العواطف و الأهواء عند اسبينوزا           

                                                                          محمد الخشين

 

 

توطئة

على إثر محادثة خارج الفصل، حول مفهوم العواطف والأهواء عند اسبينوزا تكلفت بإنجاز عرض بخصوص هذا الموضوع. وقد سررت بذلك، بحكم أن أطروحة اسبينوزا حول الإتيقا تهمني كثيرا لأنني مدرس للفلسفة في التعليم الثانوي التأهيلي. وهو ما سينفعني كثيرا في تعميق فهمي لأفكار هذا الفيلسوف العظيم، وخصوصا، مفاهيم الجوهر، الإنسان، الكوناطوس. Conatus، العواطف والأهواء.

وما كنت أبحث عنه وجدته بصورة مدققة في مقالة رائعة، منشورة في الموقع الإلكتروني التالي: sos. Philosophie . free . fr/spinoza.php

ولما أعجبني بتنظيمه المحكم، وتسلسله المنطقي، ارتأيت ترجمة أهم أجزائه توخيا للاختصار، مع الحفاظ على أهم فقراته. فما هي التحديدات التي اتخذتها هذه المفاهيم المشار إليها أعلاه، ضمن فلسفة اسبينوزا؟ ما هي أهم معالم تصور هذا الفيلسوف حول الأفعال الإنسانية؟ هل البشر واعون بالأسباب التي تحتم عليهم أفعالهم؟ وما هو الدافع الذي يفسر تلك الأفعال إن كانوا جاهلين بأسبابها؟

1-       الجوهر، الإنسان والكوناطوس:

تقوم الأطروحة الكبرى لاسبينوزا على التفكير في أن ليس هناك سوى جوهرا واحدا، لا متناهيا ووحيدا، هو الله الذي يتداخل مع العالم. "deus sive natura" "Dieu , c’est –ŕ-dire la nature" .

هذا الجوهر له عدد لا محدود من السمات. (اي من المظاهر والتجليات) التي هي  نفسها لا متناهية، لكننا لا نعرف منها سوى اثنتين، هما: الفكر والامتداد. إن الفكر أحد هذه السمات، وأرواحنا، مثل كل فكرة خاصة من أفكارنا، عبارة عن "أنماط لهذا الفكر" (أي أنها تشكل جزء من الفكر بوصفه سمة أكثر عمومية). وكل موضوع مادي (هذه المائدة، هذا الدفتر، جسدي...) نمط من الأنماط المرتبطة بالامتداد، باعتباره سمة ثانية من سمات ذلك الجوهر. (يدل الامتداد على "ما يحتل المكان") والأنماط كلها محدودة.

حينما أولت الفلسفة التقليدية الأولوية للفكر وللعقل، اقترح اسبينوزا نموذجا جديدا هو: الجسد. إذ نجد عنده أطروحة حول توازي السمات. فما معنى ذلك؟ السمات متوازية، أي أن لا أحد من بينها يفعل في الأخر. و بلغة أخرى، ليس ثمة سببية بين الروح و الجسد، وفضلا عن ذلك، لا أحد منهما يسمو على الأخر.  إذا كان سبينوزا يرفض كل سمو للروح على الجسم، فإنه يسلم أيضا بعدم سمو البدن على الروح. هناك تواز بين السمات أي أن كل تعديل يطرأ على أحدها، يطابق تعديلا يطرأ على الأخرى. وعلى كل السمات المتبقية ( مادامت موجودة بعدد لا متناه)، دون أن يكون بينها أي تفاعل كيفما كان .

إن الدلالة العملية للتوازي تتمظهر في قلب renversement النظرية التقليدية (وبالتحديد النظرية الديكارتية) التي فكرت في الأخلاق كمشروع يقوم على السيطرة على الجسد بواسطة الفكر : عندما يتصرف الجسد، تهوى الروح quand le corps agissait , l’âme pâtissait (passion) ( من الهوى)، وحينما تتصرف الروح يتحرر الجسد  quand l’âme agissait, le corps pâtissait ( liberté).

