في فضيلة التفلسف

" وكنت أبغي بعد ذلك  أن أوجه النظر إلى منفعة الفلسفة و أن أبين أنه ما دامت تتناول كل ما يستطيع الذهن الإنساني أن يعرفه ، فيلزمنا أن نعتقد أنها هي وحدها تميزنا من الأقوام المتوحشين و الهمجيين، و أن حضارة الأمم  و ثقافتها إنما تقاس بمقدار شيوع التفلسف الصحيح فيها ، و لذلك فإن أجل نعمة ينعم الله بها على بلد من البلاد هو أن يمنحه فلاسفة حقيقيين. و كنت أبغي أن أبين فوق هذا أنه بالنسبة إلى الأفراد، ليس فقط من النافع لكل إنسان أن يخالط من يفرغون لهذه الدراسة، بل إن الأفضل له قطعا أن يوجه انتباهه إليها و أن يشتغل بها، كما أن استعمال المرء عينيه لهداية خطواته و استمتاعه عن هذه الطريق بجمال اللون و الضوء أفضل بلا ريب من أن يسير مغمض العينين مسترشدا بشخص آخر...."               ديكارت

 

نصوص من درس الغير

 

 

المجــــزوءة: الوضـع البشــري

 

الدرس : الغير

                المحــــــور الأول : وجود الغير

         1- نصوص من إنجاز الأستاذ أناس ناصري:

نص موريس ميرلوبونتي الكتاب المدرسي : منار الفلسفة

الاطلاع على النص

 

1- تــأطـيـر الــنـص:

   نص فلسفي معاصر مقتبس من كتاب " فينومينولوجيا الإدراك " يورم فيه الفيلسوف إلى الدفاع عن وجود الشخص باعتباره وجودا مستقلا و وعيا لذاته و ليس عبارة عن موضوع أو شيء.

  2- صــاحــب الــنــص:

موريس ميرلوبونتي ( 1908-1961) فيلسوف فرنسي، و لد في روشفور، تلقى تعليمه في إحدى المدارس الثانوية بباريس حيث أظهر نبوغا مبكرا، ثم التحق بالمدرسة العليا للأسلتذة.حيث نبغ في الفلسفة على كل أقرانه سنة 1926، و كان ترتيبه الول في الأجرجاسيون.و قد عين ميرلوبونتي معيدا بهذا المعهد الفرنسي الكبير سنة 1931، ثم مدرسا في مدارس ثانوية مختلفة ببعض مقاطعات فرنسا، ثم انتقل بعد ذلك إلى ليسسه كارنو بباريس، و منها إلى ليسيه كوندورسيه سنة 1944 حيث أصبح أستاذا للفلسفة بالسنة النهائية. و في نفس السنة تقدم الفيلسوف إلى جامعة السربون لمناقشة رسالتي الدكتوراه و التي موضوع الرسالة الأولى " فينومينولوجية الادراك الحسي "، و الثانية " بناء السلوك ".و لعل النجاح الذي لقيته هاتان الرسالتان هو الذي أدى إلى تعيين صاحبهما مباشرة في وظيفة أستاذ بكلية الآداب  بجامعة ليون سنة 1955.و من أعماله الفلسفية التي كان في معظمها محاضرات و دراسات متفرقة، ظهر بعضها بمجلة " الأزمنة الحديثة حيث كان الفيلسوف يشرف على تحريرها.فمن أهم هذه المؤلفات كتابه "مغامرات الديالكتيك" Les Aventures de la Dialectique سنة 1955،و كتابه "علامات"Signes سنة 1960، و كتابه "المرئي و اللامرئي"Visible et invisible سنة 1961.

3- إشكال النص:

   هل وجود الغير يمثل تهديدا بالنسبة للانا ؟

4- مفاهيم النص:

   •الموجود- هنا: الأنا، •الوجود المشترك: المجتمع، •الوجود مع الغير: الحياة الاجتماعية التي ينخرط فيها الأنا مع الغير، •الوجود مع الآخرين: هو ذلك النسيج الاجتماعي للموجود البشري بوصفه موجود يحيا دائما مع الآخرين Mitsein " و الآخرون " أو " الغير " إنما هم أولئك الذين " أوجد " معهم، و يوجدون معي سواء بسواء، •الكينونة: ما يمثل جوهر الكيان الشخصي لكل فرد و المقصود الخصوصية ، On: ضمير مبني للمجهول يستعمل عادة في الأمثال و الحكم التي لا يعرف قائلوها و التي تعبر عن مجموع الآراء و المعتقدات التي يشترك فيها الجميع.

5- أطروحة النص:

    إن حضور الغير في علاقته بالأنا هو إفراغ للذات من خصوصيتها و كينوناتها الفردية التي تميزها عن أخرى و تذيب كل الاختلافات و التمايزات التي تفقد هويته التي تميزه في الحياة اليومية المشتركة مع الناس.

          6- أفكار النص:      

- الوجود مع الغير يجرد الأنا من خصوصياته و يقوي من سلطة الغير و يجعل الأنا مجرد جزء من الآخرين لا هوية له.

- التواجد مع الغير في مجتمع يجعل الأنا يشبه الآخرين فيذوب وجوده الفردي في الوجود الاجتماعي و يصبح الموجود الحقيقي هو الآخرون و ليس الأنا

7- حجاج النص:

 -أسلوب التوكيد: "إن التباعد باعتباره خاصية.."

-أسلوب التعليل:  "...لان الآخرين أفرغوه من كينونته الخاصة"

-أسلوب الاستدراك:  "بل على العكس من ذلك"

-أسلوب التمثيل:  "قراءة الصحف مثلا"

-أسلوب التقابل:  الموجود هنا#الغير/ وجودي الخاص#وجود الغير

8- خلاصة تركيبية :

إن الوجود مع الآخرين لا يشكل ضرورة أنطواوجية لابراز الذات، ذلك أن وجود الغير في علاقته بالأنا ليس إلا إفراغا للذات و ذوبان الفرد في حياة الجماعة. بحيث يفقد الشخص هويته التي تميزه في الحياة اليومية المشتركة مع الناس .

9- قــيـمـة الــنــص:

إن قيمة هذا النص تتجلى في رهان العلاقة الوجودية مع الغير و تصوره للانسان الحديث في علاقته مع الجمهور و انغماسه معهم، حيث أن هذا الأخير أصبح يعيش في حالة جماعية زائفة باتخاده من " الوجود مع الآخرين " ذريعة للتنازل عن وجوده الخاص ليصبح وجوده مجرد انغماس في عالم الجمهور. و هكذا فقد انسان العصر الحديث انسانيته و حريته، و صار مجرد موضوع ينطق بلسان الآخرين. لكن هذا الوجود الذي هو في نظر هيدجر انما هو ذلك الوجود الحقيقي الذي تشعر معه الذات بأنها قيمة بنفسها، مسؤولة عن ذاتها، و أنه قد خلى بينها و بين حريتها و أنه لا بد لها من أن تأخد على عاتقها تبعة وجودها. 

 

  مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com

 

***************

*************

****

نص جان بول سارتر الكتاب المدرسي: منار الفلسفة

الاطلاع على النص

 1- تــأطـيـر الــنـص:

النص عبارة عن مقاربة فلسفية مقتبس من كتاب" الوجود و العدم "، و فيه يروم الكتاب إلى إبراز طبيعة الموقف الوجودي بصدد العلاقة الوجودية بين الأنا و الغير.

2- صــاحــب الــنــص:

 جون بول سارتر (1905-1980) فيلسوف و كاتب فرنسي. اشتغل في البداية كأستاذ للفلسفة في التعليم الثانوي، قبل أن يعتزل التدريس و يتفرغ للفكر و الكتابة.و قد بدأ نشاطه الثقافي بتأسيس مجلة " الأزمنة الحديثة ".أم في المجال الفلسفي فقد تأثر بفلسفة هوسرل – المعروفة باسم الفينومينولوجيا – كما أسس نزعة فلسفية جديدة تحت اسم "الوجودية" ليتكفل احد تلامذة سارتر المخلصين له ألا و هو فرانسيس جانسون على توضيح وجودية سارتر و ذلك بالقول في كتابه «sartre par lui-même» إلى أن سارتر عمد على تفسير الظواهر البشرية تفسيرا ذاتيا، بحيث كان يريد للوجودية أن تواصل الحملات التي بدأها كيركجارد ضد أولئك الذين كانوا يفسرون الموقف البشري تفسيرا موضوعيا. هذا و اهتم سارتر بتحليل مفهوم " الطبقة الإجتماعية " في مقالة نشرها بمجلته المسماة باسم " العصور الحديثة " سنة 1952. و خلاصة رأيه في هذا الصدد هي أن الطبقة لا يمكن أن تكون مجرد واقعة سليبة متقبلة من الخارج، كما أنها في الوقت نفسه لا يمكن أن تكون مجرد ناتج تلقائي محض. كما اهتم بتحليل الوعي العمالي و ذلك بدراسة الظروف التاريخية التي أحاطت بنشأة الحركة العمالية. وليس من شك في أن كل هذه الدراسات تشهد بأن سارتر قد وجد نفسه مضطرا إلى تأكيد الطابع الالتزامي للحرية و ضم صوته إلى صوت الأحرار في كل بقاع العالم من أجل إعلاء صوت الانسان ضد شتى مظاهر العبودية و الطغيان.و من مؤلفاته الفلسفية ندكر: الوجود و العدم - الوجودية مذهب انساني- نقد العقل الجدلي   

3- إشكال النص:

 هل و جود الغير ضروري من أجل إدراكي كذات ؟

4- مفاهيم النص: 

التعالي: يدل لفظ التعالي على الخاصية الأساسية للذات و التي لا تنفصل عن حريتها، فما هو لذاته يمضي أبعد مما هو معطى في مشروع يصممه لذاته. فالانسان بطبيعته يتجاوز الانسان، و هذا التجاوز تجاوز باطني في دائرة العالم. كما يخلق الانسان مما هو عرضي شيئا ضروريا ، كما يخلق مما هو اقتصادي شيئا عقليا.

الحرية : استقلال الذات فكريا و سلوكيا، و عدم خضوعها لاكراهات خارجية.

