على الخلوة و العزلة هو الطريق الأوحد لتجلي الحقائق.

- إذا كانت الأدوية تؤثر في كسب صحة الجسد و بها سعادته ، فإن أدوية العبادات تكسب القلب صحة بها سعادته.

8- استنتاج:

يقدم هذا النص موقف خاص يربط السعادة بدار الآخرة و يجعلها تجاوز مقام النظر و حدود العقل، فليس المعرفة العقلية كافية لبلوغ السعادة بل لابد من جملة سلوكيات كالمواظبة على الخلوة و العزلة و مجاهدة الجسد بكبح رغباته و مطالبه، غير أن الإيمان بالسعادة الأخروية لا يعني الدعوة إلى الموت.

9- قيمة النص:

  على خلاف المعرفة الفلسفية التي تعتمد على العقل في النظر إلى العالم عامة و المجتمع و الإنسان خاصة، سلك الغزالي في هذا   النص طريق ثالثة هي طريق المتصوفة التي اعتبرها وحدها الموصلة الى المعرفة الحق و السعادة ،غير أن هذا الطريق  التي أسماه     بالكشف أو المكاشفة غير قابلة للتداول كما هو الحال بالنسبة للفلسفة.                                                                             

10- رهان النص:

   من الصعب المراهنة على أطروحة الغزالي مادامت الطريقة الصوفية لا تقدم لنا جوابا مقنعا عن مضمون وكنه تلك الحقيقة التي " يصل إليها " المتصوفة، و مادام على الراغب معرفتها أن يصبح بدوره متصوفا. 

  مع تحيات موقع تفلسف           

 tafalsouf.com

 

 

عودة إلى صفحة النصوص

رجوع إلى صفحة الاستقبال