عند سبينوزا، نجد عكس ذلك، ما هو فعل في الروح فعل في الجسد، وكل ما هو هوى في البدن، هوى في الروح. هكذا، يمكن أن نعتبر على سبيل المثال بأن تخيل شيء مفرح ما، يدخل بصورة متوازية (وليس بصفة سببية) تعديلا جسديا يجعلني أستشعر الفرح فيزيائيا.

وبالنسبة لاسبينوزا، يتجاوز الجسد المعرفة التي نملكها عنه ويتجاوز الفكر الوعي الذي نملكه عن هذا الفكر نفسه، وإذن،  فعن طريق حركة واحدة ووحيدة يمكن أن نصل إلى التحكم في قوة الجسم، ما وراء الشروط المعطاة لوعينا والتحكم في قوة الروح فيما وراء شروط وعينا.

يعتبر الوعي، بالنسبة لاسبينوزا كمكان لوهم: فهو يجهل الأسباب. نحن نتلقى الموضوعات الخارجية. نحن محددون بواسطة الأسباب الخارجية التي نتعرض لها دون أن نفهمها. في حين، على ماذا يرتكز نظام الأسباب؟ حينما يلتقي جسد بجسد أخر، أو حينما تلتقي فكرة مع فكرة أخرى، يحدث بقدر ما أن الاثنين يتألفان لتشكيل كل واحد أكثر قوة، بقدر ما يفكك الواحد منهما الأخر ويهدم اتساق أجزائه. إن نظام الأسباب إذن نظام تركيبي أو تفكيكي. إننا نحس بالفرح متى التقى جسد جسدنا، و تآلف معه. ونحن نحس بالحزن حينما يهدد جسد اتساقنا.

إذن نحن نقطف فقط ما يحدث في بدننا و ما يحدث في روحنا، أي أثرا أو مفعولا لجسم على جسمنا، و بصورة موازية مفعول فكرة على فكرتنا. لكن نظام الأسباب نجهله، رغم أننا نرغب في معرفته. هناك شيء ما فينا يجعلنا نرغب في المعرفة. وذلك للإفلات من الخوف الذي ينتابنا بسبب الجهل. لذلك نميل إلى تأويل ما يحدث لنا بواسطة وهم مزدوج:

الوهم الأول: وهم يعتبر صورة لسببية نملك الانطباع بأننا نفهمها فورا، وهي التي نطبقها على العالم. فنحن نجهل الضرورة الكونية (تعد الطبيعة بالنسبة لسبينوزا محددة بصرامة، فهي نظام الضرورة)، نجهل بأننا لسنا إلا نمطا لسمة معينة، نمطا يتعرض لأنماط أخرى. نعتقد بأننا أحرار، بينما نحن مجرد دمى الظروف. وذلك بسبب أننا نخضع للأهواء، لكننا جهلاء. و بما أن أفعالنا تبلغ بعض النتائج، نعتقد بأننا نتصرف بالنظر إلى هذه النتائج، دون أن نرى أسبابا أخرى تدفعنا إلى التصرف. بحيث يعتبر الوعي نفسه كعلة أولى. و يتذرع بسلطانه على الجسد. هذا هو وهم حرية الاختيار. أي وهم الاعتقاد في قدرة الإنسان على اختيار أفعاله.

الوهم الثاني: ناتج عن الأول، إذا انتقلنا من النظر في إعمالنا، سنمر إلى تلك التي تخص الظواهر الطبيعية لكي نطبق عليها شبه التفسير الغائي هذا سابق الذكر. حينئذ نقع في خطأ مزدوج: إذ نطبق رسما تخطيطيا بكيفية غير مشروعة (لأننا خارج سياقه)، ثبت انه خاطئ من قبل. فبخصوص أي شيء سنطرح السؤال: بالنظر إلى ماذا؟. بالنظر إلى ماذا صنعت الطبيعة؟ و نلجأ بعد ذلك إلى القول، شيئا فشيئا، بأن الطبيعة كاملة نظام من الوسائل الموضوعة في خدمة غايتنا. أعضاؤنا نفسها تبدو بكونها صنعت لكي نستعملها ( العينين للإبصار، الأسنان للمضغ....)