الاستلاب : سيرورة لا واعية، يعيش الفرد داخلها حالة من التبعية إما للغير او لقوى خارجية أخرى. فقد يعني الاستلاب لحظة انغماس الفكر في الطبيعة، حيث يفقد الفكر كل حرية. وقد يعني الاستلاب عملية اسقاط الانسان نشاطه الخاص.

5- أطروحة النص:

إن الوجود مع الغير هو وجود يشوبه نوع من الصراع، فكل ذات تحاول أن تشيء الآخر لتشل من إمكاناتها من خلال النظرة. لكن هذا الصراع هو صراع ضروري من أجل أن تحقق الأنا وعيا بذاتها بوصفها ذات حرة و متعالية. 

6- أفكار النص:

- وجود الغير في علاقته بالأنا ضروري فقدانا لحرية الفرد و إنما هي إدراك الذات لذاتها

- نظرة الغير بالنسبة للأنا هي استلاب لحرية الفرد و تجميد لممكانته الخاصة.

- العبودية هي نتيجة العلاقة الوجودية مع الغير، رغم أن وجودي رهين بوجوده

 7- حجاج النص:

- أسلوب الاستدلال :" إذا كان الغير موجودا ...فإن لي مظهرا خارجا ."

- حجة التعريف :" إن الخجل هو إدراك ذاتي..."

- حجة التقابل :" ... لكن هذه الحرية توجد هناك، خارج حريتي المعيشة "

- حجة العرض و التفسير : " إن الغير بوصفه نظرة ليس غير تعالي..."

- حجة الاثبات : " بهذا المعنى نظهر للغير ... "

 8- خلاصة تركيبية :

إن حضور الغير بالنسبة للأنا هو سلب للذات و قتل لعفويتها و ذلك بوصف الأنا موضوعا، فكل محاولة لادراك الغير هي مجاوزة للذات في فهم الآخر. فادراك الغير بوصفه أنا آخر مخالف لأناي هي علاقة بين أشياء لا علاقة بينهما.

9- قــيـمـة الــنــص:

إن قيمة النص السارتري يتجلى في ما يراهن عليه الفيلسوف في فعل النظرة، ذلك أن فعل النظرة هو فعل مزدوج، فهو ضروري من أجل إدراكي كوعي و كذات. و في الوقت نفسه يصبح هذا الفعل بمثابة قيد يحد من حرية الذات ليصبح الانسان عبدا أمام فعل هذا الأخير. لكن رغم عبوديته، فالفيلسوف يراهن على حرية الفرد و استقلالية الذات من تبعية هذا الأخير.

 

  مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com

**********

***********

****

نص إدموند هوسرل : الكتاب المدرسي منار الفلسفة

الاطلاع على النص

            1  - تــأطـيـر الــنـص:

نص فلسفي معاصر مقتبس من كتاب " تأملات ديكارتية " يروم فيه الفيلسوف إلى إعادة تأسيس الكوجيتو الديكارتي و إخراجه من عزلته

و فتحه على العالم وفق مفاهيم الفينومبنولوجيا كمفهوم القصدية الذي هو وعي بشيء ما كأن تعي بأنك ذات بعينها.

            2- صــاحــب الــنــص:

إدموند هوسرل ( 1859- 1938) فيلسوف ألماني ولد بمقاطعة مورافيا، و قد تتلمذ في شبابه على برنتانو بمدينة قينا، و كان برنتانو خصما لذودا لكل نزعة مثالية. فتشبع هوسرل بالروح الواقعية، و قد اتجه اهتمامه نحو الدراسات الرياضية، و كانت رسالته في الدكتوراه عن "نظريات حساب المتغيرات" سنة 1883.ثم اشتغل بالتدريس كأستاذ للفلسفة بجامعة هال، و انتقل بعد ذلك إلى جامعة جوتنجن سنة 1906 حيث شغل كرسي الفلسفة بها لمدة عشر سنوات ليتوجه بعد ذلك إلى جامعة فريبورج إلى أن أحيل على التقاعد سنة 1928. و كان هوسرل باحثا حرا آمن بالاستقلال الفكري و ضرورة احترام الآخر، فلم يشأ أن ينضوي تحت لواء النازية.بل ظل محتفظا بحريته الفكرية، حتى بعد سيطرة الفاشية النازية على الفكر الألماني.

هذا و قد ترك لنا هوسرل إنتاجا فلسفيا ضخما لعل أهمه: " فلسفة الحساب" سنة 1891، " مباحث منطقية " ظهر الجزء الأول منه سنة 1900، و الجزء الثاني سنة 1901.ثم مقالته المشهورة " الفلسفة بوصفها علما دقيقا " سنة 1910. ثم كتابه الضخم   " أفكار:مدخل إلى علم ظواهر خالص "،ثم مقالته المشهورة عن" الفينومينولوجيا "   سنة 1927، ثم كتاب " ظواهر الوعي الباطن بالزمان " سنة 1928، ثم كتاب " المنطق الصوري و المنطق الرنسندنتالي " سنة 1929.ثم كتاب " التأملات الديكارتية " سنة 1931، و مقاله عن" أزمة العلوم الأوربية " سنة 1936. و أخيرا كتابه " التجربة و الحكم "سنة 1939 و الذي ظهر بعد وفاته بسنة.

            3- إشكال النص:

كيف يمكن القول أن وجود الغير يتوفر على تجربته و تجربة العالم  و تجربة الآخرين ؟

            4- مفاهيم النص:

أنا Moi  : حقيقة الانسان الثابثة و الحاملة لكل الحالات النفسية و الفكرية، كما يدل اللفظ على الجانب الواعي في شخصية الانسان

إدراك Perception  : يدل اللفظ على معنيين :

- إدراك حسي : المعرفة المباشرة للأشياء بواسطة الحواس

- الوظيفة التي تسمح للفكر بتصور الأشياء و تمثلها

القصدية Intentionnalité  : هو الوعي بشيء ما، أي أن تعي بأنك ذات بعينها. فمن شأن كل وعي ان يتجه نحو الموضوع، ا وان يستهدف شيئا. فالدراك الحسي هو ادراك لموضوع مدرك، و الرغبة هي رغبة في شيء يكون موضوعا لها، و الحكم هو حكم علة حالة قائمة من حالة الأشياء.

            5- أطروحة النص:

وجود الغير في علاقته بالأنا وجود مزدوج، فهو يوجد في العالم كموضوع و كذات تدرك العالم من خلال تجربته و تجربة الآخرين .

            6- أفكار النص:

- إدراك الآخر هو إدراك الذات في تجربتها مع العالم و الآخرين و اتباط الآخرين بأجسامهم

- اختلاف بين تجربتي العالم و الآخرين لاستقلال كل واحد منهما بظواهر الخاصة التي تميزه

- خصوصية فعل الوجود و أصالته و ارتباطه بالواقع الموضوعي للذات

         7- حجاج النص:

- العرض: " أدرك الآخرين في سلسلة تجارب معينة..."

- التفسير: " فارتباط الآخرين بأجسامهم، باعتبارهم موضوعات..."

- الإثبات : " إن عالم التجربة موجود في ذاته خلافا لكل الذوات..."

- التساؤل: " فكيف السبيل لفهم هذا ؟ "

            8- خلاصة تركيبية :

إن عملية الادراك التي تتجه نحو الموضوع لادراك الآخر هي تجربة تختلف باختلاف تجارب الفرد و استقلال كل واحد منهما بظواهره الخاصة التي تميزه. و هذه الاستقلالية تضفي خصوصية خاصة لفعل الوجود بما يكتنزه من أصالة و تفرد.

             9- قــيـمـة الــنــص

إن قيمة النص الهوسرلي " تأملات ديكارتية " هو تطبيقه للمنهج الفينومولوجي على الوعي او الشعور نفسه فلم يلبث الفيلسوف أن اصطنع ضربا من الشك الديكارتي راميا من وراء ذلك العودة إلى الذاتية و تعقل الموضوع المفكر فيه بمعنى أنني أفكر في موضوع في موضوع متعقل، أي أنه ينصب على موضوع متعقل يكون مثله كمثل واقعة الفكر نفسها.

مع تحيات موقع تفلسف

Tafalsouf.com

************

***********

****

نص مارتن هيدجر الكتاب المدرسي : في رحاب الفلسفة

الاطلاع على النص

 

 1- تــأطـيـر الــنـص:

النص عبارة عن مقاربة فلسفية مقتبس من كتاب" الوجود و الزمن"، وفيه يروم الفيلسوف الى ابراز معنى الوجود في العالم و مع الآخرين و التفكير في سؤال معنى الوجود، و ذلك ببحثه في الوجود الإنساني الراهن و العيني  (Dasein)

2- صــاحــب الــنــص:

مارتن هايدجر فيلسوف ألماني ( 1889- 1976 ) و لد بقرية مسكرش – بالغابة السوداء – و نشا في أسرة مسيحية تنتسب إلى الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، تشبع منذ صباه بتعاليم القديس توما الأكويني حيث كان يعد لنفسه لحياة الرهبنة لكنه عدل عن ذلك، و كرس نفسه لدراسة الرياضيات و العلو الطبيعية و الفلسفة. التحق بجامعة فريبورغ و درس على يد هوسرل، و أعد تحت إشرافه رسالة للدكتوراه عن نظرية المقولات و المعنى عند Duns scot، اهتم منذ ذلك الحين بالثراث الفلسفي القديم، و لم يلبث أن عين أستاذا للفلسفة بجامعة ماربورج سنة 1923، فعكف منذ ذلك الحين على تعمق مشكلة الوجود، و اهتم بالكثير من المسائل الميتافيزيقية الأخرى، إلى أن تمكن سنة 1927 من إصدار الجزء الأول من كتابه الضخم المسمى باسم " الوجود و الزمان"sein und zeit . هذا و التحق الفيلسوف بجامعة فريبورغ و عمل بها أستاذا مساعدا لهوسرل،ثم خلفا له سنة 1929.ظهرت له في تلك السنة أبحاث قيمة،أولها كتابه المشهور:"كانط و مشكلة ما بعد الطبيعة" ثم " ما تعيه العلة" و هي دراسة قدمها هيدجر الى أستاذه هوسرل بمناسبة بلوغه سن التقاعد.و أخيرا رسالة له بعنوان " ما الميتافيزيقا؟" و هي عبارة عن محاضرة ألقاها بجامعة فريبورج في 24 يوليوز1929، بيمناسبة تعيينه أستاذا بها خلفا لهوسرل.

و من أهم كتابته الفلسفية ندكر: " هيلدرلن و ماهية الشعر" سنة 1936،" نظرية أفلاطون في الحقيقة" سنة 1942،" ماهية الحقيقة " سنة 1943، " رسالة في النزعة الانسانية " سنة 1947، " متاهات" سنة 1950، " ما الفلسفة ؟ " سنة 1955.

3- إشكال النص:

هل وجود الغير يمثل تهديدا بالنسبة للانا ؟

4- مفاهيم النص:

•الموجود- هنا: الأنا

•الوجود المشترك: المجتمع

•الوجود مع الغير: الحياة الاجتماعية التي ينخرط فيها الأنا مع الغير.

•الوجود مع الآخرين: هو ذلك النسيج الاجتماعي للموجود البشري بوصفه موجود يحيا دائما مع الآخرين Mitsein " و الآخرون " أو " الغير " إنما هم أولئك الذين " أوجد " معهم، و يوجدون معي سواء بسواء.

•الكينونة: ما يمثل جوهر الكيان الشخصي لكل فرد و المقصود الخصوصية

On: ضمير مبني للمجهول يستعمل عادة في الأمثال و الحكم التي لا يعرف قائلوها و التي تعبر عن مجموع الآراء و المعتقدات التي يشترك فيها الجميع.

5- أطروحة النص:

إن حضور الغير في علاقته بالأنا هو إفراغ للذات من خصوصيتها و كينوناتها الفردية التي تميزها عن أخرى و تذيب كل الاختلافات  و التمايزات التي تفقد هويته التي تميزه في الحياة اليومية المشتركة مع الناس.

6- أفكار النص:

- الوجود مع الغير يجرد الأنا من خصوصياته و يقوي من سلطة الغير و يجعل الأنا مجرد جزء من الآخرين لا هوية له.

- التواجد مع الغير في مجتمع يجعل الأنا يشبه الآخرين فيذوب وجوده  الفردي في الوجود الاجتماعي و يصبح الموجود الحقيقي هو الآخرون

    و ليس الأنا

 7- حجاج النص:

-أسلوب التوكيد:"إن التباعد باعتباره خاصية.."

-أسلوب التعليل:"...لان الآخرين أفرغوه من كينونته الخاصة"

-أسلوب الاستدراك:"بل على العكس من ذلك"

-أسلوب التمثيل:"قراءة الصحف مثلا"

-أسلوب التقابل: الموجود هنا#الغير/ وجودي الخاص#وجود الغير

 8- خلاصة تركيبية :

إن الوجود مع الآخرين لا يشكل ضرورة أنطواوجية لابراز الذات، ذلك أن وجود الغير في علاقته بالأنا ليس إلا إفراغا للذات و ذوبان الفرد في حياة الجماعة. بحيث يفقد الشخص هويته التي تميزه في الحياة اليومية المشتركة مع الناس .

9- قــيـمـة الــنــص:

إن قيمة هذا النص تتجلى في رهان العلاقة الوجودية مع الغير و تصوره للانسان الحديث في علاقته مع الجمهور و انغماسه معهم، حيث أن هذا الأخير أصبح يعيش في حالة جماعية زائفة باتخاده من " الوجود مع الآخرين " ذريعة للتنازل عن وجوده الخاص ليصبح وجوده مجرد انغماس في عالم الجمهور. و هكذا فقد انسان العصر الحديث انسانيته و حريته،            و صار مجرد موضوع ينطق بلسان الآخرين. لكن هذا الوجود الذي هو في نظر هيدجر انما هو ذلك الوجود الحقيقي الذي تشعر معه الذات بأنها قيمة بنفسها، مسؤولة عن ذاتها، و أنه قد خلى بينها و بين حريتها و أنه لا بد لها من أن تأخد على عاتقها تبعة وجودها.   

مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com

************

***********

****

نص جان بول سارتر: الكتاب المدرسي في رحاب الفلسفة

الاطلاع على النص

              1- تــأطـيـر الــنـص:

النص عبارة عن مقاربة فلسفية مقتبس من كتاب" الوجود و العدم "، و فيه يروم الكتاب إلى إبراز طبيعة الموقف الوجودي بصدد العلاقة الوجودية بين الأنا و الغير.

            2- صــاحــب الــنــص:

جون بول سارتر (1905-1980) فيلسوف و كاتب فرنسي. اشتغل في البداية كأستاذ للفلسفة في التعليم الثانوي، قبل أن يعتزل التدريس و يتفرغ للفكر و الكتابة.و قد بدأ نشاطه الثقافي بتأسيس مجلة " الأزمنة الحديثة ".أم في المجال الفلسفي فقد تأثر بفلسفة هوسرل – المعروفة باسم الفينومينولوجيا – كما أسس نزعة فلسفية جديدة تحت اسم "الوجودية" ليتكفل احد تلامذة سارتر المخلصين له ألا و هو فرانسيس جانسون على توضيح وجودية سارتر و ذلك بالقول في كتابه «sartre par lui-même» إلى أن سارتر عمد على تفسير الظواهر البشرية تفسيرا ذاتيا، بحيث كان يريد للوجودية أن تواصل الحملات التي بدأها كيركجارد ضد أولئك الذين كانوا يفسرون الموقف البشري تفسيرا موضوعيا. هذا و اهتم سارتر بتحليل مفهوم " الطبقة الإجتماعية " في مقالة نشرها بمجلته المسماة باسم " العصور الحديثة " سنة 1952. و خلاصة رأيه في هذا الصدد هي أن الطبقة لا يمكن أن تكون مجرد واقعة سليبة متقبلة من الخارج، كما أنها في الوقت نفسه لا يمكن أن تكون مجرد ناتج تلقائي محض. كما اهتم بتحليل الوعي العمالي و ذلك بدراسة الظروف التاريخية التي أحاطت بنشأة الحركة العمالية. وليس من شك في أن كل هذه الدراسات تشهد بأن سارتر قد وجد نفسه مضطرا إلى تأكيد الطابع الالتزامي للحرية و ضم صوته إلى صوت الأحرار في كل بقاع العالم من أجل إعلاء صوت الانسان ضد شتى مظاهر العبودية و الطغيان.

و من مؤلفاته الفلسفية ندكر: الوجود و العدم - الوجودية مذهب انساني- نقد العقل الجدلي   

            3- إشكال النص:

هل و جود الغير ضروري من أجل إدراكي كذات ؟

            4- مفاهيم النص:

التعالي: يدل لفظ التعالي على الخاصية الأساسية للذات و التي لا تنفصل عن حريتها، فما هو لذاته يمضي أبعد مما هو معطى في مشروع يصممه لذاته. فالانسان بطبيعته يتجاوز الانسان، و هذا التجاوز تجاوز باطني في دائرة العالم. كما يخلق الانسان مما هو عرضي شيئا ضروريا ، كما يخلق مما هو اقتصادي شيئا عقليا.

الحرية : استقلال الذات فكريا و سلوكيا، و عدم خضوعها لاكراهات خارجية.

الاستلاب : سيرورة لا واعية، يعيش الفرد داخلها حالة من التبعية إما للغير او لقوى خارجية أخرى. فقد يعني الاستلاب لحظة انغماس الفكر في الطبيعة، حيث يفقد الفكر كل حرية. وقد يعني الاستلاب عملية اسقاط الانسان نشاطه الخاص.

            5- أطروحة النص:

إن الوجود مع الغير هو وجود يشوبه نوع من الصراع، فكل ذات تحاول أن تشيء الآخر لتشل من إمكاناتها من خلال النظرة. لكن هذا الصراع هو صراع ضروري من أجل أن تحقق الأنا وعيا بذاتها بوصفها ذات حرة و متعالية. 

            6- أفكار النص:

- وجود الغير في علاقته بالأنا ضروري فقدانا لحرية الفرد و إنما هي إدراك الذات لذاتها

- نظرة الغير بالنسبة للأنا هي استلاب لحرية الفرد و تجميد لممكانته الخاصة.

- العبودية هي نتيجة العلاقة الوجودية مع الغير، رغم أن وجودي رهين بوجوده

            7- حجاج النص:

- أسلوب الاستدلال :" إذا كان الغير موجودا ...فإن لي مظهرا خارجا ."

- حجة التعريف :" إن الخجل هو إدراك ذاتي..."

- حجة التقابل :" ... لكن هذه الحرية توجد هناك، خارج حريتي المعيشة "

- حجة العرض و التفسير : " إن الغير بوصفه نظرة ليس غير تعالي..."

- حجة الاثبات : " بهذا المعنى نظهر للغير ... "

            8- خلاصة تركيبية :

إن حضور الغير بالنسبة للأنا هو سلب للذات و قتل لعفويتها و ذلك بوصف الأنا موضوعا، فكل محاولة لادراك الغير هي مجاوزة للذات في فهم الآخر. فادراك الغير بوصفه أنا آخر مخالف لأناي هي علاقة بين أشياء لا علاقة بينهما.

             9- قــيـمـة الــنــص

إن قيمة النص السارتري يتجلى في ما يراهن عليه الفيلسوف في فعل النظرة، ذلك أن فعل النظرة هو فعل مزدوج، فهو ضروري من أجل إدراكي كوعي و كذات. و في الوقت نفسه يصبح هذا الفعل بمثابة قيد يحد من حرية الذات ليصبح الانسان عبدا أمام فعل هذا الأخير. لكن رغم عبوديته، فالفيلسوف يراهن على حرية الفرد و استقلالية الذات من تبعية هذا الاخير.

مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com

************

***********

****

نص جان بول سارتر : الكتاب المدرسي مباهج الفلسفة

الاطلاع على النص

 1- تــأطـيـر الــنـص:

النص عبارة عن مقاربة فلسفية مقتبس من كتاب" الوجود و العدم "، و فيه يروم الكتاب إبراز طبيعة الموقف الوجودي بصدد العلاقة الوجودية بين الأنا و الغير.