نعرف الغاية، نعرف الوسيلة، يبقى أن نعرف المفهوم الثالث: الفاعل. إنه بالفعل ليس نحن، لكن لا يمكنه أن يكون إلا كائننا  مماثلا لنا، مادام يتصرف بشكل قصدي، لولا أنه أقوى منا. لذلك نبتكر الله، القوي بالمقارنة مع الإنسان. هكذا، لكي يفهم الوعي الجاهل، يلجا إلى الوهم بابتكار آلهة شخصية شبيهة بالإنسان.

هذا هو الوهم المزدوج: وهم الحرية، ووهم غائية العالم. الوعي هو مكان الوهم. لكن ما الذي يدفع الوعي إلى التصرف، ما الذي يجعله يريد المعرفة، وأثناء السعي إليها يقع في الوهم؟ ما هي علة أفعاله رغم أنه يعتقد بكونه حرا؟

ما يدفع الوعي إلى الفعل هو الكوناطوس le conatus (وهو المبدأ الذي يحدد ماهية الكائنات و الأشياء و يعرف بأنه الجهد و الميل الذي يوجد في الأشياء ويجعلها تحافظ على حالتها. فالعقل كالجسد يخضع للكوناطوس، ولا وجود لعقل متعال عن الانفعالات.

إن أفعال النفس مرتبطة بأفعال الجسم، كما أن انفعال الواحد مرتبط بانفعال الأخر، هذه هي الفكرة التي عبر عنها اسبينوزا بالتوازي بين عناصر الكون. أي بين الامتداد و الفكر، وهو توازي على مستوى الفعل و الانفعال. فإذن الكوناطوس مفهوم أساسي في الاتيقيا عند اسبينوزا ويدل هذا اللفظ اللاتيني على الجهد او المجهود « l’effort »  ، و في الحقيقة فإن الكوناطوس لا ينتمي فقط إلى الكائن الإنساني. إن عقلنا الفردي مثلا الذي هو نمط سمة الفكر، يسعى إلى الحفاظ على وجوده، أي التفكير والتحقق بوصفه فكرا. والجوهر الإلهي كجوهر مفرد يبحث أيضا على الحفاظ عن وجوده، فهو الطبيعة الطابعة، أي ينتج ذاته التي يسعى إلى إنتاجها. لكنه أيضا، الطبيعة المطبوعة، بوصفها نتيجة هذا الإنتاج. إن الطبيعة إذن في نفس الوقت، طبيعة طابعة وطبيعة مطبوعة. فهي منتجة ذاتها، ونتيجة منتوجها الخاص. وهكذا فالكوناطوس الذي يملكه كل فرد هو معلول الكوناطوس الإلهي. (مذكور في الموسوعة الحرة لوكيبيديا ). إن الله هو علة الكوناطوس عند البشر، و إذن هو سبب كل الأفعال التي يقوم هؤلاء بها. أنشطتهم مصدرها هو الله ( الله الذي ليس سوى الطبيعة ، لنذكر بذلك مرة أخرى). فهو الذي يدفع الناس إلى التصرف وإلى المعرفة . وبالتالي نرى أي وهم يقع فيه الوعي حينما يعتقد بأنه حر، وحينما يعتقد أيضا بأنه يتصرف بحسب غاية معينة، لكنه لا يتصرف فعليا إلا لأن الجوهر (الله) جعله يتصرف.