2- صــاحــب الــنــص:

جون بول سارتر (1905-1980) فيلسوف و كاتب فرنسي. اشتغل في البداية كأستاذ للفلسفة في التعليم الثانوي، قبل أن يعتزل التدريس و يتفرغ للفكر و الكتابة.و قد بدأ نشاطه الثقافي بتأسيس مجلة " الأزمنة الحديثة ".أم في المجال الفلسفي فقد تأثر بفلسفة هوسرل – المعروفة باسم الفينومينولوجيا – كما أسس نزعة فلسفية جديدة تحت اسم "الوجودية" ليتكفل احد تلامذة سارتر المخلصين له ألا و هو فرانسيس جانسون على توضيح وجودية سارتر و ذلك بالقول في كتابه «sartre par lui-même» إلى أن سارتر عمد على تفسير الظواهر البشرية تفسيرا ذاتيا، بحيث كان يريد للوجودية أن تواصل الحملات التي بدأها كيركجارد ضد أولئك الذين كانوا يفسرون الموقف البشري تفسيرا موضوعيا. هذا و اهتم سارتر بتحليل مفهوم " الطبقة الإجتماعية " في مقالة نشرها بمجلته المسماة باسم " العصور الحديثة " سنة 1952. و خلاصة رأيه في هذا الصدد هي أن الطبقة لا يمكن أن تكون مجرد واقعة سليبة متقبلة من الخارج، كما أنها في الوقت نفسه لا يمكن أن تكون مجرد ناتج تلقائي محض. كما اهتم بتحليل الوعي العمالي و ذلك بدراسة الظروف التاريخية التي أحاطت بنشأة الحركة العمالية. وليس من شك في أن كل هذه الدراسات تشهد بأن سارتر قد وجد نفسه مضطرا إلى تأكيد الطابع الالتزامي للحرية و ضم صوته إلى صوت الأحرار في كل بقاع العالم من أجل إعلاء صوت الانسان ضد شتى مظاهر العبودية و الطغيان. و من مؤلفاته الفلسفية ندكر: الوجود و العدم - الوجودية مذهب انساني- نقد العقل الجدلي   

3- إشكال النص:

إلى أي حد يمكن اعتبار الغير أنا آخر ؟

4- مفاهيم النص:

-الوجود في ذاته : هو الوجود غير الواعي، و هو وجود الشياء، و وجود العالم، و وجود الظواهر. و الوجود في ذاته يقابل في فلسفة سارتر الوجود لذاته، و هو الشعور أو الوعي.

-العدم: ليس العدم في الفلسفة الوجودية بشيء مفتقر للواقع بل هو واقع تال للوجود و ملازم له.

5- أطروحة النص:

بين الأنا و الغير هوة و عدم، يستحيل معه كل تواصل بينهما.فكل واحد منهما يشيء الآخر و يسلب عنه صفة الذات و الوعي و يحد من امكانيته بوصفه موضوعا، إذ أن حضور الغير هو حضور لأنا آخر في غياب تلك العلاقة بين العنصرين.

 6- أفكار النص:

- وجود الغير في علاقته بالأنا ضروري فقدانا لحرية الفرد و إنما هي إدراك الذات لذاتها

- نظرة الغير بالنسبة للأنا هي استلاب لحرية الفرد و تجميد لممكانته الخاصة.

- العبودية هي نتيجة العلاقة الوجودية مع الغير، رغم أن وجودي رهين بوجوده

 7- حجاج النص:

- التفسير: " ذلك أن الغير ليس فقط من أشاهد، بل هو من يشاهدني "

- التقابل : " لكن بالقدر الذي به أجتهد ...فأنا أهتم بسلسلة من الظواهر"

- التعريف :" إن الغير هو الآخر، أي الأنا الذي ليس إياي ..."

8- خلاصة تركيبية :

إن حضور الغير بالنسبة للأنا هو سلب للذات و قتل لعفويتها و ذلك بوصف الأنا موضوعا، فكل محاولة لادراك الغير هي مجاوزة للذات في فهم الآخر. فادراك الغير بوصفه أنا آخر مخالف لأناي هي علاقة بين أشياءلا علاقة بينهما.

9- قــيـمـة الــنــص

إن قيمة النص السارتري يتجلى في ما يراهن عليه الفيلسوف في فعل النظرة، ذلك أن فعل النظرة هو فعل مزدوج، فهو ضروري من أجل إدراكي كوعي و كذات. و في الوقت نفسه يصبح هذا الفعل بمثابة قيد يحد من حرية الذات ليصبح الانسان عبدا أمام فعل هذا الأخير. لكن رغم عبوديته، فالفيلسوف يراهن على حرية الفرد و استقلالية الذات من تبعية هذا الأخير..

مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com

************

***********

****

نص جيل دولوز: الكتاب المدرسي مباهج الفلسفة

الاطلاع على النص

 1- تــأطـيـر الــنـص:

نص فلسفي معاصر مقتبس من كتاب جماعي "ما هي الفلسفة"، و فيه يروم الكتاب إلى رسم مسار خارج فلسفة الأنا و الوعي التي أسسها ديكارت من أجل إبراز طبيعة العلاقة بين الأنا و الغير.

  2- صــاحــب الــنــص:

جيل دولوز (1925-1995) فيلسوف فرنسي،يعد من أهم أقطاب الفلسفة الفرنسية ما بعد السارترية. بدأ دولوز بتاريخ الفلسفة ، فوضع دراسات معتبرة في فكر نيتشه وسبينوزا وهيوم وبرغسون ، وأخوين . مقاربة "خذاعة " لم يغير بها أسلوب العرض الفلسفي فحسب ، بل جعل تناوله لفكر الآخرين يشف عن فكره الشخصي الذي سيفرض بعد ذلك أسلوبه الفريد في "منطق المعنى"  و" الاختلاف والتكرار" و"بروست والعلامات "، الخ . فكر أدخل على الفلسفة وتاريخها تعديلات أساسية ، واطا حركاتها بحركات المجال والأرض والشعوب ، حيثما كان سواه يربطها بتحقيبات زمنية . أسس لعلم بداوة أو "نومادولوجيا" مقابل "المونادولوجيا" أو فلسفة "الأحادة " اللايبنتسية ، ولجيولوجيا للأخلاق بدل "الجينيالوجيا" أو علم أنساب الأخلاق النيتشوي، علما بأن دولوز يظل ، شأن جميع كبار التيار الفلسفي التالي لسارتر، متأثرا بصاحب "زرادشت "، مواصلا الحفر في الأخدود الواسع والعميق الذي فرضه هذا السلف الألماني الكبير على أديم الفلسفة وأرضية المعرفة. و من أعماله الفلسفية نذكر: نيتشه و الفلسفة 1962، التجريبية                و الذاتية 1953 ، نيتشه 1965، فلسفة كانط النقدية 1963،البرغسونية 1966، ما هي الفلسفة  1991، ألف مسطح 1980، مضاد أوديب 1972، و الجذمور 1964، و هي كلها كتب جماعية  مع المفكر و المحلل الفرنسي فيلكس غوثاري ( 1930-1992). 

  3- إشكال النص:

هل يمكن الحديث عن الغير كعالم ممكن منفتح ؟

  4- مفاهيم النص:

- الواقع : المعطى الفعلي و الملموس، في مقابل العالم العقلي أو المثالي أو الممكن أو الوهمي

 - اللغة : هي القدرة الخاصة بالنوع البشري على التواصل بواسطة نسق من العلامات الصوتية ( اللسان ) و هي قدرة تستخدم تقنية جسدية معقدة، و تفترض وظيفة رمزية و مراكز عصبية

   5- أطروحة النص:

الغير ليس شخصا و لا ذاتا و لا موضوعا، بل مفهوم قبلي يتفرع عنه الموضوع الخاص و الذات المغايرة و الأنا، إذ أن هناك تعدد للذوات يجعل من الغير كعالم ممكن منفتح يمتلك حقيقته الخاصة في ذاته ليتحصل عبر لغة واقعية تمنحه صورة متحققة لوجوده.

    6- أفكار النص:

- تعدد الذوات يجعل من الغير مفهوما قبليا يتفرع منه الموضوع الخاص و الذات المغايرة و الأنا

- انكشاف الغير للأنا يظهر كعالم مرعب و ممكن قائم الذات

- تمثل حقيقة الغير لا تقوم إلا في أبعادة الثلاثة و مكوناته المتلازمة

     7- حجاج النص:

- حجة التعريف : " الغير هو أولا هذا الوجود لعالم ممكن..."

- حجة المثال : " إن الصين عالم ممكن ... "

- حجة الاثباث : " الغير بهذاالمعنى، هو مفهوم ذو ثلاثة مكونات... "

       8- خلاصة تركيبية :

إن حضور الغير بالنسبة للأنا لا يشكل أنا آخر من حيث هو مخالف لطبيعة الأنا، و إنما بوصفه عالما ممكنا لا يظهر من خلاله الغير كذات  أو كموضوع و إنما يظهر بوصفه عالما لم يتحقق في بعده الواقعي.لكن رغم ذلك فهو عالم معبر عنه من خلال لغة معبر تمنح صفة الوجود لهذا العالم الممكن لينفتح أمام الذات و ينكشف هذا الآخر للأنا و ذلك بالتعبير عنه بلغة واقعية تجسد حقيقة هذا الآخر و تجعل من عالمه الممكن عالما قائما الذات.

             9- قــيـمـة الــنــص

إن قيمة هذا النص تتجلى في الرهان الذي أخده كل من جيل دولوز و فيلكس غوثاري في البعد المفاهيمي للغير، ذلك ان النظام المفاهيمي يتغير بتغير طبيعة المفاهيم. و كدا بمقدار تغير المشكلات التي يفترض في المفاهيم أن تجيب عنها..

مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com

************

***********

****

 

المحــــــور الثاني : معرفة الغير :

     2- نصوص من إنجاز الأستاذ محمد بنيونس:

 

نص نيكولا دي مالبرانش: الكتاب المدرسي مباهج الفلسفة

الاطلاع على النص

 

1- التعريف بصاحب النص :

   نيكولا دو مالبرانش،  (1715-1638)Nicolas de Malebranche  فيلسوف  فرنسي  ذو نزعة مثالية تأثر بالمنهج الديكارتي كما تأثر بفلسفتي اسبينوزا و القديس أوغسطين. انعكست في فلسفة مالبرانش مواقف ديكارت حول ضرورة البداهة و حول طبيعة النفس،لكنه لم يقبل بالأفكار الفطرية، بل عمل على تجاوز  الثنائية في مذهب ديكارت. . من مؤلفاته : "بحث في الحقيقة" (1675-1674) و "تأملات مسيحية" (1680) "بحث في الأخلاق" (1684) و "حوارات في المتافزيقا و الدين"( 1688).

 2- الأطروحة :

 نسبية  المعرفة القائمة على الذات والتي تروم إسقاطها على الآخرين بنفس الكيفية التي تطال الذات الفردية .

3- الأفكار الأساسية :

- معرفة الغير  غير ممكنة على الرغم من التشابه والاشتراك الحاصل  بين الذوات .

- هناك معارف مشتركة لكنها لا ترقى  إلى مستوى معرفة الغير وتمثله .

- أية معرفة للغير تقوم على عملية الاستدلال بالشاهد على الغائب ، والشاهد هنا هي الذات وما يحصل لها وما يحصل  لها من انفعالات ، و الغائب هنا هو الآخر ، فنحكم بحكم الشهيد على الغائب .

4- خلاصة تركيبية :

 لا نستطيع معرفة الغير كمعرفتنا لدواتنا ، وأية حلول لذلك مآلها الفشل  بحكم الاختلاف  لا التشابه  والتماهي بين الذوات ، لذلك فكل معرفة للغير  تبقى مجرد احتمال وافتراض لا ترقى إلى مستوى التواطؤ والمطابقة .

5- حجج النص :

 حجة التأكيد  : يجب التسليم مع هذا الفيلسوف  على هذا التأكيد .

حجة مبدأ الهوية : " ونحن ندعي أن ما نشعر به هو نفسه ما يشعر به  " .

حجج واقعية من خلال التجربة .

6- مفاهيم النص :

التخمين :  معرفة احتمالية غير  حقيقة تقوم على الافتراض والإبداع .

الوعي الذاتي : سيرورة  من العمليات العقلية التي تسمح للإنسان بفهم العالم  ونفسه ، ويرتبط الوعي بنشاط الفرد وبتطور اللغة لديه ، إن الوعي يستوعب التاريخ والمعرفة فيدرك الواقع إدراكا  حسيا مباشرا  كما يرتقي ويتطور ليكون إدراكه إدراكا عقليا مجردا . 

7- قيمة النص :

يخلق النص نوعا من التباعد الفكري بين الذوات مما يرمي إلى تمكين كل فرد من أن يعيش وحده  في انعزال كامل عن غيره مما يترتب على هذا القول إن التفاعل بين الذوات أو الأنا والغير  سوف يكون تفاعلا بين طرفين موجودين الواحد منهما خارجا عن الآخر . من هنا نجد أهمية الانتقادات  لما بعد الحداثة لمبدأ الذاتية أو الأنا.

مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com

************

***********

****

نص جان بول سارتر: الكتاب المدرسي منار الفلسفة

الاطلاع على النص

1-التعريف بصاحب النص:

جان بول سارتر (1980-1905) فيلسوف وجودي فرنسي من أهم مؤلفاته "الوجود والعدم" (1943) و "الوجودية مذهب إنساني"(1947) و "نقد العقل الجدلي"(1960)

2- الإشكال:

هل معرفتي للغير تكون كمعرفتي للأشياء ؟ كيف  يتجلى لي الغير ؟  وكيف أتمثله ؟

3-الأطروحة:

 معرفة الغير لا تصل إلى مستولى إدراك ماهيته ، ما دام لا ينكشف لي ، وما دام إدراك له لم يصل إلى مستوى ما هو ذاتي أي ما زال في المستوى الموضوعي.

4- الأفكار الأساسية

 - الإدراك والمعرفة للغير  كذات تعترضها  صعوبات  أهمها تجلي الغير للذات على نحو موضوعي. .

-عملية الإدراك للغير  تتم  بتوسط الجسم  ، والجسم كمظهر لا يقدم لي الكينونة كما هي . 

5- خلاصة تركيبية :

دور العدم  في الحفاظ على الاختلاف الأنطولوجي  بين الذوات  وبأن لا تتماهى  وتذوب في بعضها البعض ، مما  يجعل المعرفة للغير موضوعية وأن يتشكل ويخلق من طرف الأنا في عملية تجربته الذاتية.

6 - حجج النص: 

- حجة المقارنة بين الجماد والإنسان في كيفية الإدراك أو المعرفة .

- صياغة حجة على شكل مبدأ الهوية .  الذات هي هي ولا يمكن أن تكون شيئا آخر : "  الغير هو ذلك الذي  ليس أنا ، ولست إياه ".

7- مفاهيم النص:  الأنطولوجية ،الكينونة.        

8- قيمة النص: 

 يعبر النص  عن الطرح الوجودي  الذي  يؤكد على قيمة الحرية الفردية  ودورها في إغناء الذات وتطورها ، على الرغم مما يطالها من إقصاء وإلغاء للذوات الأخرى في عملية هذا التطور أو التقدم . 

مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com

************

***********

****

نص غاستون بيرجي : الكتاب المدرسي في رحاب الفلسفة

الاطلاع على النص

1- التعريف بصاحب النص:

غاستون بيرجي (1960-1896) فيلسوف و صناعي فرنسي  ولد بالسنغال ،مؤسس المركز الجامعي الدولي ، اشتهر ، أساسا، بدراساته عن هوسرل و في علم الطبائع caractérologie، أصبح عضوا بأكاديمية علوم الأخلاق و السياسة سنة 1955. أصدر مع أندريه غرو مجلة"تطلعات مستقبلية" Prospective سنة 1957. له عدة كتب و دراسات من أهمها: "أبحاث في شروط المعرفة" (1941)، " الكوجيطو في فلسفة هوسرل" (1950)، "بحث تطبيقي في تحليل الطبائع"(1950) " الطبع و الشخصية" (1954) ...

2- الإشكال:

هل يمكن الاستغناء  عن الغير والعيش في عزلة مطلقة ؟  أم أن الغير  ضروري لمعرفة الذات وتطورها ؟

 3- الأطروحة:

تشكل الذات عالما  فردا من نوعه  في استقلال وانفصال عن الغير ، إذ لا يمكن سبر أغوار أحدهما  رغم حضورهما معا .  

4- الأفكار الأساسية

-استحالة معرفة الغير من فضل  الحواجز والعوائق التي تنصبها الذات أمام الآخرين مما يجعلها ذاتا  مبهمة أو شاذة تستعصي على الإدراك والمعرفة .

-لا يمكن معرفة الغير كذاتي ، لأنه وإن كان شبيها لي فإنه ليس مثلي ، وهنا تطرح مسألة الاختلاف وأن الغير لا يمكن أن يماثل الذات و إنما يختلف عنها ، وهذا الاختلاف يخرج الغير من دائرة المعرفة والضبط والإحكام 

 5- خلاصة تركيبية :

 استحالة معرفة الغير  تطرح لنا مسالة  عزلة الأنا الذي  له إمكانية  الاستغناء  عن الآخرين وبالتالي نسقط في الفر دانية المتطرفة أو الأنا وحدية ، مما يجعل مسألة التعايش والتفاهم مستحيلة ما دام لا يوجد أساس مشترك يمكن أن نتفق عليه  وأن ننطلق منه في عملية بناء الذات  انطلاقا مما  تنتجه هذه الذوات . 

6- حجج النص

حجة المثال " يتألم صديقي "

حجة التجربة " التجربة الذاتية وحدها هي الوجود الحقيقي "

7- مفاهيم النص:

 الحميمية :  هي المجال الخاص الذي لا ينبغي أن ينكشف  وينفتح أمام الآخرين لأنه لو كان الأمر كذلك لما كانت هناك حميمية .

الانغلاق :  ضد الانفتاح أو هو شكل من أشكال الانعزال  أو الانكماش على الذات  مما يجعلها غامضة ومبهمة لأنها غير  واضحة ومتجلية .

8- قيمة النص

يقدم لنا النص تصور مثالي وواقعي لما يمكن ان يكون عليه الأنا والغير ، أي هناك مشاركة لكن ليست إلى حد  الحلول ، مما يطرح صعوبة التوافق والتفاهم  بين الأفراد وخلق عالم مثالي خال من الشر والألم والإقصاء .

مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com

************

***********

****

نص إدموند هوسرل: الكتاب المدرسي في رحاب الفلسفة

الاطلاع على النص

 

1- التعريف بصاحب النص:

إدموند هوسرل (1859 - 1938) فيلسوف ألماني مؤسس المذهب الفينومنولوجي له تأثير كبير في الفلسفات اللاحقة خاصة منها التيار الوجودي و الظواهري، من أهم مؤلفاته :" أزمة العلم الأوروبي و الفينومنولوجيا الترنسندنتالية" (1954) و "الفلسفة الأولى" (1956) و "تأملاات ديكارتية"

2- الإشكال:

ألا يمكن معرفة الغير باعتباره ذات واعية وحرة ، أم أن تحويله إلى موضوع من الموضوعات أو شيء    من الأشياء هي الوسيلة لمعرفته وفهمه ؟   

 3- الأطروحة:

معرفة الغير ممكنة وذلك بوجود عالم مشترك يمكن الذات والغير من الغير من الارتباط بينهما . وهذا المشترك هو ما يسمى بالعالم .

4- الأفكار الأساسية

الوجود مع في عالم مشترك ومن خلال التجارب التي يمتلئ بها هذا العالم هو ما يمكن الذات من معرفة الغير . إنفراد الذات بتصور خالص للعالم ، وهو ما يميزها على الآخرين ، لكن هذا العالم نفسه هم من يضمن معرفة الغير ، إذا بارتباطهما بهذا العالم نخلق مجالا مشتركا للإدراك من خلال ما أدركه من العالم .

 5- خلاصة تركيبية :

العالم هم مجال الأفعال والأعمال ، وهذه ناتجة عن الأفراد مما يجعلها تدل عليهم وتحيل إليهم ، وهذه الأعمال تتراكم لتشكل مجموع التجارب تتواصل فيما بينها وتتعارف ، مما يجعل هذا الوسط العام والمجال الذي ندرك فيه أفعال الإنسان ومن تمة  يدرك الإنسان ذاته أو الغير .