غير أن الكوناطوس يدفعنا إلى التصرف بشكل مختلف بحسب الموضوعات التي نواجهها. فهو في كل لحظة يتحدد عن طريق العواطف التي نتعرض لها من الأشياء. فحينما يتآلف الموضوع الذي نلتقيه معنا، ينجح الكوناطوس الذي يخصنا في الحفاظ على وجوده ( وهنا نحس بالفرح، حينما يسعى ذلك الموضوع الخارجي إلى تفكيكنا يمنع الكوناطوس من الحفاظ على وجوده (إنه الحزن) يبدو الوعي إذن كإحساس مستمر بالانتقال من الفرح إلى الحزن ومن الحزن إلى الفرح. الموضوع الذي يناسب طبيعتي يحكم على  الوعي بالتحقق، و أن يشكل مع ذلك الموضوع كلية سامية  totalité supérieure، وما لا يناسبني، على عكس ذلك، يخلخل اتساقي ويسعى إلى أن يقسمني إلى مجموعة من الأجزاء و إلى أن يدمرني (الموت). إن الوعي إذن هو الشعور بالانتقال من أحدهما إلى الآخر، انه، في المجموع، انتقالي.

II

- نظرية الأهواء:

إن الأهواء حسب اسبينوزا تنتج عن فعل الأنماط الخارجية عنا. وبشكل متناسب مع نظرية توازي السمات، فإن الهوى ليس فعل الجسد على الروح، كما الحال عند ديكارت، و إنما فعل نمط خارجي على جسدنا، بموازاة مع فعل نمط خارجي على روحنا. إن نظرية العواطف ( أي التعديلات التي تطرأ على النمط، أو ما يحدث للنمط ) سوف تنورنا بهذا الخصوص.

يجب أن نميز بين نوعين من العواطف:

-              الأفعال التي تفسر نفسها بطبيعة الفرد المنفعل أو المتأثر بالعاطفة التي هي نتاج الكوناطوس الذي يملكه. إنها تنتج عن ماهيته.

-              الأهواء التي تفسر نفسها بواسطة الفعل الذي تمارسه الأشياء الخارجية علينا.

إن الخضوع للتأثر العاطفي يكتسي دلالة مزدوجة. فهو في آن قوة على التصرف حينما تكون العواطف فاعلة، ولها قوة التحرر حينما يخضع الفرد للهوى. هذا يتطابق مع تعريف الحرية و الإكراه عند اسبينوزا : " أسمي حرا شيئا ما يكون ويتصرف طبقا للضرورة الوحيدة لطبيعته. و الإكراه ذلك الذي يتحدد بطبيعة أخرى للوجود والتصرف بطريقة محددة " الإنسان المهووس بالهوى دائما ليس حرا.

حينما نلتقي جسما لا يلائم جسمنا، كل شيء يتم كما لو أن قوة الجسد التي تتعارض مع جسدنا وقدرتنا على التصرف أي الكوناطوس الذي نملكه، تكون متعذرة. حينئذ نحس بالحزن.

حينما نلتقي بجسم خارجي يتلاءم مع طبيعتنا، و يكون نافعا لنا، و يتآلف مع جسمنا، قوته تنضاف إلى قوتنا. فنحس بالفرح عندئذ وقدرتنا على التصرف تتزايد ونحصل على المساعدة. يمكن إذن أن يكون الفرح هوى إذا كان سببه علة خارجية، ولا نتحكم من ثم في قوة التصرف هذه الآتية من الخارج. بينما نقترب من النقطة التي تجعلنا أسيادا و التي ستولد أفراحنا الفعلية، تلك الأفراح التي تأتي من ماهيتنا وحدها، و التي توجد حينما يحقق الكوناطوس ذاته بذاته، وهو ما يكمن في المعرفة. وخلاصة القول، هناك ثلاثة أنواع من العواطف:

1)        الحزن                 الأهواء، العاطفة المنحدرة من الخارج

                             (موضوعات خارجية تعدل جسدنا)

2)        الفرح المنفعل              

3)        الفرح الفاعل          الفعل، (نعدل أنفسنا و ننمي الكوناطوس

                              الذي لدينا).