6- حجج النص

حجة حسية : من خلال الإدراك الحسي أو التجربة الحسية .

حجة التجربة : " يظهر لنا الآخرون في التجربة ".

7- مفاهيم النص:

التعالي  : ما هو مفارق ومعطى سابق وخارجي أي أنه لا يمكن تحصيله من التجربة الحسية لأنه ليس معطى حسي .

بينذاتي : هو ذلك العالم المشترك الذي يجعل من الذوات متجاورة في المكان والأفكار والأفعال مما يأهل هذا العالم لأن يكون مفهوما وواضحا وممتلئا بما ينتجه الأفراد  .

8- قيمة النص

يمكن خلق مجال عام تتواصل وتتعارف فيه التجارب الإنسانية ويستفيد بعضها من الآخر دون تمييز بين التجارب أو  حيف .

مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com

************

***********

****

نص موريس ميرلوبونتي : الكتاب المدرسي مباهج الفلسفة

الاطلاع على النص

 

 1- التعريف بصاحب النص:

موريس ميرلوبونتي (1908-1961) فيلسوف فرنسي ينتمي إلى المذهب الفينومنولوجي كان معاصرا لسارتر، من أهم مؤلفاته "بنية السلوك" (1942) و "فنومنولوجيا الإدراك"( 1947) و "مغامرات الجدل" ( 1953).

2- الإشكال:

هل يمكن إدراك الغير ؟ وإذا كان الأمر كذلك فما هي الطريقة الممكنة لإدراكه ؟ هل معرفتي للغير تتوقف على ما  يظهر لي من مظاهر ؟ 

 2- الأطروحة:

  لا تتوقف معرفة الغير على ما يبدو لي و يظهر لأن ذلك يؤدي لإلى تشييئه ، و إنما عن طريق التواصل الواعي و اللاشكلي...معرفة الغير تنتفي إذا كان هناك إلغاء تام أما في حالة تحقيق التواصل فأن المعرفة تكون ممكنة.

3- الأفكار الأساسية

 لا يجب أن ننظر إلى علاقة الأنا بالآخر وكأنها تتلخص في صراع  حول الموضعة  , بل يجب أن ننظر على أنها  علاقة تواصل  الشيء الذي ينفي  العلاقة المعرفية الموضوعية التي هي نتيجة للنظر من موقع الأنا  أفكر أو العقل في نشاطه القائم على التجريد والتقييم , وهذه الوضعية يمكن تجاوزها عندما يدخل الأنا والغير  في علاقة معرفية  متبادلة  كل منهما  في  فرديته ووعيه وحريته , ويحضر التواصل حتى في حالة اللاتواصل  لأن غياب التواصل هو  تواصل ممكن . 

4- خلاصة تركيبية :

 لا يجب أن ننظر إلى علاقة الأنا بالآخر وكأنها تتلخص في صراع  حول الموضعة  , بل يجب أن ننظر على أنها  علاقة تواصل  الشيء الذي ينفي  العلاقة المعرفية الموضوعية التي هي نتيجة للنظر من موقع الأنا  أفكر أو العقل في نشاطه القائم على التجريد والتقييم , وهذه الوضعية يمكن تجاوزها عندما يدخل الأنا والغير  في علاقة معرفية  متبادلة  كل منهما  في  فرديته ووعيه وحريته , ويحضر التواصل حتى في حالة اللاتواصل  لأن غياب التواصل هو  تواصل ممكن .

5- حجج النص

 - الاعتراض : يقتضي جملة من الضوابط  :

           – نفي الإعتقاد الشائع.

            – تحليل  هذا الإعتقاد وتفكيكه أو النبش في مدى  صدقيته  .

 - استعمال أدوات الربط المنطقي  من نفي وإثبات  واعتراض وشرط .         

6- قيمة النص

لا بد من إقامة  علاقة جدلية تركيبية بين الذات والغير ، إذ لا وجود لاستقلال كامل إلا للكائن المطلق أو للكل المطلق  فالفرد لا يعرف  الاستقلال الكامل عن الآخرين ، بل يكتسب استقلاله ضمن وجوده معهم مما يجعل الفرد  ليس مسئولا  على نفسه فقط  وانه سيد  على نفسه ومستقل  وحر كليا  في أفعاله  والحكم عليها وإنما  المسؤولية  تتعداه إلى الآخرين .

مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com

************

***********

****

 

 المحــــــور الثالث : العلاقة مع الغير

 3- نصوص من إنجاز الأستاذ إدريس شنتوف:

نص أرسطو : الكتاب المدرسي مباهج الفلسفة

الاطلاع على النص

 

1- تأطير النص:

هذا النص مقتطف من كتاب أرسطو " الأخلاق النيقوالظلم. وهو واحد من أفضل الكتب التي ألفت في موضوع الأخلاق على الإطلاق ، فهو غني بتحليلاته للمعاني الأخلاقية والنفسية وبحججه البارعة . ويحيل هذا النص مباشرة على مجزوءة الوضع البشري ، ويطرح مشكل العلاقة بين الأنا والغير : من خلال مفاهيم صحيحة، وهي: الصداقة، الفضيلة، الحب، العدل. وأخرى ضمنية، وهي: العداوة، الرذيلة الكراهية، الظلم .

2- صاحب النص:

أرسطو طاليس ثاني أكبر فلاسفة الغرب بعد أفلاطون . َ ولد عام 384 قبل الميلاد في مدينة ( ستا غيرا ) في شمال اليوالتحليل.ن والده طبيبا مقربا من البلاط المقدوني ، وقد حافظ أرسطو وتلاميذه من بعده على هذا التقارب . وقد كان لوالده تأثير كبير عليه لدخوله مجال التشريح ودراسة الكائنات الحية التي منحته القدرة على دقة الملاحظة والتحليل . وفي عام 367 رحل أرسطو إلى أثينا للالتحاق بمعهد أفلاطون كطالب في الالإنسانية،رس فيما بعد. وكان أفلاطون قد جمع حوله مجموعة من الرجال المتفوقين في مختلف المجالات العلمية من طب وبيولوجيا ورياضيات وفلك. ولم يكن يجمع بينهم رابط عقائدي سوى رغبتهم في إثراء وتنظيم المعارف الإنسانية ، وإقامتها على قواعد نظرية راسخة، ثم نشرها في مختلف الاتجاهات ، وكان هذا هو التوجه المعلن لتعاليم وأعمال أرسطو . َ وكان من برامج معهد أفلاطون أيضا تدريب الشباب للقيام بالمهن السياسية ، وتقديم النصائح والمشورة للحكام ، ولذا فقد انضم أرسطو عام 347 إلى بلاط الملك هرمياس ، ومن ثم ، وفي عام 343 دخل في خدمة الملك فيليب الثاني إمبراطور مقدونيا حيث أصبح معلما لابنه الإسكندر الكبير . وبعد سبع سنوات عاد مرة أخرى إلى أثينا ليؤسس مدرسته الخاصة ( الليسي ) أو ( المشائية ) وسميت كذلك نسبة للممرات أو أماكن المشاة المسقوفة التي كان الطلاب وأساتذتهم يتحاورون فيها وهم يمشون ،وقد خالفت  (المشائية ) تقاليد ( أكاديمية ) أفلاطون بتوسيع المجالات العلمية التي كانت تناقشها وأعطت أهمية كبرى لتدريس الطبيعيات . وبعد وفاة الإسكندر الكبير ، بدأ الشعور بالكراهية يظهر ضد المقدونيين في أثينا ، وقد أثر ذلك على نفسية أرسطو ، وقد كان من الموالين للمقدونيين ، مما جعله يتقاعد ، ولم يمهله القدر طويلا حيث توفي بعد اقل من عام من وفاة الإسكندر ، فكانت وفاته في عام 322 قبل الميلاد .                                                                 

من مؤلفاته:

-السماع الطبيعي.                                 -الميتافيزيقا.

-السياسة.                                           -الحيوان.

-الأخلاق إلى نيقوماخ.                           -فن الشعر.

 

3-الإشكال:

ما هو الأساس الذي تقوم عليه علاقة الإنسان بالآخرين: هل على الصداقة أم على العداوة ؟

 

4-مفاهيم النص:

­ الصداقة: علاقة بين شخصين أو أكثر، تقوم على الحب والاحترام: ولذلك فهي ضرب من الفضيلة أو على الأقل تكون محفوفة بها دائما.

­ الفضيلة: خلاف الرذيلة، وتعني الاستعداد الدائم لسلوك طريق الخير أو مطابقة الأفعال الإرادية للقانون الأخلاقي.

­ الحب:  نقيض البغض، وهو الميل إلى الشيء السار، والغرض منه إرضاء الحاجيات المادية أو الروحية.

­ العدل:  في اللغة الاستقامة والميل إلى الحق، وهو الأمر المتوسط بين الإفراط والتفريط.

 

5-أفكار النص:

1)     إن الصداقة ضرب من الفضيلة، أو على الأقل إنها دائما محفوفة بالفضيلة.

2)     إن الأصدقاء هم الملاذ الوحيد الذي يمكننا الاعتصام به في حالة البؤس  والشدائد المختلفة .

3)     إن قيام الصداقة الحقة بين الناس يجعلهم في غنى عن العدالة والقوانين .

  

6-أطروحة النص:

      يعتبر أرسطو أن ماهية العلاقة التي تربطالصداقة،بالآخر هي الصداقة ، ومتى أحب الناس بعضهم بعضا لم تعد هناك حاجة إلى العدل ، لأن قيام " صداقة الفضيلة " بين الناس تجعلهم في غنى عن العدالة والقوانين .

 

7-الحجاج:

يعتمد أرسطو تقنيات حجاجية مختلفة للدفاع عن أطروحته منها :

-         التفنيد: " إن لا أحد يقبل أن يعيش بلا أصدقاء "

-         التوكيد: " إن الصداقة هي ضرب من الفضيلة "

-         التفسير: " و هي فوق ذلك إحدى الحاجات الأشد ضرورة للحياة"

-         المثال:" و هذا الإحساس يوجد لا بين الناس فقط، بل يوجد أيضا في الطيور..."

-         التشبيه:" بل كثير من الناس يشتبه عليهم لقب الرجل الفاضل بلقب الرجل المحب "

 

8-خلاصة التركيبية:

تقوم علاقة الأنا بالغير، في نظر أرسطو، على أساس الصداقة الحقة التي تجعل الناس يعيشون في حب  و وئام. بحيث أن حبهم لبعضهم يجعلهم في غنى عن العدل، ما دامت الصداقة علاقة تكامل تؤدي إلى نبد التنافر و الصراع.

 

9-قيمة النص:

تتجلى قيمة هذا النص في القطع الذي أحدثه أرسطو مع فلسفة أستاذه أفلاطون، و الذي يرى أن الصداقة تقوم على الحب بمعناه المثالي وحده، في حين نظر أرسطو إلى الصداقة باعتبارها قيمة مدنية و أخلاقية،    و أن هناك ثلاثة أنواع من الصداقة و هي : صداقة المنفعة، و صداقة المتعة، و صداقة الفضيلة. و هذه الأخيرة حسب أرسطو هي الصداقة الحقة.

مع تحيات موقع تفلسف tafalsouf.com

************

***********

****

نص مارتن هيدجر : الكتاب المدرسي منار الفلسفة

الاطلاع على النص

     

1- تأطير النص:

هذا النص مقتطف من كتاب هيدجر « الوجود و الزمان » الذي ميز فيه بين مفهومين رئيسيين هما :

مفهوم الكائن (الموجود)، مركزا على العلاقة بين الكائن (الموجود في العالم). وبين الكينونة باعتبار أن الإنسان هو «راعي الكينونة» ويحيل مباشرة على مجزوءة الوضع البشري وذلك من خلال مفاهيم صريحة وهي : الاشتراك بين الذوات ، العالم ، الآخرين ...

2- صاحب النص:

مارتن هيدجر : ( 1889/1976)  فيلسوف ألماني كان في بدايته يعد نفسه لحياة الرهبنة لكنه عدل عن ذلك وكرس نفسه لدراسته الرياضيات والعلوم الطبيعية والفلسفة .التحق بجامعة فريبورغ وعمل بها أستاذا مساعدا لهوسرل ثم خلفا له . تركزت فلسفة هيدجر حول إعادة طرح السؤال الفلسفي المتعلق بالوجود أو الكينونة . ذلك لأن هذا السؤال في،رأي هيدجر، قد نسيته الفلسفة الغربية ابتداء من أفلاطون . ومن هنا حدد هيدجر لنفسه مهمة تفكيك هذه الفلسفة وإعادة بنائها على أساس سؤال الكينونة . وقد ميز هيدجر منذ كتابة « الوجود والزمان » بين مفهومين رئيسيين هما : مفهوم الكائن والموجود ، وبين الكينونة أو الوجود وركز على العلاقة بين الكائن الإنسان ( الموجود – في- العالم ) وبين الكينونة ، باعتبار الإنسان هو « راعي الكينونة » لأنه هو الكائن الوحيد الذي يملك اللغة ، ومن ثم ، هو الوحيد الذي يستطيع القول أن يقول كينونة ، أي أن يعبر عنها ويكشف عن حضورها من خلال الكلام ، وخاصة الكلام الشعري أو الفلسفي . ومن هنا ينبع لدى الإنسان ميتافيزيقي يضفي على وجوده بعدا زمنيا تاريخيا بدفعه إلى اعتبار الحقيقة سيرا لا نهاية له .

من مؤلفاته:- مبدأ السبب الكافي. - ما الذي ندعوه تفكيرا.

3- الإشكال:

هل تقوم العلاقة مع الغير على الاشتراك بين الذوات أم على التنافر والعداء ؟

 4- مفاهيم النص:

­ الوجود ­ هنا (Dasein): كلمة ألمانية معناها الوجود الإنساني أو كيفية وجوده. ولما كان العالم في     تبدل مستمر كانت هذه الكينونة الإنسانية غير مستقلة على حال ، فماهية الإنسان إذن وجوده ، وحقيقته نزوعه إلى ما يريد أن يكون ، فهو إذن يحدد ذاته بذاته ، وينسج جميع إمكاناته بيده ويجاوز بفعله حدود الواقع ، وينفتح على العالم . 

5- أفكار النص:

-     إن العالم الذي أوجد فيه هو دائما العالم الذي أتقاسمه مع الآخرين.

-     يلتقي الآخرون انطلاقا من العالم الذي سيبقى وفقه الوجود – هنا وجودا متبصرا ومنشغلا بشكل أساسي .

6- أطروحة النص:

ينظر هيدجر إلى علاقة الأنا بالغير باعتبارها علاقة اشتراك بين الذوات : على اعتبار أن العالم الذي     يوجد فيه الإنسان هو العالم الذي يتقاسمه مع الآخرين ، وهذا الإشراك يدل على وضعية الإنسان في العالم من خلال تجربته في الحياة ، ومن البشرية الأخرى .

7- الحجاج:

يقدم هيدجر أطروحته معتمدا أسلوب المقارنة كتقنية حجاجية : 

" عالم الوجود – هنا هو عالم مشترك. و الوجود من أجله هو وجود مع الغير ."

خلاصة التركيبية:

تقوم العلاقة مع الغير على أساس الاشتراك بين الذوات، و لذلك فهي علاقة تكامل و ليست علاقة تنافر   و صراع.

8- قيمة النص:

تبرز قيمة هذا النص في إعادة هيدجر طرح السؤال الفلسفي المتعلق بالوجود، ذلك لأن السؤال في نظره قد تنسيقه الفلسفة الغربية ابتداء من أفلاطون. و عليه أوكل هيدجر لنفسه مهمة تفكيك هذه الفلسفة و إعادة بنائها على أساس سؤال الكينونة.

 مع تحيات موقع تفلسف tafalsouf.com

************

***********

****

نص جوليا كريستيفا : الكتاب المدرسي منار الفلسفة

الاطلاع على النص

     

1- تأطير النص:

هذا النص مقتطف من كتاب كرستيفا الموسوم بعنوان « اللغة ؛ ذلك المجهول » ويعالج طبيعة العلاقة بالغير من خلال العودة إلى الذات . فكرستيفا تدعو إلى الكشف عن الغير الغريب الذي يسكننا ، والذي نضمره فينا قبل الانتباه إلى الغير الذي يوجد خارجنا ، وهو يحيل صراحة على مجزوءة الوضع البشري.

2- صاحب النص:

ولدت جوليا كرستيفا ببلغاريا في عام 1941، وغادرت لتستقر في باريس/ فرنسا في عام 1966، في فرنسا عملت ككاتبة، وكمدرسة بالجامعة، ومن بعد كمحللة نفسية. كرستيفا معروفة كثيراً بمساهمتها من أجل الاختلاف الجنسي. فقد طوّرت في كتاباتها سلاسل قوية، ومضادة للأرثوذكسية عن طريق المزج بين الماركسية، والفينومينولوجيا "الظاهراتية" والتحليل النفسي، ونظرية الأدب. تتمثل فكرتها الأساسية في أن عالم الطفل الصغير وأمه- أي ما ستدعوه بالسيميائية- يُكْبَحُ ويُكتَمُ بالعقلانية اليومية، وباللغة، الشيء الذي يفرض عليه شبكة من الهويات، والاختلافات، هدف عمل كرستيفا يرمي لتسكيننا من الاستجابة لهذه الموضوعات السينمائية المقموعة.                                                                                 

من مؤلفاتها:

-اللغة،ذلك المجهول:مدخل إلى اللسانيات.

-الأمراض الجديدة للنفس.

-معنى و لا معنى الثرة.

3- الإشكال:

ما هو الموقف الذي يجب اتخاذه من الغير البعيد: هل هو النبذ والإقصاء أم التعايش والاعتراف ؟

 4- مفاهيم النص:

­ الغريب : هوا المجهول ، وغير المألوف ، والغامض ، والمخيف ، والمهمش ... ويتحدد الغريب في إطار العلاقات البشرية الملموسة بكونه كل من يتطفل على جماعة بشرية منظمة ومتماسكة أو يرفضها، محدثا في الحالتين خلالا وعدم توازن في الجماعة.

5- أفكار النص:

-     إن تعرف الذات على الغريب فيها يوفر عليها أن تبغضه في ذاته .

-     إن لفكرة الغريب اليوم دلالة حقوقية، فهي تدل على من لا يتمتع بمواطنة البلد الذي يقطنه.

7-أطروحة النص:

ترى كرستيفا أن وحدة الجماعة ليست في الحقيقة سوى مظهر عام ، عندما ندقق فيها ينكشف لنا أن الجماعة بحكم اختلافاتها وتناقضاتها الداخلية تحمل غريبا في ذاتها ، فليس المختلف عن الجماعة هو ذلك الدخيل أو العدو الذي يتعين القضاء عليه لإعادة السلم إلى الجماعة . بل « إن الغريب يسكننا على نحو غريب ».

8- الحجاج:

تعتمد كرستيفا مجموعة من التقنيات الحجاجية لتدعيم أطروحتها ، منها :

­ حجة النقد: « ليس الغريب – الذي هو اسم مستعار للحقد وللآخر – هو ذلك الدخيل...»

­ حجة الإثبات: « إن الغريب يسكننا على نحو غريب»

 ­ حجة السلطة: « إن لفكرة الغريب اليوم، دلالة حقوقية، فهي تدل على من لا يتمتع بمواطنة البلد الذي ينتمي إليه».                                                                                                    

9- خلاصة تركيبية:

إن الموقف الذي ينبغي اتخاذه من الغريب، هو الاعتراف به و التعايش معه، بدل النظر إليه بأنه ذلك الدخيل الذي يهدد وحدة الجماعة و تماسكها، والذي يتعين تدميره و إقصاؤه.فالجماعة في ذاتها-حسب كرستيفا- تحمل غريبا.

10- قيمة النص:

للنص قيمة أخلاقية تتجسد في الدعوة إلى الاعتراف بالآخر المخالف للجماعة، والتجاوب معه و احترامه، بدل نبذه و تدميره.لأن الغريب مضمر في الجماعة ذاتها و ليس فقط يوجد خارجها.