تمثل الأهواء الحزينة الدرجة الدنيا لقوتنا، أي أنها تعبر عن اللحظة التي نكون فيها منفصلين إلى أقصى درجة عن قوتنا على التصرف " مستلبين، تحت رحمة المستبدين" إن فلسفة اسبينوزا فلسفة للفرح. الفرح الذي له قيمة. أما الهوى الحزين فهو دائما عاجز وضعيف. لهذا أيضا لا يفكر الإنسان الحر في الموت (التفكير في النهاية هو أن نقلص قوتنا و أن نكون حزينين ). بل إن فلسفته هي فلسفة الحياة، فهو لا يخشى الموت ( الخشية هوى حزين )، و إنما يفكر بشكل إيجابي مباشرة في الحياة.

 خاتمة

ينبغي حسب التحليل الإسبينوزي، إذن، أن نعمل على أن يكون أكبر عدد من أهوائنا مبتهجا وأن نحول هذه الأهواء إلى مشاعر حرة وفاعلة. و من أجل هذا ينبغي أن نتوصل إلى تكوين أفكار عن ذلك، وما ينغص علينا هذا الأمر هو أننا أولا جهلاء. هناك ثلاثة أنواع من الناس يتعرضون للأهواء الحزينة.

-              هناك أولا العبد الذي يحس بها ويتعرض لها.

-              لكن هناك أيضا من يستغلها، ومن يستعملها من أجل أن يمد سلطانه. وهو المستبد ( إن الحياة مسمومة بمفاهيم الخير والشر، الغلط والاستحقاق)، تسممنا الكراهية و الذنب الذي هو الكراهية التي ترجع ضد نفسها.

الخشية، اليأس، الشفقة، السخرية، الرغبة، الخجل، الأسف، الغضب، الانتقام... كلها أهواء حزينة. الأمل نفسه حزن، وهو إحساس العبد الذي يستغله السيد المستبد. وفي دولة حرة يمنح للمواطنين حب الحرية وليس الأمل في المكافآت من أجل حسن السيرة و السلوك. وهذا يفسر نقد الثيوقراطية التي يقوم نظامها ككل على أمل السلام وخشية الهلاك الأبدي.

-              وفي الأخير هناك الذي يحزن نفسه على أهواء الإنسان، و هو الراهب الضالع في هذا الاستعباد للإنسان.

 

مع تحيات موقع تفلسف tafalsouf.com

 

*******************

**************

*******

عودة إلى صفحة الدراسات

*******

**

                                                                                                  رجوع إلى صفحة الاستقبال

 

 

 

 

في فضيلة التفلسف

" وكنت أبغي بعد ذلك  أن أوجه النظر إلى منفعة الفلسفة و أن أبين أنه ما دامت تتناول كل ما يستطيع الذهن الإنساني أن يعرفه ، فيلزمنا أن نعتقد أنها هي وحدها تميزنا من الأقوام المتوحشين و الهمجيين، و أن حضارة الأمم  و ثقافتها إنما تقاس بمقدار شيوع التفلسف الصحيح فيها ، و لذلك فإن أجل نعمة ينعم الله بها على بلد من البلاد هو أن يمنحه فلاسفة حقيقيين. و كنت أبغي أن أبين فوق هذا أنه بالنسبة إلى الأفراد، ليس فقط من النافع لكل إنسان أن يخالط من يفرغون لهذه الدراسة، بل إن الأفضل له قطعا أن يوجه انتباهه إليها و أن يشتغل بها، كما أن استعمال المرء عينيه لهداية خطواته و استمتاعه عن هذه الطريق بجمال اللون و الضوء أفضل بلا ريب من أن يسير مغمض العينين مسترشدا بشخص آخر...."               ديكارت