 مع تحيات موقع تفلسف

tafalsouf.com

************

***********

****

نص موريس ميرلوبونتي  : الكتاب المدرسي منار الفلسفة

الاطلاع على النص

                                                             

 1- تأطير النص:                                                                                     

يندرج هذا النص ضمن تصور فينومينولوجي لعلاقة الأنا بالغير، و هو مقتطف من كتاب ميرلو بونتي الموسم بعنوان ” ظاهراتية الإدراك “ الصادر سنة 1945، و الذي يهتم بالتجربة لمعيشة و المعرفة قبل التأملية بما فيه من لبس و إبهام، و بما يحملانه من دلالة و معان سابقة على التأمل. و يطرح النص مشكل العلاقة بين الأنا و الغير، بالإحالة صراحة على مجزوءة الوضع البشري و بالتركيز على مفهوم التواصل.

2- صاحب النص:

 موريس ميرلو بونتي(1908-1961 ): يعد ميرلو بونتي من أقطاب الفكر الفلسفي الفرنسي المعاصر، وهو عادة ما يدرج اسمه ضمن أعلام الفلسفة الوجودية الفرنسية إلى جانب جان بول سارتر بالخصوص، حيث كان رئيسا لتحرير مجلة الأزمنة الحديثة التي أسسها سارتر كلسان رسمي لتلك الفلسفة. وقد كتب فيها ميرلو بونتي معظم مقالاته الأساسية التي تحول بعضها إلى كتب شهيرة في الساحة الثقافية فرنسيا وعالميا، لكنه ما لبث أن استقال من تلك المهمة بعد خلاف إيديولوجي وسياسي مع سارتر. لقد حاول ميرلو بونتي بالفعل أن يجدد الفكر الوجودي انطلاقا من الفلسفة الفينومينولوجية خاصة من خلال أطروحات إدموند هوسرل وسيظهر تأثير هذا الأخير واضحا على فلسفة ميرلو بونتي خصوصا فيما يتعلق بالتركيز على بعد الإدراك الحسي في علاقة الإنسان بالعالم، ثم استفادته كذلك من مدارس علم النفس المعاصر مثل مدرسة الجشطلت والمدرسة السلوكية. إن هذا التنوع في مصادر تفكير بونتي أدى به إلى إنتاج عدد من الأطروحات الغنية بالمواقف والمعلومات الفلسفية التي طبعت كتبه ومصنفاته وتميزت بها محاضراته التي كان يلقيها في أعرق المؤسسات التعليمية الجامعية مثل السوربون وكوليج دو فرانس. كما لا يخفى تأثر بونتي بمجموعة من الأسماء التي طبعت الفكر الفلسفي الحديث المعاصر مثل هيجل     و هيدجر و برغسون.                                                                                                  

من مؤلفاته:
- بنية السلوك(1942)
- فينومينولوجيا الإدراك(1945)
- مديح الفلسفة(1953)
- مغامرات الديالكتيك(1955)

 3- الإشكال:

هل ينبغي مد جسور التواصل مع الغير أم النظر إليه كموضوع قابل للتشييء؟

 4- مفاهيم النص:

- التواصل: الفعل الذي يخرج عبره كل وعي من ذاته و ينفتح على الأخر. و تتطلب العملية التواصلية طرفين على الأقل.

 5- أفكار النص:

- إذا انسحب كل من الأنا و الغير و قبع داخل طبيعته المفكرة، و جعلا نظرة بعضهما لبعض نظرة لا إنسانية، فإن كل منهما سينظر للآخر كموضوع قابل للتشييء.

- إن نظرة الأنا لا تلغي التواصل، و إنما تجعله معلقا، لكن ما أن ينطق بكلمة حتى يكف عن التعالي على الآخر، و يتحقق التواصل.

 6- أطروحة النص:

يرى ميرلو بونتي أن الموقف الطبيعي الذي ينبغي أن يتخذ من الآخر المخالف للذات هو مد جسور التواصل معه و عدم اعتباره موضوعا قابلا للإقصاء و للتشييء. و لكي يتم ذلك للأبد أن يخرج كل منهما من طبيعته المفكرة، و يجعلا نظرتهما إلى بعضهما نظرة إنسانية أساسها القبول و تفهم أفعال بعضهما البعض.

 7- الحجاج:

يحاجج النص على أطروحته بالتقنيات التالية:

-         حجة المثال: " عندما تقع علي نظرة شخص مجهول فإني أشعر بأن أفعالي بدلا من أن تتقبل     و تفهم..."

-    حجة الاستثناء: " لا يعلو كل موجود معين على الآخرين بصورة نهائية إلا حين يبقى عاطلا     و يتوطد في لاختلافه الطبيعي. "

-         حجة التفسير: نظرة الآخر إلي لا تلغي التواصل و إنما تجعله معلقا."

 8- خلاصة التركيبية:

 يجب أن تقوم علاقة الأنا مع الغير على أساس فتح قنوات الحوار و مد جسور التواصل معه، و عدم اعتباره موضوعا قابلا للإقصاء و التهميش.

 9- قيمة النص:

تظهر قيمة هذا النص في رفضه لكل التيارات السيكولوجية المتطرفة التي اختزلت الإنسان في بعد أحادي ( الجانب المادي) في حين رأى ميرلو بنتي إمكان دراسة الإنسان في جانبه الروحي اعتمادا على منهج التحليل القصدي.

مع تحيات موقع تفلسف tafalsouf.com

***********

****

نص أوغست كونت : الكتاب المدرسي في رحاب الفلسفة

الاطلاع على النص

                                                             

  1- تأطير النص: 

هذا النص مقتطف من كتاب كونت ” مواعظ وضعية“ الصادر سنة 1852. و هو عبارة عن حوار بين   رجل داعية للفلسفة الوضعية، و امرأة تبحث عن حقائق المجتمع في صورته المتماسكة. و يطور كونت من خلاله فكرة الإنسانية باعتبارها ” مقدسا جديدا“ يبنى داخل المجتمع بمجموع أفراده. و يندرج هذا النص ضمن مجزوءة الوضع البشري و ﺫلك من خلال مفاهيم صريحة، و هي : الإنسانية، الأخلاق ، الغير، الغيرية...

2- صاحب النص: أوغيست كونت(1798/1857)

ولد كونت بمدينة مونييه الفرنسية لوالدين كاثوليكيين، التحق بمدرسة الفنون التطبيقية بباريس عام 1813، وفي عام 1816 تزعم حركة عصيان قام بها الطلاب، فصل عقبها من المدرسة. واصل دراسته في مدرسة الهندسة إلى أن عين معيدا بها، ثم عمل سكرتيرا للكاتب الاشتراكي سان سيمون. وفي عام 1825 تزوج من كارولين ماسان. بدأ في عام 1826 بإلقاء سلسلة من المحاضرات العامة في الفلسفة الوضعية، وفيها قدم تصوره للمعرفة   و العلوم، وحاول وضع أسس علمه الجديد الذي أطلق عليه ”علم الاجتماع“.   

 3- الإشكال: 

هل تقوم علاقة الأنا بالغير على الأنانية أم على الإيثار؟

4- مفاهيم النص:

- الغيرية: عند المحدثين هي الإيثار. و هي مقابلة للأنانية، و تطلق في علم النفس على الميل الطبيعي إلى الغير، و في علم الأخلاق على القول بوجوب تضحية المرء بمصالحه الخاصة في سبيل الآخرين.

- الأنانية: هي حب اﻟﺬات الشديد اﻟﺬي يمنع صاحبه من حب شيء آخر غير نفسه، فالإنسان الأناني تعليق مصالح الناس على مصلحته الخاصة و ينظر إلى جميع الأشياء من زاوية نفسه.

- النزعة الوضعية: اتجاه فلسفي جدد في الفكر العلمي، و اعتبره حالة قصوى في تطور الفكر البشري،   و يعتبر أوغيست كونت مؤسس هذا الاتجاه.

 5- أفكار النص:

- تهدف النزعة الوضعية إلى ﺘﻬﺬﻴﺐ الغريزة البشرية الكونية و وتسييجها، لأن الإنسان يحيا من أجل الغير و بفضل الغير.

- إن الحياة من أجل الغير تمنح الوسيلة الوحيدة لتطوير كل الوجود البشري، و لذلك يجب أن يقوم انسجام أخلاقي، و بصفة جوهرية على الغيرية.

- تضع دوافع التعاطف الإنساني الانطلاقة الثابتة لحياة من أجل الغير، شريطة كبح ميولات الفرد الشخصية و الأنانية.

 6- أطروحة النص:

يختزل كونت كل الأخلاق الإنسانية في فكرة " أن يحيا الإنسان من اجل غيره " ، لأن الحياة من أجل الغير تمنح الوسيلة الوحيدة لتطوير كل الوجود البشري بحرية انطلاقا من دوافع التعاطف الإنساني التي تجعل كل فرد من أفراد المجتمع يتلقى مساعدة من طرف الآخرين مقابل كبح ميولاته الشخصية  و الأنانية.

 7- الحجاج:

يدافع كونت عن أطروحته بالآليات الحجاجية التالية :

- حجة التفسير: " كل شيء فينا ينتمي للإنسانية، و كل شيء يأتينا منها: الحياة، الثروة، الموهبة... "

- حجة التوكيد: " إن هذه النزعة تهدف إلى تهذيب الغريزة البشرية "

- حجة التحليل التاريخي : " تم الارتقاء بالفكر النظري البشري و تجاوز كل التركيبات الذهنية اللاهوتية و الميتافيزيقية. "

- حجة النفي : " لا يمكن للإنسان ... أن يرد للإنسانية و لو جزءا صغيرا مقابل ما تلقاه منها."

 8- خلاصة التركيبية:

تتأسس العلاقة مع الغير على الإيثار باعتباره الوسيلة الوحيدة لتطوير كل الوجود البشري بحرية لغاية تهذيب الغريزة الإنسانية و وتسييجها.

 9- قيمة النص:

تبرز قيمة هذا النص في أن أوغست كونت قطع مع الفلسفات المثالية و الميتافيزيقية، مؤسسا بذلك فلسفة تجريبية تمجد الفكر العلمي و تعتبره أرقى ما وصلت إليه البشرية بعد أن تجاوزت المرحلة اللاهوتية   و المرحلة الميتافيزيقية. و هذا ما يعرف عند كونت بقانون المراحل الثلاث.

ع تحيات موقع تفلسف tafalsouf.com

 

 

عودة إلى صفحة النصوص

رجوع إلى صفحة الاستقبال